تداعيات الحرب الإيرانية على أفريقيا وتأثيراتها الاقتصادية

{title}
أخبار الأردن -

رغم بُعد ساحة الحرب الإيرانية الدائرة حالياً عن أفريقيا، فإن تداعياتها تمتد لمساحات جغرافية أبعد لتُعقد أزمات القارة أمنياً واقتصادياً. وقال خبراء إن هذه الأزمات تسهم في اتخاذ مواقف يغلب عليها "التحوط الاستراتيجي" خشية "الاصطفاف الكامل" مع أي من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، أو طهران على الجانب الآخر.

فور بدء الحرب، دعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، إلى "ضبط النفس"، مُعرباً عن "قلقه البالغ" إزاء ما وصفه بـ"التصعيد الخطير في الأعمال العدائية". وأوضح أن الاتحاد الأفريقي حذّر من تداعيات التصعيد التي "تُهدّد بزعزعة استقرار الاقتصاد العالمي واضطراب أسواق الطاقة، ما ينعكس سلباً على الأمن الغذائي". كما حذرت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) من "عواقب وخيمة على السلام العالمي وسلاسل الإمداد" نتيجة "تفاقم عدم الاستقرار الإقليمي".

التحوط الاستراتيجي في العلاقات الأفريقية

بحسب الباحث المتخصص في الشؤون الأفريقية المقيم في الولايات المتحدة، إبراهيم إدريس، فإن "علاقات إيران الوثيقة مع بعض الدول الأفريقية تخلق شبكة مُعقّدة من التفاعلات التي تجمع بين الضغوط الدولية، والحسابات الأمنية، والتوازنات الاقتصادية، والعوامل الاجتماعية الداخلية". وأكد إدريس أن حرب إيران "لن تبقى محصورة في نطاقها الجغرافي، بل تحوّلت إلى مُتغيّر يُعيد تشكيل بيئة صنع القرار في أفريقيا، ويجبر الدول على إعادة تقييم موقعها في خريطة الاصطفافات الدولية".

وأوضح إدريس أن "الدول الأفريقية التي ترتبط مع إيران بعلاقات تاريخية أو اقتصادية تجد نفسها أمام معادلة دقيقة؛ الحفاظ على قنوات التعاون مع طهران من جهة، وتجنب الاصطدام مع القوى الغربية من جهة أخرى". وأشار إلى أن "هذا الوضع يدفع دولاً مثل تنزانيا وأوغندا إلى تبنّي سياسة الحذر، بينما قد ترى زيمبابوي في عزلة إيران فرصة لتعميق التعاون معها، وإن كان ذلك محفوفاً بمخاطر العقوبات الثانوية".

القلق الأفريقي من التصعيد الإقليمي

أما جنوب أفريقيا، ذات الإرث الطويل في التعاون مع طهران، فتواجه معضلة أكثر تعقيداً تتعلق بضرورة الحفاظ على استقلالية قرارها الخارجي دون الإضرار بمصالحها الاقتصادية الواسعة مع الغرب. وأكد إدريس أن التطورات الراهنة تدفع العديد من الدول إلى تبنِّي سياسة التحوّط الاستراتيجي بدلاً من الاصطفاف، في محاولة للحفاظ على أكبر قدر من المرونة في بيئة دولية مضطربة.

غلبت صيغة التحذير والإدانة والدعوة لضبط النفس على بيانات العواصم الأفريقية المختلفة. فأدانت كينيا والصومال وإثيوبيا الضربات الإيرانية على دول الخليج. وأعلنت السنغال رفضها استخدام العنف، داعية إلى "ضبط النفس وتغليب لغة الحوار". بينما أعربت جنوب أفريقيا عن "قلقها البالغ إزاء التصعيد"، ودعا رئيسها سيريل رامافوزا إلى الالتزام بمبادئ القانون الدولي.

ودعت نيجيريا وغانا إلى ضبط النفس وخفض التصعيد، كما حثت أوغندا رعاياها على مغادرة الأراضي الإيرانية. بينما أوصت تنزانيا رعاياها في المناطق المتأثرة بالتوتر بممارسة أقصى درجات اليقظة والحذر.

تأثيرات الحرب على الاقتصاد الأفريقي

قال إدريس إن "التوتر في البحر الأحمر والقرن الأفريقي يؤدي إلى ارتفاع تكلفة التجارة وتعريض الممرات البحرية للخطر، ما يؤثر على اقتصادات تعتمد على هذه الممرات مثل إثيوبيا وتنزانيا". كما أشار إلى أن "المشهد يزداد تعقيداً، مع الأخذ في الحسبان وجود تيارات متعاطفة مع إيران في غرب أفريقيا؛ ما قد يؤدي لتوترات داخلية حال تصاعد الصراع".

ردود الأفعال الأفريقية تراوحت بين الدبلوماسية والدعوة إلى ضبط النفس، على مستوى المؤسسات القارية والإقليمية وبعض البلدان. واختارت دول موقف الحزم ضد طهران، بينما اختارت أخرى مبدأ القانون والنظام والسوابق الدولية. وعمدت ثالثة إلى مبدأ التحوط، وفق تقرير نشره دكتور مجدي محمد محمود آدم في مجلة "قراءات أفريقية".

ويؤكد الرئيس التنفيذي لمركز (BRCSOM) للدراسات الاستراتيجية في الصومال، شافعي يوسف عمر، أن "تأثير الحرب لن يتوقف عند إيران، بل سيمتد حتماً ليغير خريطة شرق أفريقيا ويخلق كيانات وهمية على الحدود، تمهيداً للسيطرة على الممرات المائية الاستراتيجية".

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية