نازحون لبنانيون يفضلون العودة إلى قراهم بدلاً من البقاء في الشارع
تتبدد آمال النازحين اللبنانيين بإيجاد سكن يؤويهم. قال بعضهم إنهم يفضلون العودة إلى منازلهم غير الآمنة كخيار يرونه أفضل من البقاء في الشارع أو في سكن لا يليق بحياة كريمة. وأُضيف هؤلاء إلى عائلات نزحت من الجنوب والبقاع (شرق لبنان) وأخرى تقطن في الضاحية الجنوبية لبيروت فضلت البقاء فيها رغم إنذارات الإخلاء، بسبب صعوبة تأمين سكن بديل.
عُدنا إلى حبوش
قال الشاب الجنوبي حسن: "عُدنا إلى حبوش (قضاء النبطية) ولا نزال فيها حتى إيجاد سكن بديل". علماً بأن حبوش هي القرية التي نزح إليها حسن وأفراد عائلته التسعة من عيترون (قضاء بنت جبيل) منذ اليوم الأول لبدء الحرب. وأوضح أنه بقي هناك لأيام: "استقررنا نحو 5 أيام. قبل أن نضطر للخروج مجدداً بعدما اشتد القصف على محيط البلدة". وأضاف: "خرجنا وقتها من دون أن ندري إلى أين ستكون الوجهة. لم يكن الأمر سهلاً. بحثنا كثيراً ولكن بدلات الإيجار مرتفعة للغاية".
عن رحلته الطويلة، قال: "وصلنا إلى ضهر البيدر في البقاع حيث مكثنا أنا وأفراد عائلتي الثمانية، ومن بينهم طاعنون في السن، لأيام في غرفة صغيرة. ليس فيها أيّ مقومات حياة. تبعد مسافة ليست بقليلة عن المرحاض".
بانتظار بديل آمن
فضل حسن العودة وعائلته إلى حبوش بانتظار إيجاد بديل. وأشار إلى أنه يبحث حالياً عن مكان آمن لنسكن فيه بإيجار لا يتخطى الـ200 دولار. وأضاف: "ربما سيكون الأمر شبه مستحيل. فالخيارات جداً محدودة. ولكن ليس بإمكاننا دفع أكثر من ذلك؛ للأسف طلب أحدهم مني 800 دولار وثلاثة أشهر مسبقة وعمولة مكتب. الكل يحاول استغلال ظروفنا". وذكر أنه يعيش ظروف الحرب منذ حوالي العامين ومصالحه متوقفة، متسائلاً من أين يأتي بهذا المال كله.
كان حسن قد أمضى فترة الحرب الماضية في عكار (شمال لبنان)، وهو اليوم في رحلة بحث قد تطول لأجل تأمين سكن آمن جنوباً، بسبب تمركز أعداد كبيرة من النازحين في قرى صيدا والجوار. وهذه أزمة يُعاني منها كثير من أبناء الجنوب الذين خرجوا قسراً من منازلهم ومن دون أي ترتيبات مسبقة.
من الجنوب إلى البقاع
حبوش من القرى التي أنذرها الجيش الإسرائيلي بضرورة الإخلاء إلى جانب عشرات القرى والبلدات في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت. لكن عددًا من هؤلاء السكان قرر العودة إلى منازلهم ومناطقهم بعدما اضطروا للبقاء في الشوارع لأيام، في ظل عدم توفر خيارات مأوى آمنة وكريمة لهم. علماً بأن قلة منهم تخاطر للعودة وإحضار بعض الممتلكات من المنازل.
يقول أحد أبناء سرعين في البقاع: "نزحنا ومن ثمّ عُدنا بعد يوم واحد إلى منزلنا. بدل الإيجارات مرتفع للغاية. وأنا وزوجتي موظفان حكوميان. لا يمكننا دفع ما يطلبه أصحاب العقارات، خصوصاً الدفعات المسبقة". وأضاف: "وضعنا بين خيارين إما النزوح في مراكز إيواء، وهذا أمر صعب للغاية، وإما العودة إلى منزلنا".
الضاحية أيضاً
مع تكثيف الغارات في الضاحية الجنوبية لبيروت، وبالتزامن مع إنذارات الإخلاء المتكررة، يعيش السكان هناك نفس المأساة يومياً. تقول أم علي: "نخرج يومياً عند إعلان تنفيذ الضربات. نغادر على عجل لنعود بعد انتهائها". وتضيف: "نخرج لساعات قليلة. ونعود إلى منزلنا في حي السلم". وعن سبب تمسكها بالبقاء تقول: "أولادي لا يريدون الخروج من منزلنا. وليس بيدنا حيلة ماذا نفعل؟ لا يوجد لدينا منزل آخر".
ومثل أم علي فعل كثير من أبناء الضاحية الجنوبية لبيروت، خصوصاً من اختبر النزوح وسكن في مراكز الإيواء لمدة 66 يوماً خلال حرب عام 2024.
قررنا عدم المغادرة
اللافت أن بعض هؤلاء قرروا عدم مغادرة قراهم أصلاً. تقول زينب وهي من سكان حارة صور: "لا نزال نسكن في منزلنا أنا وعائلتي حتى الساعة. قررنا البقاء وفي حال ساءت الظروف وتكثفت الضربات حينها سنغادر المكان". وعن سبب هذا القرار تقول: "اختبرنا النزوح مرة سابقة. وكانت ظروف العيش صعبة للغاية. لذا نقوم بتأخير خروجنا هذه المرة. علّنا لا نضطر لذلك".
ومثل زينب بقي خضر وعائلته في الصرفند (قضاء الزهراني). يقول: "الوضع لا يزال مقبولاً نسبياً. وفي حال تطورت الأمور سننتقل لمنزل شقيقتي في بيروت. إننا نؤجل هذه الخطوة ليس أكثر".







