تخزين النوم: كيف يمكن أن يؤثر على صحتك وأدائك

{title}
أخبار الأردن -

في عالم مثالي، نحصل كل ليلة على نوم عميق وكاف يعيد للجسد توازنه. لكن واقع الحياة المليء بالضغوط والتحديات كثيرا ما يحرمنا من هذه الرفاهية. وأمام نقص النوم المتكرر، يلجأ كثيرون إلى تعويضه بساعات إضافية في الليالي التالية. غير أن الأبحاث تشير إلى خيار آخر أكثر فاعلية يمكن اتباعه مسبقا عند توقع فترات السهر والإجهاد، وهو ما يصفه العلماء بمفهوم "تخزين النوم".

مفهوم "تخزين النوم" وفوائده المحتملة يتجاوز عدد "الساعات" المحدد. فهو دورة معقدة تمر بمراحل مختلفة، منها النوم العميق ونوم حركة العين السريعة. وكل مرحلة تؤدي وظائف إصلاحية ومعرفية محددة. وبطبيعة الحال، لا يمكن تخزينه وادخاره بشكل مفتوح لوقت الحاجة، بل يتطلب الأمر بعض المعايير.

وفقا لتقرير "بي بي سي فيوتشر"، ظهر مفهوم تخزين النوم في أبحاث عسكرية قديمة، حينما حاول باحثون زيادة نوم الجنود قبل فترات من الحرمان المتوقع من النوم. وكان الهدف تقليل آثار التعب وانخفاض الأداء العقلي.

دراسات تدعم مفهوم تخزين النوم

أحد أهم الأبحاث التي استندت إليها التقارير الحديثة التي أعادت طرح المفهوم، نُشر عام 2009 في مجلة "سليب"، التي أثبتت أنه بالفعل يمكن للنوم الإضافي قبل فترة من الحرمان القصير أن يخفف بعض آثار التعب المؤقت. في الدراسة، قُسّم المشاركون إلى مجموعتين: الأولى نامت عدد ساعات عادي، والثانية قضت وقتا أطول في الفراش قبل أسبوع من الحرمان من النوم بالكامل.

تلك المجموعة الثانية أظهرت تحسنا في معدلات اليقظة، وقدرة أداء المهام خلال فترة الحرمان. كما استعادت نشاطها بشكل أسرع بعد العودة إلى روتين النوم الطبيعي لاحقا. ولكن، هذه الفوائد ليست بلا حدود، فالاستفادة من النوم الإضافي تبقى غالبا قصيرة.

وكانت هذه الدراسة السالف ذكرها، التي أعيد اختبارها مرارا للتوثق من فاعليتها، قد رسخت مصطلح "تخزين النوم" علميا، وأصبحت المرجع الأساسي الذي تستند إليه معظم التقارير والأبحاث المعاصرة.

تأثير النوم على الأداء والصحة

منذ ذلك الحين، انتقل هذا المفهوم إلى الثقافة العامة عبر منصات التواصل الاجتماعي. حيث يروّج البعض لفوائد "تخزين النوم" قبل الرحلات الطويلة أو الأيام المزدحمة بالعمل للحفاظ على الشعور باليقظة والتركيز. ومن المهم التمييز بين مفهومين غالبا ما يتم الخلط بينهما ويُساء فهمهما.

تسديد ديون النوم (لاحقا) يعني تعويض ساعات النوم التي فُقدت بعد حدوث الحرمان، كأن تزيد مدة نومك في الليالي التالية لأسبوع طويل من السهر. غير أن هذا الأسلوب لا يمنح الجسم دائما الفوائد نفسها التي يحققها النوم المنتظم.

تخزين النوم (مقدما) يشير إلى محاولة زيادة ساعات النوم مسبقا قبل فترة متوقعة من السهر أو الحرمان. وقد يكون هذا النهج مفيدا بشكل مؤقت مقارنة بتعويض النوم لاحقا، لكنه يظل حلا محدودا ولا يمكن اعتباره بديلا عن نمط نوم منتظم ومستمر.

نتائج الدراسات الحديثة حول النوم

كشفت دراسة طويلة الأمد نُشرت عام 2018 أن الأشخاص الذين ينامون من 4 إلى 6 ساعات ليلا خلال أيام الأسبوع، ثم يعوضون نقص النوم في عطلة نهاية الأسبوع، يعيشون أطول من أولئك الذين يعانون من الحرمان من النوم طوال الأسبوع. كما وجدت دراسة أخرى نُشرت عام 2020 أن تعويض النوم يرتبط بنتائج صحية أفضل.

أخيرا، كشفت دراسة نُشرت عام 2023 أن تعويض النوم في عطلة نهاية الأسبوع قد يكون له تأثير وقائي على المراهقين، وهي فئة تحتاج بشدة إلى قسط كافٍ من الراحة للنمو. ومع ذلك، يشير موقع "كليفلاند كلينيك" إلى تحذير بالغ الأهمية: النوم المفرط قد يسبب عواقب صحية مشابهة لتلك التي يسببها النوم القليل.

إذ يرتبط النوم المفرط بالاكتئاب، الذي يرتبط بدوره بالعديد من المشاكل الصحية الأخرى. كما تُشير الدراسات إلى أن النوم المفرط يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض خطيرة، والسمنة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية