حزب الله يتجنب التدخل في المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل
ترقب لبنان الرسمي والشعبي مدى استعداد حزب الله للتجاوب على الأرض مع النصيحة التي قال إن رئيس المجلس النيابي نبيه بري أسداها إليه بعدم التدخل في المواجهة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل. وأوضح مصدر دبلوماسي غربي أن هذه النصيحة تأتي استكمالاً لدور بري في التوصل إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي التزم به الحزب.
وأضاف المصدر أن التساؤلات تثار حول ما إذا كان الحزب سيأخذ بنصيحة بري بعد إعلان اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. مشيرا إلى أن مصادر بارزة في الثنائي الشيعي ترى أن المسار العام للمواجهة يجب أن يمثل اختباراً لتأكيد التزام الحزب بتعهداته.
كشفت المصادر عن استمرار تواصل بري مع حزب الله لمواكبة التطورات المتفجرة في الجنوب، مشيرة إلى أن تفاهم بري مع الحزب لم يكن وليد اللحظة، بل تم التوصل إليه بعد إعلان أمينه العام نعيم قاسم أنه لن يقف على الحياد في حال استُهدفت إيران.
تواصل مستمر بين حزب الله وبري
أوضحت المصادر أن بري يتواصل بشكل شبه يومي مع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، الذي بارك أي تحرك له باتجاه حزب الله لتحييد لبنان عن الحرب المشتعلة. وعبر بري عن أهمية التواصل الداخلي والخارجي لتأمين شبكة أمان للحفاظ على الاستقرار في البلاد.
وأكدت المصادر أن موضوع عدم تدخل الحزب تصدر جدول أعمال حوار عون - رعد، حيث يراهن عون على قدرة بري في إقناع الحزب بعدم التدخل. وأشارت إلى أن التحذيرات التي نقلها عدد من السفراء إلى عون كانت محل اهتمام الحزب، خاصة التحذيرات من الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة.
قالت المصادر إن لقاء عون بالسفير الأميركي في بيروت جاء بعد تلقي بري ما يدعوه للاطمئنان بأن حزب الله لن يتدخل، وهو ما حدث قبل اندلاع الحرب. كما أكدت أن عيسى نقل رسالة من الإدارة الأميركية تفيد بأن الجانب الإسرائيلي ليس في وارد تنفيذ أي تصعيد ضد لبنان.
تجنب الحزب للمغامرات العسكرية
استبعدت المصادر احتمال تفلت الحزب من تعهده بعدم التدخل، مشيرة إلى أنه سيعتمد على حملات التضامن مع إيران في ظل الظروف الحالية. وأضافت أن أي ردود فعل قد تصدر عن عناصر غير منضبطة لن تتجاوز حدود معينة، حيث يتجنب الحزب الدخول في مغامرات عسكرية جديدة.
أكدت المصادر أن حزب الله لا يحتمل وزر التفريط في تحالفه مع بري، مشيرة إلى التزامه باتفاق وقف الأعمال العدائية. وأشارت إلى أن الحزب لم يطلق رصاصة واحدة رداً على انتهاكات إسرائيل في الجنوب.
لفتت المصادر إلى أن بري يتباهى في لقاءاته مع الموفدين العرب والأجانب بالتزام حزب الله، داعياً إلى الضغط على إسرائيل للالتزام بالاتفاق. ورغم الضغوط، يرى بري أن عدم رد الحزب على الاعتداءات يمثل إحراجاً له أمام بيئته، وهو ما يدفعه للدعوة إلى إيجاد توافق بين الجيش وحزب الله.
التزامات حزب الله في ظل الظروف الحالية
استبعدت مصادر سياسية إمكانية إخلال الحزب بتعهده بعدم التدخل، مشيرة إلى أن قيادته تدرك عدم جدوى ذلك في ظل التحديات العسكرية. وأكدت المصادر أن الحزب لن يكرر مغامرته العسكرية بإسناده إيران، نظراً لما قد يترتب عليها من تكاليف بشرية ومادية.
أكدت المصادر أن موقف حزب الله يقتضي التحصن سياسياً وراء بري، وأن عدم قدرته على تحمل الأعباء المترتبة على أي تدخل يجعله يفضل الدعم الإعلامي والسياسي مع إيران بدلاً من التدخل العسكري.
في الختام، أوضحت المصادر أن حزب الله يسعى للحفاظ على تحالفه مع بري، وهو يتجنب المغامرات التي قد تؤدي إلى عزله عن بيئته السياسية. وبذلك، يظل الحزب ملتزماً بتعهداته في ظل الظروف الراهنة.







