رؤية شرق أوسطية: إغلاق مضيق هرمز.. تداعيات جيوسياسية تصدم الأسواق العالمية

{title}
أخبار الأردن -

 

في ظل تصاعد حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط برز مضيق هرمز إلى واجهة المشهد الدولي مع إعلان إيران إغلاقه وانها لن تسمح بخروج "قطرة نفط واحدة" من المنطقة في تطور أثار مخاوف واسعة في الأسواق العالمية وأعاد تسليط الضوء على المخاطر الجيوسياسية التي تهدد إمدادات الطاقة والتجارة الدولية.

وأعلن مستشار قائد الحرس الثوري العميد إبراهيم جباري مساء الإثنين أن مضيق هرمز "أغلق، وسنستهدف أي سفينة تحاول العبور"، وذلك في اليوم الثالث من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على بلاده، مهددا بأن طهران ستحرق أي سفينة تحاول عبور مضيق هرمز ولن تسمح بخروج قطرة نفط واحدة من المنطقة.

ويرى خبراء تحدثوا لوكالة أنباء ((شينخوا)) أن المضيق الذي يعد أحد أبرز الممرات البحرية الحيوية في العالم يمثل أحد الأعمدة الأساسية في منظومة أمن الطاقة الدولية، إذ يمر عبره ما يقارب ثلث تجارة النفط المنقولة بحرا، إضافة إلى نسبة تقارب خمس إمدادات السوائل النقطية العالمية.

-- "ليس مجرد ممر بحري"

ومضيق هرمز "ليس مجرد ممر بحري، بل هو أحد مفاتيح التوازن في منظومة الاقتصاد العالمي"، على حد وصف الخبيرة الاقتصادية الكويتية هبة عباس.

وقالت إن أهمية المضيق "لا تقاس فقط بحجم النفط والغاز اللذين يعبران من خلاله، بل بما يمثله من ثقة في استمرارية سلاسل الإمداد العالمية واستقرار الأسواق الدولية".

وأضافت أن استقرار المضيق ينعكس مباشرة على استقرار البنية التحتية الحيوية في المنطقة وكفاءة منظومة التجارة والطاقة العالمية، بينما يؤدي أي اضطراب إلى انتقال التأثير بسرعة إلى أسواق الطاقة والنقل البحري والتأمين والتجارة الدولية.

من جهته، أكد الباحث السياسي في مركز ترندز بأبوظبي الدكتور عبد الله محمد أن المضيق أحد أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي، إذ يمر عبره ما يقارب ثلث تجارة النفط المنقولة بحرا، مشددا على أن أي اضطراب في الملاحة داخل المضيق لا ينعكس فقط على دول الخليج، بل يمتد تأثيره فورا إلى الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.

واتفق الكاتب والمحلل السياسي والاقتصادي ورئيس تحرير صحيفة ((العرب)) القطرية فالح الهاجري مع سابقيه، مشيرا إلى أن عبور نسبة تقارب خمس إمدادات السوائل النفطية في العالم من خلال المضيق يجعل أي تعطيل لحركة الملاحة فيه ينعكس فورا على الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد، ويتجاوز الإطار الإقليمي ليطال الاقتصاد الدولي بأسره.

ومنذ اليوم الأول للحرب الدائرة، أعلنت وسائل إعلام إيرانية توقف حركة مرور السفن في مضيق هرمز، قبل أن تتوالى المعلومات من إيران عن استهداف ناقلات نفط حاولت العبور دون الالتفات لتحذيرات طهران وإغراقها.

وحذر الخبراء من أن أي إغلاق لمضيق هرمز سيكون له تداعيات اقتصادية على المنطقة والعالم تمتد من قطاع الطاقة إلى قطاعات النقل والتجارة والغذاء.

-- "صدمة اقتصادية"

وقالت هبة عباس إن إغلاق المضيق قد يؤدي إلى صدمة اقتصادية متعددة الأبعاد، موضحة أن التأثير الأول يتمثل في ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل والتأمين البحري، ما ينعكس على أسعار السلع وسلاسل الإمداد العالمية.

أما التأثير الثاني فيرتبط، وفق الخبيرة الكويتية، بالأمن الوطني مع اعتماد الأمن المائي والغذائي في بعض دول المنطقة على استقرار إمدادات الطاقة، في حين أن التأثير الثالث تنموي واقتصادي في ظل إمكانية أن يؤدي تعطل التدفقات التجارية إلى الضغط على  الاستثمارات والمشروعات والبنية التحتية وسلاسل الغذاء.

