توسيع القدرات العسكرية الاثيوبية وتطلعاتها نحو البحر الأحمر

{title}
أخبار الأردن -

يثير توسع اثيوبيا في تعزيز قدراتها العسكرية، وخصوصاً البحرية، تساؤلات حول المعارك والصراعات التي تستعد لها. وأكدت التقارير أن رغبتها في الحصول على منفذ بحري على ساحل البحر الأحمر تواجه اعتراضات من دول المنطقة، من بينها مصر.

قال رئيس الوزراء الاثيوبي آبي أحمد إن بلاده تعمل على توسيع تدريبها العسكري والانتقال من البر والجبال إلى البحر. وأضاف في كلمة بمناسبة الذكرى الخامسة والستين لتأسيس القوات الخاصة الاثيوبية أن بلاده أصبحت تمتلك قوة تقنية مزودة بالطائرات المُسيرة والذكاء الاصطناعي، وقادرة على حسم الصراعات في أقصر وقت.

وأوضح أن التعزيزات العسكرية تهدف إلى منع نشوب الحروب وانتشار الإرهاب. ويرى خبراء أن اثيوبيا تعزز قدراتها العسكرية استعداداً للوصول إلى ساحل البحر الأحمر على حساب إحدى دول الجوار في منطقة القرن الأفريقي.

تحديات مستقبلية في البحر الأحمر

قال آبي أحمد خلال اصطفاف القوات الخاصة الاثيوبية إن الاستعدادات العسكرية الجارية تُعد ركائز للاستقرار، وتهدف لحماية السيادة وضمان الوئام الإقليمي والسلام في جميع أنحاء أفريقيا. واعتبر أن هذه الاستعدادات جزءاً من فلسفة أوسع تستهدف استعادة وصول اثيوبيا إلى البحر الأحمر.

وذكر أن المياه يجب أن تُعتبر مصدراً للحياة والتنمية والفرص الاستراتيجية، وليس كحاجز. ولفت إلى أن اثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 بعد حصول إريتريا على استقلالها، مما جعلها تعتمد على مواني جيرانها، خصوصاً ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيساً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية.

يرى الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج أن التعزيزات العسكرية الاثيوبية تأتي في إطار السعي للحصول على منفذ بحري على ساحل البحر الأحمر. وأضاف أن الرهان الاثيوبي قد يكون على إقليم أرض الصومال.

تداعيات الاتفاقات الاقليمية

عبرت مصر عن معارضتها لتوقيع الحكومة الاثيوبية اتفاقاً مبدئياً مع إقليم أرض الصومال، حيث تحصل بموجبه أديس أبابا على منفذ بحري يتضمن ميناءً تجارياً وقاعدة عسكرية في منطقة بربرة لمدة 50 عاماً. واعتبرت القاهرة الاتفاق مخالفاً للقانون الدولي واعتداءً على السيادة الصومالية.

وأشار اللواء فرج إلى أن رئيس الوزراء الاثيوبي ماضٍ في هدفه الوصول إلى ساحل البحر الأحمر رغم الاعتراضات المصرية، محذراً من أن مثل هذه التحركات ستزيد من التوتر الأمني في منطقة البحر الأحمر. وترفض مصر مشاركة أي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر في حوكمته.

يعتقد مدير وحدة العلاقات الدولية في المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية، مكي المغربي، أن أديس أبابا تتحضر لمعركة في البحر الأحمر، سواء على حساب الأراضي الصومالية أو استعادة وجودها بميناء مصوع في إريتريا. وأشار إلى أن الحكومة الاثيوبية قد بدأت في التعبير علانية عن رغبتها في استعادة وجودها البحري مرة أخرى.

تأثير التحركات الاقليمية على الاستقرار

أوضح آبي أحمد أن بلاده مستعدة لحماية استقرار المنطقة من الحدود الصومالية حتى ميناء مصوع في إريتريا، إلى جانب محاربة الإرهاب العابر للبحار. ويرى مكي المغربي أنه لا يمكن الفصل بين التوتر في منطقة القرن الأفريقي والأوضاع الإقليمية، مشيراً إلى وجود الأسطول البحري الأميركي بالمنطقة.

يعتقد المغربي أن هذا الأسطول قد يمنح فرصة لحرب موازية في جنوب البحر الأحمر، خصوصاً في ظل تهديدات الحوثيين في اليمن. وفي نهاية ديسمبر الماضي، أعلنت إسرائيل اعترافها بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة، وسط اعتراضات عربية وأفريقية وأممية.

يعتقد المغربي أن التحركات الاثيوبية لا يمكن فصلها عن التحركات الإسرائيلية في منطقة القرن الأفريقي، مشيراً إلى أن لإسرائيل مصلحة في توتر الأوضاع الأمنية بالبحر الأحمر. ويؤكد اللواء فرج أن مواجهة التحركات الاثيوبية ستكون من خلال الوسائل الدبلوماسية وتعزيز قدرات الجيش الصومالي.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية