تباينات مصرية حول العاصمة الجديدة وطلب سوداني للاستفادة من الخبرات المصرية
كشف مراقبون مصريون وسودانيون عن تباينات بشأن "العاصمة الجديدة" وجدواها، بالإضافة إلى الجدل حول وضعها كمدينة تتبع العاصمة القاهرة أو كمقاطعة مستقلة. وأوضحوا أن السودان طلب الاستفادة من الخبرات المصرية لإنشاء "عاصمة إدارية" شبيهة بالتجربة المصرية.
أضاف المراقبون أن إقامة عاصمة إدارية تمثل خطوة ضرورية في مسار التنمية وإعادة الإعمار، مشيرين إلى أهمية وضع الأعباء الاقتصادية لإقامة المدينة في الحسبان. وفي هذا السياق، دشنت الحكومة المصرية "العاصمة الجديدة" شرق مدينة القاهرة، حيث تم الإعلان عنها في مؤتمر اقتصادي في مارس 2015.
أفادت التقارير بأن الحكومة المصرية نقلت الوزارات والمؤسسات الحكومية إلى المدينة الجديدة، بما في ذلك رئاسة الجمهورية والبرلمان ومجلس الوزراء، كما تضم المدينة "حياً دبلوماسياً" لنقل مقار السفارات الأجنبية. ورغم ذلك، أثار مشروع المدينة نقاشات حول وضعيتها، خصوصاً مع مقترح برلماني يدعو إلى اعتبارها "مقاطعة" وتحويل اسمها إلى "ممفيس".
تباينات حول وضع العاصمة الجديدة
أشار مجلس النواب المصري إلى مقترح لمشروع قانون "الإدارة المحلية"، حيث طالب النائب محمد عطية الفيومي بجعل العاصمة الإدارية الجديدة مقاطعة يترأسها رئيس يُعينه رئيس الجمهورية. واعتبرت هذه الخطوة ضرورة لتحسين إدارة المدينة، حيث يتولى رئيس المدينة إدارة المدينة مع مجلس أمناء.
أثار هذا المقترح تباينات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتقد البعض فكرة منح "العاصمة الإدارية" وضعاً قانونياً خاصاً. ورغم المخاوف من منح المدينة استقلالية، رحب آخرون بالفكرة باعتبارها ضرورية لمواكبة دورها الجديد.
بالإضافة إلى ذلك، طلب السودان الاستفادة من الخبرات المصرية في إنشاء "عاصمة إدارية جديدة"، حيث ناقش رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سبل تعزيز العلاقات الثنائية، بما في ذلك تحسين أوضاع السودانيين في مصر.
السودان يستفيد من الخبرات المصرية
أظهر البيان المشترك الصادر بعد محادثات بين رئيسي الوزراء المصري والسوداني ترحيب الجانب المصري بطلب السودان للاستفادة من الخبرات المصرية. وأكد البيان على دعم جهود إعادة الإعمار في السودان من خلال الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في هذا المجال.
وفي هذا السياق، أكد نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عمرو هاشم ربيع على أهمية التنمية العمرانية لتخفيف الزحام عن العاصمة المصرية. وأشار إلى أن مقترح إنشاء العاصمة الجديدة يهدف إلى نقل الوزارات والهيئات الحكومية من وسط القاهرة إلى المدينة الجديدة.
رغم فوائد "العاصمة الجديدة"، دعا ربيع إلى ضرورة وضع الأعباء الاقتصادية التي تكبدتها الحكومة المصرية في الاعتبار، مشدداً على أهمية مقارنة العائد من المشروع بالأعباء التي يتحملها الشعب المصري.
أهمية وقف الحرب في السودان
تحدث رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي عن أهمية فكرة إنشاء العاصمة الجديدة لتخفيف الضغط على إقليم القاهرة الكبرى، مشيراً إلى أن تكاليف إنشاء المدينة لم تكن من خزينة الدولة المصرية. وفي ظل الترحيب المصري بنقل تجربة "العاصمة الجديدة" للسودان، شدد ربيع على أن الأولوية تكمن في وقف الحرب الجارية في السودان قبل البدء في إعادة الإعمار.
وفقاً لمحمد جبارة، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بجمعية الصداقة السودانية - المصرية، ستحظى مصر بالنصيب الأكبر في خطة إعادة الإعمار بالسودان. وأوضح أن الاستفادة من الخبرات المصرية في هذا المجال أمر طبيعي نظراً للروابط التاريخية بين البلدين.
كما أشار جبارة إلى أن مشروع العاصمة الجديدة في السودان سيكون خطوة ضرورية في تحويل السودان من حالة الحرب إلى السلام والتنمية.







