الانتخابات النيابية اللبنانية في موعدها برئاسة نبيه برّي

{title}
أخبار الأردن -

يستعد لبنان للدخول في مرحلة سياسية وأمنية دقيقة للغاية وشديدة الخطورة مع مضي إسرائيل في توجيه رسائلها النارية لـ«حزب الله». وتبلغه فيها بأنه لم يعد لديه من مكان آمن لحماية قياداته وكوادره العسكرية والأمنية. وأن لا خيار أمامه سوى تسليم سلاحه للدولة.

وفي الوقت نفسه تتواصل الضغوط الخارجية لتأجيل إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده. في 10 مايو المقبل. بذريعة أن الظروف ليست مواتية لإنجازه. وأن الأولوية هي لنزع سلاح الحزب. ومنح حكومة الرئيس نواف سلام مزيداً من الوقت لإقرار الإصلاحات المالية والاقتصادية والإدارية للنهوض بالبلد من أزماته. إلا أن رئيس المجلس النيابي نبيه برّي أكد أن الانتخابات النيابية في موعدها. كاشفاً أنه أبلغ سفراء اللجنة «الخماسية» بأنه لا يؤيد تأجيل الانتخابات النيابية تقنياً. أو التمديد للبرلمان.

وأضاف برّي أنه كان أول من ترشّح لخوض الانتخابات لقطع الطريق على من يحاول تحميلي مسؤولية تأجيلها التقني أو التمديد للبرلمان وإلصاق التهمة بي شخصياً؛ لذلك أردت تمرير رسالة لمن يعنيهم الأمر في الداخل والخارج بأنني متمسك بإنجازها حتى آخر دقيقة. وكنتُ أوعزت لعدد من المرشحين المنتمين لحركة (أمل) بالترشّح. وهذا ما حصل.

موقف برّي الثابت

وأكد برّي أنه لا مبرر. من وجهة نظري. لتأجيل الاستحقاقات الدستورية وعدم إتمامها في مواعيدها. وأولها اليوم انتخاب مجلس نيابي جديد. وقال: إنها ماشية. وأتمسك بإنجازها في موعدها على أساس قانون الانتخاب النافذ حالياً. ومن يريد التأجيل عليه أن يتحمل مسؤوليته ولا يرميها على الآخرين. وهذا من شأنه وضع القوى السياسية أمام اختبار جدي للتأكد من مدى التزامها بإجراء الانتخابات في موعدها واستعدادها لخوضها.

وتطرق برّي إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت بلدات في البقاعين الأوسط والشمالي. واصفاً إياها بأنها حرب جديدة للضغط على لبنان للتسليم بشروط تل أبيب. على غرار تلك التي لا يزال يشهدها الجنوب وتشكل إحراجاً للجنة المكلفة بالإشراف على تطبيق وقف الأعمال العدائية. التي التزم بها لبنان وامتنعت إسرائيل عن تطبيقها منذ سريان مفعولها.

وفي هذا السياق، قال مصدر أمني بارز إن إسرائيل أرادت إعلام «حزب الله» بأنه لم يعد لديه من مكان آمن لحماية قيادييه وكوادره العسكرية والأمنية. ولا يصعب عليها اكتشافهم. وهي قادرة على ملاحقتهم واغتيالهم كما هو الحال في الجنوب.

الضغوط الإسرائيلية

وأكد المصدر الأمني أن الضربات الإسرائيلية تحظى بغطاء أميركي لتمرير رسالة تحذيرية للحزب. وكالعادة بالنار. وبالتالي فإن الغارات ما هي إلا عيّنة لما سيكون عليه الرد الإسرائيلي في حال قرر الانخراط في المواجهة إلى جانب إيران. ما لم ترضخ للضغوط التي تمارس عليها.

وكشف أن إسرائيل تخطط لاستدراج «حزب الله» للانزلاق بالرد عليها ليكون في وسعها توسيع رقعة اعتداءاتها. وقال إن نصائح عربية وغربية كانت أُسديت لـ«حزب الله» بعدم التدخل. على خلفية تهديد أمينه العام بعدم وقوفه على الحياد.

ولفت المصدر إلى أن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مسؤولين أمنيين وعسكريين في الحزب أثناء تناولهم الإفطار الرمضاني ما هي إلا استباقية لإبلاغ قيادته بأنها جادة بترجمة إنذاراتها إلى ضربات نوعية.

قلق دولي من الوضع

وأكد أن المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى لبنان، جينين هينيس بلاسخارت، كانت زارت إسرائيل مؤخراً وعادت بأجواء غير مريحة تدعو للقلق. وقال إنها حرصت على وضع أركان الدولة في الأجواء التي عادت بها من تل أبيب، والتي تنطوي على إنذارات جدية.

ورأى أن إسرائيل بتصعيدها وتيرة اعتداءاتها في البقاع تهدف للضغط على الحزب للتسليم بنزع سلاحه. وهذا يلقى تأييداً من المجتمع الدولي. وعلى رأسه الولايات المتحدة. التي تدعو إلى تأجيل الانتخابات إلى ما بعد الانتهاء من «حصرية السلاح».

وأكد أن واشنطن في مفاوضاتها مع طهران تصر على التخلص من أذرعها في الإقليم بدءاً بلبنان. وسأل المصدر نائب رئيس المجلس السياسي للحزب عن مستقبل المقاومة في ظل الضغوط.

استمرار الحوار الداخلي

وسئل المصدر عن رد فعل «حزب الله» حيال النصائح التي أُسديت له بعدم انخراطه في الرد. فأجاب بأن قيادة الحزب تصغي جيداً لهذه النصائح. لكنها تحرص على عدم البوح بموقفها الذي يبقى مدرجاً على جدول أعمال المتابعة اليومية بين الحزب.

ويبقى السؤال: هل يتقدم استكمال تطبيق «حصرية السلاح» على الاستحقاق النيابي؟ وما هو المخرج لتأجيله؟ وما هي الخيارات المتاحة في ظل استمرار الضغوط؟

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية