مخاوف من هجمات انتقامية إيرانية ضد أهداف أميركية في أوروبا والشرق الأوسط

{title}
أخبار الأردن -

حذر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات عديدة تشير إلى احتمال لجوء إيران إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية في أوروبا والشرق الأوسط. جاء ذلك في حال قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيه ضربات عسكرية واسعة ضد طهران.

وأوضح المسؤولون، الذين تحدثوا لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، أنهم لم يرصدوا حتى الآن أي مخططات محددة قيد الإعداد. وأضافوا أن ازدياد "الثرثرة" الاستخباراتية، وهو مصطلح يُستخدم للإشارة إلى اعتراض الاتصالات الإلكترونية للإرهابيين ومنفذي الهجمات، يدل على وجود مستوى من التخطيط والتنسيق للهجوم.

وكشف مسؤولو الاستخبارات ومكافحة الإرهاب عن قلقهم من احتمال لجوء طهران إلى الحوثيين في اليمن لاستئناف هجماتهم على السفن الغربية في البحر الأحمر. كما يساور أوروبا قلق من إمكانية إصدار أوامر لخلايا "حزب الله" النائمة، أو حتى تنظيم "القاعدة" أو فروعه، بمهاجمة القواعد أو السفارات الأميركية.

تهديدات عسكرية محتملة

صرح مسؤول أميركي رفيع المستوى بأن محللي الحكومة يتابعون "كثيراً" من الأنشطة والتخطيطات، لكن من غير الواضح ما الذي قد يُشعل فتيل الهجوم. وأكد كولن ب. كلارك، المدير التنفيذي لمركز سوفان، أن بإمكان إيران استخدام وكلائها لتنفيذ هجمات إرهابية ستزيد من تكلفة أي حملة عسكرية أميركية.

وأشار تقرير "نيويورك تايمز" إلى أن الغموض المحيط بأهداف ترمب غير المعلنة تجاه إيران، والتي تتراوح بين ضربات محدودة ضد أهداف عسكرية إلى الإطاحة بالمرشد الإيراني، علي خامنئي، قد يدفع الحكومة الإيرانية إلى اعتبار أي هجوم تقوده الولايات المتحدة تهديداً وجودياً. وبالتالي، قد تُصعّد إيران الصراع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل بطرق لم تفعلها خلال هجمات في يونيو الماضي أو بعد اغتيال الجنرال قاسم سليماني.

وفي إطار تعزيز الوجود العسكري في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، سارع البنتاغون إلى نشر منظومات "باتريوت" إضافية وأنظمة دفاع صاروخي أخرى للمساعدة في حماية القوات الأميركية المتمركزة في المنطقة، والتي يتراوح عددها بين 30 و40 ألف جندي. لكن من المرجح أن يستهدف أي هجوم أهدافاً أقل تحصيناً.

تحذيرات من تصعيد إقليمي

أكد كلارك أن الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران قد تكون مسألة وجودية بالنسبة للمرشد وكبار قادة الحرس الثوري الإيراني، مشيراً إلى أنه يتوقع أن تُصدر طهران أوامر بشن هجمات إرهابية في الخارج، بما في ذلك في أوروبا. وأوضح مسؤول غربي رفيع المستوى أن الولايات المتحدة وحلفاءها في أوروبا والشرق الأوسط يدركون تماماً خطر "الردود الهجينة" المحتملة، بما في ذلك الهجمات الإرهابية، وأن الحكومات الغربية "تُراجع باستمرار" التقارير الاستخباراتية المتعلقة بهذه التهديدات.

وحذر كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ إدارة ترمب من مخاطر شن هجوم على إيران في الأيام المقبلة. وأفاد السيناتور جاك ريد، الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند، بأن توجيه ضربات عسكرية على إيران من شأنه أن يُشعل حرباً إقليمية أوسع نطاقاً.

وأضاف ريد، خريج أكاديمية ويست بوينت العسكرية وضابط سابق في الفرقة 82 المحمولة جواً، أنه قبل النظر في أي عمل عسكري، يجب على الرئيس ترمب أن يُخاطب الشعب الأميركي، ويُوضح أسباب ضرورة أي صراع، وأن يكون صادقاً بشأن المخاطر والتكاليف.

احتمالات هجمات إرهابية محتملة

يحذر خبراء أمن من أن أي هجوم على إيران سيكون أكثر تعقيداً بكثير من العملية العسكرية التي نفذها الجيش الأميركي في فنزويلا في يناير الماضي. وقد يجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد. وأوضح مسؤولون أميركيون وغربيون أن "وكلاء إيران في المنطقة - مثل حماس، وحزب الله، والحوثيين - لا يزالون يشكلون تهديداً محتملاً كبيراً للأميركيين ومصالحهم، لا سيما في الشرق الأوسط".

وأكد ويليام ف. ويكسلر، المدير الأول لبرامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، أن "محور المقاومة" العالمي الذي تقوده إيران قد تضاءل بشكل كبير، لكنه لا يزال قادراً على القيام بهجمات خارج نطاقه في أماكن مثل العراق واليمن.

تأتي المخاطر من إيران ووكلائها في وقت يشعر فيه المسؤولون العسكريون ومسؤولو مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة والغرب بقلق بالغ إزاء ما تردد خلال الأشهر الماضية من احتمال وقوع هجوم إرهابي واسع النطاق ينفذه تنظيم "القاعدة" في أوروبا. ويرى محللون استخباراتيون غربيون أن تنظيم "القاعدة" يسعى إلى شنّ هجوم للحفاظ على نفوذه.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية