مهلة نزع سلاح حماس وورقة ضغط اميركية تعيد ترتيب مسار اتفاق غزة
استبقت تسريبات اسرائيلية اجتماع مجلس السلام المقرر عقده الخميس في واشنطن لبحث قضايا مرتبطة بقطاع غزة. وتحدثت عن مهلة 60 يوماً لنزع سلاح حركة حماس أو العودة للحرب بضوء أخضر اميركي.
كشفت تلك التسريبات التي تكاد تتطابق مع حديث للرئيس الاميركي دونالد ترمب، حيث طلب فيه نزعاً فورياً وكاملاً لسلاح حماس. ويرى خبراء أن هذه الورقة تمثل ضغطاً مشتركاً من الولايات المتحدة من أجل فرض الملف على أجندة الاجتماع. محذرين من أن هذا الضغط سيُربك مسار اتفاق غزة.
يسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب. ويشكل نزع سلاح حماس جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير. وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الاسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.
تسريبات جديدة وتهديدات اسرائيلية
تتحدث اسرائيل عن منح حماس مهلة 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام الخميس، لنزع سلاحها بطلب من إدارة ترمب. وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة تايمز أوف اسرائيل عن سكرتير الحكومة الاسرائيلية يوسي فوكس.
يأتي ذلك في أعقاب منشور لترمب على منصته تروث سوشيال، قال فيه إنه ينبغي على حماس أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري. ويعتبر هذا التسريب تكراراً لآخر في ديسمبر الماضي، عندما نقلت صحيفة يسرائيل هيوم عن مصادر أن الولايات المتحدة واسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة.
في تلك الفترة، قال ترمب في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو: "تحدثنا عن حماس وعن نزع السلاح. وسيُمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور". بينما أكد نتنياهو أن حماس لا تزال تمتلك نحو 20 ألف مسلح يحتفظون بحوالي 60 ألف بندقية كلاشينكوف.
تحديات أمام اتفاق غزة
يعتقد الخبير العسكري والاستراتيجي محمد العمدة أن هذا التسريب لا يختلف عن عقيدة اسرائيل الساعية لإفشال مسار الاتفاق وليس إرباكه فقط. خاصة أن مصالح نتنياهو المرتبطة بانتخابات هذا العام تجعله يطيل أمد المفاوضات ويضع عراقيل وذرائع تمهد للعودة للحرب.
ويرى المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن التسريب وراءه عدة أهداف، منها رفع سقف التوقعات، والإشارة لاحتمال تغير في قواعد اللعبة قبل تثبيت المرحلة الثانية، والضغط على حماس بطرح أفكار مغايرة عما سبق من مقترح متدرج لنزع السلاح.
عبر نزال عن اعتقاده بأن حكومة نتنياهو تريد إرباك مسار الاتفاق ومنع أي تفاهمات قد تكون محتملة بمجلس السلام. وتعتبر التسريبات الأخيرة مغايرة لأخرى ترددت قبل أسبوع حين أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن واشنطن تجهز مقترحاً جديداً لحركة حماس يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة.
موقف حماس من نزع السلاح
لا تزال حماس تتمسك بموقفها من السلاح، حيث رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع، نزع السلاح كلياً. وأكد أن الحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبهم ضحية يسهل القضاء عليه. ودعا مجلس السلام إلى اعتماد مقاربة متوازنة.
يعتقد العمدة أن المقترح التدريجي هو ما يمكن أن تدور حوله المناقشة، لكن مهلة الشهرين لن تكون كافية كي تتمكن حماس أو غيرها من تسليم سلاحها. مضيفاً أن الحركة بالأساس لن تفعل ذلك ولن تقبل بهذا المسار.
يرجح نزال أن تكون تلك التسريبات المتضاربة مجرد ورقة ضغط تفاوضية، باعتبار أن المهلة تحمل سيناريوهين: إما دفع حماس نحو تنازلات جزئية يستمر معها مسار اتفاق غزة بشكل بطيء، أو تمهيد لتجميد الاتفاق لفترة طويلة.







