استعدادات إسرائيل لإخلاء المواطنين في حال نشوب حرب جديدة
أكدت مصادر أمنية إسرائيلية أن الدولة تستعد لإخلاء عشرات الآلاف من المواطنين من مناطق مختلفة في حال اندلاع حرب جديدة. وذلك في أعقاب تقرير لمراقب الدولة متنياهو إنغلمان. كشفت عن إخفاقات في تعامل الحكومة والجيش والسلطات المحلية مع نحو ربع مليون شخص أُجلوا من منازلهم خلال الحرب. وأشارت المصادر إلى ضرورة معالجة أوجه القصور والاستعداد لاحتمال إجلاء واسع مستقبلاً.
وأضافت المصادر العسكرية أن الأجهزة الأمنية وقيادة الجبهة الداخلية تتابع التطورات الإقليمية بمنتهى اليقظة. موضحة أنها تعمل على الاستفادة من التجارب السابقة ومعالجة أوجه القصور. ولا تزال إسرائيل تتعامل مع التوتر الإقليمي انطلاقاً من قناعة بأن الحرب مسألة وقت.
وأظهر استطلاع أن غالبية الإسرائيليين يعتقدون بأن المواجهة العسكرية حتمية. ويستند هذا التقدير إلى قناعة بأن إيران ستُفشل المفاوضات. في وقت يسود ترقب عالمي بشأن ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينوي فعلاً مهاجمة إيران أم يستخدم الحشد العسكري الضخم كأداة ضغط.
تطورات التوتر الإقليمي واستعدادات إسرائيل
ونقلت القناة 11 عن مسؤولين أوروبيين التقوا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل ماريانو غروسي، أن القيادة الإيرانية لا تعتزم تقديم رد إيجابي للأميركيين في لقاءات الخميس في جنيف. بدورها، نقلت القناة 12 عن مسؤولين أمنيين وسياسيين إسرائيليين أن المحادثات بين واشنطن وطهران "لن تُفضي إلى اختراق". معتبرين أن المسألة "ليست إذا، بل متى"، في ظل الاستعدادات الأميركية والإسرائيلية للتصعيد.
وأضاف المسؤولون أن الهجوم الأميركي على إيران "أمر لا مفر منه"، وأن التصعيد مسألة وقت. كما أشاروا إلى أن المفاوضات لن تسفر عن نتائج إيجابية. وأكد مسؤول إسرائيلي أن "قبول إيران بحل دبلوماسي حقيقي سيكون مفاجأة العام"، عادّاً استجابة طهران للشروط الأميركية ستتناقض مع طبيعة النظام الإيراني.
وحسب شهود عيان، نشرت الولايات المتحدة في إسرائيل سرباً من طائرات "إف 22" المقاتلة بعد إقلاعها من قاعدة في بريطانيا. في خطوة وُصفت بأنها "غير مسبوقة" في سياق التوتر والتحشيد المرتبط بإيران.
الاستعدادات العسكرية الإسرائيلية والتقييمات الأمنية
وأشارت التقارير إلى أن الانتشار شمل 12 مقاتلة من هذا الطراز، إضافة إلى وصول طائرات تزويد بالوقود من نوع "كي سي 135" وطائرات نقل ثقيلة من نوع "سي 17" إلى مطار بن غوريون. وذلك ضمن ما سمحت بنشره الرقابة العسكرية. وأكد مسؤول في القيادة المركزية الأميركية أن المقاتلات تهبط يومياً في قاعدة لسلاح الجو الإسرائيلي جنوب البلاد كجزء من الاستعدادات الإقليمية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
وخلال مناقشات عقدها وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بمشاركة رئيس سلطة الطوارئ القومية وقائد الجبهة الداخلية، عُرض نموذج "استخلاص الدروس" من الحرب الأخيرة مع إيران. وأظهرت المعطيات أن 34 في المائة من السكان في إسرائيل يفتقرون إلى وسائل حماية مناسبة.
وأفادت الجبهة الداخلية بأنها تعمل على بلورة آليات استجابة سريعة للفئات التي لا تتوافر لديها وسائل حماية كافية. ورغم هذه الأجواء، تشير التقديرات إلى أن إسرائيل لا تملك صورة واضحة عن حقيقة الموقف، وتنتظر التطورات وسط تصاعد الضجيج الإعلامي.
تحليل الوضع الحالي وردود الفعل الإسرائيلية
وقالت الرئيسة السابقة لشعبة الأبحاث في "الموساد"، سيما شاين، إن خطابات نتنياهو الأخيرة تعكس وضعاً حرجاً. إذ لا يعرف فعلياً ما يجري في المواجهة الأميركية - الإيرانية. وكان نتنياهو قد قال أمام الهيئة العامة لـ"الكنيست": "أيام معقدة أمامنا. لا أحد يعلم ما الذي سيحمله الغد".
وأعربت شاين عن رأيها بأن استمرار تبادل التصريحات لأكثر من شهر من دون خطوة أميركية عملية قد يدفع السلطات الإيرانية إلى الاعتقاد بأن التمسك بمواقفها مجدٍ. وأكدت أن لقاء المفاوضات المرتقب الخميس في جنيف قد يفضي إلى نتائج تقلص احتمالات الحرب.
واختتمت بالتأكيد على أن الوضع الراهن يتطلب مزيداً من الحذر والترقب من جانب إسرائيل، خاصة مع تزايد التهديدات الإقليمية.







