تساؤلات حول ضبط الانفاق الموازي في ليبيا وسط الانقسام السياسي
قال رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة إنهما يصران على ضرورة وقف الانفاق الموازي والصرف خارج الأطر القانونية. وأضاف العديد من السياسيين والمتابعين أن هذا التصريح أثار تساؤلات حول جدية التطبيق الفعلي لهذا الإجراء في ظل استمرار الصراع على السلطة.
وأوضح المنفي والدبيبة أنهما بحثا الخطوات الحكومية المتعلقة بإدارة الانفاق العام. وأشارا إلى سبل اقتصار الانفاق عبر القنوات الرسمية في إطار الالتزام بالبرنامج التنموي الموحد. وهو برنامج لم تُكشف تفاصيله حتى الآن رغم مرور قرابة أربعة أشهر على توقيعه.
وذكر البرنامج الذي وُقّع بين ممثلين عن مجلسي النواب والدولة برعاية مصرف ليبيا المركزي أنه حظي بدعم دولي. وقد رُوّج له باعتباره إطاراً لتوحيد قنوات الانفاق التنموي بين الحكومتين المتنازعتين، في ظل صعوبة توافقهما على ميزانية عامة موحدة للبلاد.
الشكوك حول جدية التصريحات
لكن الواقع المالي، وفق بيانات الإيرادات والانفاق التي يصدرها المركزي، يشير إلى استمرار قنوات الصرف الموازي. وهذا دفع الكثيرين إلى التشكيك في حديث الدبيبة والمنفي، واعتبار تصريحاتهما جزءاً من المناكفات السياسية مع خصومهم، أو محاولة لتهدئة الشارع المثقل بتراجع قيمة الدينار وارتفاع الأسعار.
وأشار عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة إلى أن تصريحات الدبيبة والمنفي تمثل محاولة للظهور أمام القوى الدولية كطرفين ملتزمين بالبرنامج التنموي الموحد، وليست إعلاناً جاداً لطي صفحة الانفاق الموازي الذي أرهق واستنزف الخزينة العامة لسنوات. وأضاف أن كل حكومة ترى نفسها الشرعية وتتهم منافستها بالانفاق الموازي.
وحدد بن شرادة أن جميع الدينارات التي تصرف دون قانون للميزانية هي انفاق موازٍ وصرف عشوائي. مشيراً إلى أن الحكومتين لا تبديان انزعاجاً من غياب هذا القانون.
الإرادة السياسية لتشكيل لجنة خبراء
ورغم إشكالية سحب البرلمان الثقة من حكومة الوحدة، يؤكد بن شرادة أن توفر الإرادة السياسية بين أفرقاء الأزمة يمكن أن يسهل تشكيل لجنة خبراء لوضع ميزانية لبابي التنمية والنفقات. وهذا يمكن أن يتم تقاسمها بين الحكومتين وفقاً للإيرادات النفطية.
وانتقد بن شرادة عدم الإفصاح عن تفاصيل البرنامج التنموي الموحد حتى الآن، معتبراً أن ذلك يعزز الشكوك بأنه محاولة لتقاسم مشاريع الإعمار ومخصصاتها المالية بين القوى الفاعلة شرقاً وغرباً. حذّر من أن صرف الأموال للحكومتين يمكن أن يطيل بقاءهما ويعيق تشكيل حكومة موحدة تمهد للانتخابات.
بدوره، أكد الباحث القانوني الليبي هشام سالم الحاراتي على أهمية ما طرحه المنفي والدبيبة بشأن حصر الانفاق عبر القنوات الرسمية، لكنه أعرب عن تشككه في قدرتهما على التنفيذ. ووصف الحاراتي هذه التصريحات بأنها محاولة غير مجدية لتهدئة الشارع.
تحديات اقتصادية واجتماعية في ليبيا
وأشار الحاراتي إلى إدراك الليبيين بأن الأطراف المتصدرة للسلطة لا تهتم بالمصلحة العامة، وتتعامل مع المال العام كغنيمة. ويرى أن هذه التصريحات قد تكون أيضاً مناكفة سياسية مع البرلمان الذي اعتمد موازنة تقدر بـ69 مليار دينار لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا.
وحذر الحاراتي من مخاطر استمرار المصرف في تلبية مطالب الحكومتين على حساب الاحتياطي، خاصة مع ثبات إنتاج النفط واحتمال تراجع أسعاره في السوق العالمية.
كما بحث المنفي والدبيبة حزمة الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها حكومة الوحدة استعداداً لشهر رمضان، لا سيما ما يتعلق بضبط الأسواق وضمان توفر السلع الأساسية ومراقبة الأسعار وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجاً.