وذهب المحلل السياسي البحريني عبد الله الحويحي إلى الرأي نفسه، إذ رأى أن إغلاق المضيق له آثار كارثية على دول الخليج والعالم، وأن مرور نحو 20 بالمائة من احتياجات العالم من النفط والغاز عبره سبب لارتفاع أسعار النفط عالميا إلى جانب التأثير على أسعار الغذاء.

واعتبر الباحث السعودي في مركز الرياض للدراسات السياسية والاستراتيجية عبدالعزيز الشعباني أن الآثار مباشرة على اقتصادات دول الخليج التي تعتمد بدرجة كبيرة على تصدير الطاقة عبر المضيق، موضحا أن إغلاقه يعني ارتفاع التكاليف وتعطل جزء من الصادرات إضافة للتأثير على حركة التجارة والاستثمارات بالمنطقة.

بدوره، أشار عبد الله محمد إلى أن إغلاق المضيق، جزئيا أو مؤقتا، يفرض حالة من عدم اليقين تضرب الأسواق المالية العالمية، فيما لفت الهاجري إلى أن الأضرار تظهر أولا في قطاع النقل البحري قبل أن تمتد إلى الإنتاج، وأن تكاليف الشحن والتأمين العالية تؤدي لتأخر التسليم وارتفاع كلفة الطاقة، ما يغذي موجات تضخمية في آسيا وأوروبا.

فيما اعتبر الخبير الاقتصادي العماني خلفان الطوقي أن واحدا من المخاطر والأضرار التي خلفتها الحرب هو إغلاق مضيق هرمز لما يمثله من أهمية كبيرة للتجارة العالمية.

وقال إن إغلاق المضيق ربما يدخل المنطقة في خطر أكبر وربما يعطي الحرب الدائرة بعدا إقليميا أكبر، وذلك لأنه طريق تجارة وممر للنفط العالمي ويمس مصالح وأطراف كثيرة حول العالم.

وشهدت أسعار النفط ارتفاعا في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ورد طهران عليها لليوم الخامس على التوالي، وتوقف الملاحة في مضيق هرمز.

ورأى الباحث عبد الله محمد أن أسعار النفط والغاز مرشحة لموجات ارتفاع ملحوظة إذا استمر الإغلاق، نتيجة المخاوف المرتبطة بنقص الإمدادات وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، ما قد يؤدي إلى زيادة التضخم عالميا.

وإلى هذا الاتجاه ذهب الحويحي الذي توقع أن تصل أسعار النفط بين 100-120 دولارا خلال الأسبوعين المقبلين، وأن تتجاوز 200 دولار إذا استمر الإغلاق لفترة أطول، بينما توقع الهاجري اتجاها تصاعديا مدفوعا بعامل المخاطر الجيوسياسية أكثر من العرض الفعلي.

أما الخبيرة هبة عباس فحذرت من أن الأسواق تضيف عادة "علاوة المخاطر" على أسعار الطاقة أثناء أي تعطل، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتقلب الأسواق، لكنها أشارت إلى قدرة الأسواق على التكيف عبر الاحتياطيات الاستراتيجية وتنويع مصادر الطاقة.

ويعتقد الخبراء أن مدة أي إغلاق يصعب التكهن بها إذ يرتبط مسار الأزمة بالتطورات السياسية والعسكرية والجهود الدبلوماسية الدولية.

-- مدة الإغلاق المحتملة ودور المجتمع الدولي

وقالت هبة عباس إنه من الصعب تحديد إطار زمني لأي تعطل محتمل، لكنه يخلق ضغوطا اقتصادية وسياسية تدفع المجتمع الدولي إلى التحرك لإعادة الاستقرار بسرعة، وهو نفس ما ذهب إليه عبد الله محمد والشعباني اللذين توقعا أن الضغوط الدولية والجهود الدبلوماسية ستجعل من الصعب استمرار الإغلاق لفترة طويلة.

وخلافا لهذا الرأي، اعتبر الحويحي أن إيران ستعمل على غلق المضيق ما دامت الحرب مستمرة، باعتباره أداة ضغط على الولايات المتحدة لوقف الحرب، وذلك بالنظر إلى سياستها في إدارة الحرب ومحاولتها توسيع الصراع.

من جانبه، يرى الهاجري أن المسار المحتمل يرتبط بمدى نجاح الجهود الدبلوماسية الدولية في احتواء التصعيد، موضحا أن التجارب السابقة تشير إلى أن الأزمات المشابهة تنتهي إما بتفاهمات سياسية سريعة أو بمرحلة استنزاف ترتفع فيها الكلفة على جميع الأطراف، ما يدفع نحو التهدئة.

فيما رأى الطوقي أنه لا يمكن توقع موعد محدد لإعادة فتح المضيق، معتبرا أن الأمر أصبح أكثر تعقيدا بعدما تغيرت أهداف الحرب وإحداثياتها.




 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية