الأسهم الأميركية تنخفض لأدنى مستوى منذ نوفمبر بسبب الحرب ومشاكل الائتمان
أدى ارتفاع أسعار النفط مجدداً إلى تأجيج المخاوف من أن تؤدي الحرب في إيران إلى مزيد من تقليص إمدادات الطاقة وتفاقم التضخم، مما تسبب في انخفاض حاد في أسعار الأسهم، التي تأثرت أيضاً بمؤشرات اضطراب في سوق الائتمان الخاص البالغ حجمه 1.8 تريليون دولار.
وأغلق سعر خام برنت فوق 100 دولار لأول مرة منذ عام 2022، مع إغلاق "مضيق هرمز" الذي يعرقل تدفقات النفط والغاز عبر هذا الشريان التجاري الحيوي.
اقرأ التفاصيل: سعر خام برنت يغلق فوق 100 دولار لأول مرة منذ 2022
وانخفض مؤشر "إس أند بي 500" بنسبة 1.5% إلى أدنى مستوى له منذ نوفمبر. وتراجعت أسهم البنوك مع إجبار طلبات الاسترداد من صناديق الائتمان الخاص بنكي "مورغان ستانلي" و"كليف ووتر" على وضع حد أقصى لعمليات السحب. وأشار بنك "دويتشه" إلى انكشاف بقيمة 30 مليار دولار على هذا القطاع. واقترب مؤشر الشركات العملاقة من عتبة التصحيح.
تراجعت سندات الخزانة قصيرة الأجل مع توقف المتداولين عن استيعاب خفض سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في عام 2026.
وارتفع عائد السندات لأجل عامين تسع نقاط أساسية ليصل إلى 3.74%. وعلى نطاق أوسع، محت السندات العالمية مكاسبها التي حققتها هذا العام. وبلغ الدولار أعلى مستوى له منذ شهرين تقريباً. وانخفض سعر الذهب.
تصاعد الحرب في إيران اتخذ كل من الرئيس دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني الجديد لهجة متحدية في اليوم الثالث عشر من الحرب، مما لم يُخفف من حدة التوتر في أسواق الطاقة رغم الجهود الأميركية الجديدة لكبح أسعار النفط.
وقال الرئيس الأميركي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن منع إيران من امتلاك أسلحة نووية وتهديد الشرق الأوسط "يمثل أهمية ومصلحة أكبر بكثير بالنسبة لي" من تكلفة النفط. وقال مجتبى خامنئي إن الجمهورية الإسلامية ستسعى لضمان بقاء مضيق هرمز مغلقاً فعلياً.
وقال مات مالي من شركة "ميلر تاباك": "إن القضية الأهم التي تواجه الأسواق حالياً هي الحرب بلا شك".
لم يهدأ الصراع في الشرق الأوسط، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط الخام. كما نواجه مشكلة تزايد الضغوط على أسواق الائتمان.
ذكرت وكالة بلومبرغ نيوز أن إدارة ترمب تعتزم إلغاء قانون بحري عمره قرن من الزمان، يُلزم استخدام السفن الأميركية لنقل البضائع بين الموانئ الأميركية، وذلك في محاولة منها لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط.
وصرح وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، لشبكة "سي إن بي سي"، بأن البحرية الأمريكية قد تبدأ بمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بحلول نهاية مارس.
سيناريو وصول النفط إلى 147 دولار وحذرت مجموعة "غولدمان ساكس" من أن أسعار النفط قد تتجاوز ذروة عام 2008 إذا استمر انخفاض تدفق النفط عبر مضيق هرمز حتى نهاية مارس.
وكان خام برنت قد ارتفع إلى 147.50 دولاراً في ذلك العام. وقالت وكالة الطاقة الدولية إن الحرب الإيرانية تُسبب اضطرابات غير مسبوقة في أسواق النفط، حيث أثرت على 7.5% من الإمدادات العالمية، وعلى شريحة أكبر من الصادرات.
وقال استراتيجيون في مجموعة "بيسبوك" للاستثمار: "طالما استمرت الاختناقات المرورية حول المضيق، ستظل أسعار النفط مرتفعة، مما يزيد من خطر أن يترك الصراع بصمته على الاقتصاد".
تُزوّد روسيا إيران بمعلومات استخباراتية متنوعة، تشمل صور الأقمار الصناعية وتكتيكات استهداف الطائرات المسيّرة، في محاولة لمساعدة طهران على الرد على القوات الأميركية، وفقاً لمصادر مطلعة على الاستخبارات الأميركية والغربية.
وقال سمير سامانا من معهد "ويلز فارجو" للاستثمار: "سنواصل محاولة تجاوز هذه الأخبار قصيرة المدى، إذ ما زلنا نرى أن الصراع/الإغلاق سيستمر لأسابيع/أشهر ولن يُغيّر التوقعات المستقبلية بشكلٍ جوهري".
وإذا كان التاريخ يُرشدنا، فإن الانسحاب من الأسواق خلال فترات التقلبات الحادة ليس على الأرجح الاستراتيجية الأمثل على المدى الطويل، بحسب أولريك هوفمان-بورتشاردي من إدارة الثروات العالمية في "يو بي إس".
وأضافت هوفمان-بورتشاردي: "لكننا نعتقد أن الاحتفاظ بسيولة كافية لتغطية النفقات المتوقعة يُمكن أن يُساعد المستثمرين على تجنّب البيع القسري في حال حدوث تراجع في السوق".
انتظار بيانات التضخم الأميركي ولم تكن التقارير الاقتصادية الأخيرة كافية لتحويل الأنظار عن الحرب. ومع ذلك، يستعد المتداولون لبيانات التضخم يوم الجمعة: المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي.
اقرأ التفاصيل: ترمب: على رئيس الاحتياطي الفيدرالي خفض الفائدة فوراً
قال كايل رودا من موقع "Capital.com": "قد تكون المخاطر التي تهدد البيانات غير متكافئة. فبيانات اقتصادية إيجابية ستُبقي الأمور على طبيعتها، بينما ستُثير بيانات إيجابية مخاوف من ارتفاع التضخم، لا سيما مع تداعيات أزمة الطاقة".
وصرح ترمب عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، "يجب أن يُخفض أسعار الفائدة فوراً، دون انتظار الاجتماع القادم!".
ومع توقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة الأسبوع المقبل، سيركز المستثمرون على أي تغييرات محتملة في توقعاته.
وقال ستيفن براون من "Capital Economics" إن "النتيجة الأكثر تشدداً ستكون إذا تراجع مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن توجهه نحو التيسير النقدي في بيانه، بينما يتحول متوسط التوقعات من خفض واحد هذا العام إلى عدم حدوث أي تغيير".







