محكمة بريطانية تمنح أم من غزة حق الانتقال إلى المملكة المتحدة

{title}
أخبار الأردن -

فازت أم من غزة بحق الانتقال إلى بريطانيا بموجب قرار صادر عن محكمة الهجرة، ما قد يفتح المجال أمام مزيد من اللاجئين الفلسطينيين للوصول إلى المملكة المتحدة.

وذكرت المرأة، التي لم يُكشف عن هويتها، أن منعها من الانضمام إلى ابنها وابنتها في المملكة المتحدة يشكل انتهاكاً لحقها في الحياة الأسرية، المنصوص عليه في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وأيدت محكمة الهجرة العليا هذا الطعن، معتبرة أن قرار وزارة الداخلية سيؤدي إلى "عواقب قاسية لا مبرر لها".

وجاء الحكم رغم سريان وقف إطلاق النار في المنطقة، وبعد معركة قانونية طويلة خاضتها الحكومة لمنع نزوح لاجئين من غزة، بهدف الانضمام إلى عائلاتهم بالمملكة المتحدة، في أعقاب الدمار الذي خلّفته الحرب الإسرائيلية على القطاع.

الجدل حول الحكم وتأثيراته

في السياق ذاته، حذر كريس فيليب، وزير الداخلية في حكومة الظل، من أن الحكم قد "يفتح الباب على مصراعيه" أمام طلبات لم الشمل من غزة. وقال إن مثل هذه الأحكام تُقوّض قدرة الحكومة على "تحديد من يدخل المملكة المتحدة ومن لا يدخلها"، مضيفاً: "لا يمكننا استقدام آباء كل مهاجر في المملكة المتحدة، وهذا الحكم قد يفتح الباب على نطاق واسع. يجب على الحكومة استئناف القرار".

وأضاف فيليب، بحسب ما أوردته صحيفة "تلغراف" البريطانية، أن الأمر يستدعي "إلغاء محكمة الهجرة لتمكين الحكومة من اتخاذ هذه القرارات بصورة منفردة"، داعياً إلى الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وكانت وزيرة الداخلية شبانة محمود قد حصلت، في نوفمبر الماضي، على حكم من محكمة الاستئناف يقيد قدرة الفلسطينيين الفارين من غزة على الاستناد إلى المادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان للانضمام إلى عائلاتهم في المملكة المتحدة.

حالة الأم الغزية والآثار النفسية

وفرت الأم الغزية، التي لا تتحدث الإنجليزية، من غزة إلى مصر في يناير 2024، حيث كانت تعيش بمفردها، لكنها كانت ترغب في الانضمام إلى ابنتها، وهي مواطنة بريطانية، وابنها البالغ، وهو لاجئ في المملكة المتحدة.

وقد خلصت المحكمة إلى أنهم حافظوا على روابط أسرية متينة من خلال تواصل منتظم، رغم انفصالهم لمدة 16 عاماً؛ إذ ظلوا على اتصال دائم عبر الهاتف وتطبيق "واتساب". وزارت الأم ابنتها، التي عُرفت بالأحرف الأولى "دبليو إس"، في بريطانيا، وقدمت لها الدعم خلال فترة علاجها من السرطان وغيره من الأمراض.

قضت محكمة الهجرة بأن قرار وزارة الداخلية برفض منحها تصريح دخول للانضمام إلى ابنتها "سيؤدي إلى عواقب قاسية غير مبررة عليها وعلى أطفالها في المملكة المتحدة، وبالتالي يُعد تدخلاً غير متناسب في حقهم في الحياة الأسرية بموجب المادة الثامنة".

استئناف وزارة الداخلية وتعديلات محتملة

استأنفت وزارة الداخلية هذا الحكم، غير أن المحكمة العليا أيّدته. وقالت القاضية تيريز كامارا إنه لم يكن هناك أي خطأ قانوني. وخلصت المحكمة إلى أنه "في ضوء الأدلة التي لم يُطعن فيها بشأن دور الأسرة في الثقافة الفلسطينية والغزية، لم ترتكب القاضية أي خطأ في مراعاة التقاليد الثقافية والاجتماعية".

وأشارت الأدلة إلى وجود توقعات لدى سكان غزة بأن تعيش الأم مع ابنتها في المملكة المتحدة، التي تنعم بأمان نسبي، وأن عيشها بمفردها يُعد أمراً غير مألوف وغير لائق. وأضافت المحكمة: "إن عدم القيام بذلك سيُنظر إليه على أنه إخلال بكرامة الأسرة، وسيُثير الاستنكار والإدانة".

ولاحظت القاضية كامارا أن الأسرة تربطها "رابطة وثيقة ومترابطة عاطفياً، نشأت من خلال المعاناة المشتركة، والرعاية المتبادلة، والروابط الثقافية المتينة للحياة الأسرية الفلسطينية". وأبلغت المحكمة بأن الأم تعاني من اضطراب ما بعد الصدمة الحاد.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية