تصعيد حزب الله العسكري وتأثيره على الانتخابات اللبنانية
استعاد حزب الله الخطاب الحربي بعد أسابيع من التهدئة مع الدولة اللبنانية، حيث فعّل خطاب الطائرات المسيرة في محاولة لشد عصب مناصريه. وأشار إلى استقطاب الناخبين في بيئته الذين أصيبوا بالإحباط نتيجة الحرب الأخيرة، وذلك بالتزامن مع رسائل التصعيد المتبادلة بين إسرائيل وإيران.
قال القيادي في حزب الله النائب السابق نواف الموسوي في مقابلة تلفزيونية إن الحزب وجه ضربات إلى العدو لا ينساها، ومن بينها وصول المسيرات إلى منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واستهداف قاعة طعام للجنود الإسرائيليين خلال الحرب. وأوضح أن المسيرات قادرة حتى هذه اللحظة على الوصول إلى أي مكان في إسرائيل دون أن يشعر بها العدو.
يأتي هذا الموقف في مرحلة دقيقة تتداخل فيها عناصر متزامنة، مثل توازنات ما بعد الحرب، وإحباط يعاني منه بيئة الحزب نتيجة الحرب، واستمرار الاغتيالات والقصف الإسرائيلي في العمق اللبناني، فضلاً عن التطورات الإقليمية المتسارعة التي تتصل مباشرة بمسار التصعيد بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
خطاب استنهاضي موجّه إلى البيئة الشيعية
يقرأ النائب السابق فارس سعيد هذا التصعيد في سياق داخلي بالدرجة الأولى، حيث قال إن كلام الموسوي حول المسيّرات يندرج في إطار خطاب استنهاضي موجه إلى البيئة الشيعية أكثر مما هو رسالة قابلة للتحقق ميدانياً. وأضاف سعيد أن الموسوي يعد من أكثر الشخصيات التي تعرف نبض الشارع الشيعي، معتبراً أن هذا النوع من الخطاب يأتي في لحظة بدأ فيها المزاج داخل البيئة الحاضنة يطرح أسئلة متزايدة بعد سنة من النكبة.
وواصل سعيد حديثه بأن الحزب يتوجه في هذا التوقيت إلى جمهوره بخطاب شد عصب، مشيراً إلى وجود خطاب تعبوي داخلي يختلف عن الحسابات الفعلية. وأوضح أن هذا الخطاب يأتي كاستجابة للقلق المتزايد بشأن الإعمار والإيواء والمستقبل.
يربط سعيد هذا الخطاب بمرحلة ما قبل الانتخابات النيابية، مؤكداً أن المعركة الانتخابية بدأت عملياً. وأشار إلى أن ترشيح رئيس مجلس النواب نبيه بري يعد دليلاً على أن الاستعدادات الانتخابية انطلقت، وأن الهدف هو إعادة شد العصب الشيعي.
الرسالة إقليمية أولاً
على الضفة المقابلة، يقدم مدير معهد العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف الدكتور سامي نادر قراءة مختلفة، حيث أشار إلى أن كلام القيادي في حزب الله نواف الموسوي عن المسيّرات لا يمكن قراءته في سياق الداخل اللبناني فقط، بل يأتي في إطار إقليمي أوسع مرتبط بالتصعيد الإيراني-الأميركي-الإسرائيلي. وأوضح نادر أن هذا النوع من الرسائل يتزامن مع انسداد واضح في أفق التفاوض.
كما أشار نادر إلى أن إيران تعيد في الأيام الأخيرة رفع منسوب الخطاب العسكري، عبر التأكيد أن قدراتها الصاروخية قادرة على إلحاق خسائر بالقوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط. وأكد نادر أن هذا الخطاب يتكرر بكثافة في الأيام الأخيرة.
يرى نادر أن هذا التصعيد الكلامي يترافق أيضاً مع حشد عسكري متزايد، مما يدفع الأطراف المقابلة، سواء الأميركية أو الإسرائيلية، إلى إظهار تردد أكبر حيال خيار الضربة العسكرية. ويلفت إلى أن القلق من الحرب بات يُسجَّل أيضاً داخل إسرائيل نفسها.
المسيّرات جزء من معادلة الردع
كما يرى نادر أن الحديث عن المسيّرات دخل ضمن معادلة الردع، حيث تهدف الرسائل إلى القول إن القدرة على الوصول إلى العمق ما زالت قائمة. وأكد أن هذه الرسالة لا ترتبط بالدرجة الأولى بالداخل اللبناني، بل هي إقليمية بالدرجة الأولى، رغم أن لها أثراً داخلياً بدرجة ثانية أو ثالثة.
بين القراءتين، يبرز عنصر ثالث داخل البيئة الحاضنة للحزب، حيث لفت مصدر شيعي معارض إلى أن إعلان الحزب عن دفع بدلات الإيواء الجديدة عن ثلاثة أشهر فقط لا بد من وضعه في توقيته السياسي. ورأى أن هذا الأمر مرتبط بموعد إجراء الانتخابات النيابية في شهر مايو (أيار) القادم.
يعتبر المصدر أن خطاب الموسوي يؤدي وظيفتين متوازيتين: داخلياً شد العصب تحت ضغط الإيواء والإعمار وتراجع القدرة المالية، وإقليمياً رسالة ردعية ضمن تصعيد أوسع لرفع تكلفة أي خيار عسكري.







