واشنطن تفرض عقوبات على حزب الله لمنع الالتفاف على العقوبات المالية
لم يمض شهران على إنشاء حزب الله مؤسسة تجارية مرخصة تولت جزءاً من أنشطة القرض الحسن في إقراض مناصريه. حتى أدرجتها وزارة الخزانة الأميركية على لائحة العقوبات. في خطوة قالت واشنطن إنها تهدف إلى إحباط محاولات الحزب الالتفاف على العقوبات بعد إغلاق هذه النافذة.
وكشفت مصادر أن حزب الله أنشأ شركة جود التجارية المعنية ببيع الذهب وشرائه عبر عقود تتم في فروع مؤسسة القرض الحسن، الذراع المالية للحزب، والخاضعة بدورها للعقوبات الأميركية. موضحة أن ذلك يعد جزءاً من سياسة تموضع قانوني داخل البلاد للإفلات من الضغوط الدولية والمحلية لإغلاقها.
وسرعان ما أحبطت واشنطن هذه المحاولة، إذ قال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الثلاثاء إنه فرض عقوبات على شركة جود ش.ذ.م.م، وهي شركة صرافة ذهب، ومقرّها لبنان. وأوضحت وزارة الخزانة أن شركة جود تحوّل احتياطيات الذهب إلى أموال قابلة للاستخدام لدعم إعادة تنظيم الحزب.
فشل الالتفاف على العقوبات
وتظهر الحزمة الجديدة من العقوبات أن الحزب فشل في الالتفاف عليها، إذ تلاحق واشنطن الكيانات التي تُسهم في تمويل الحزب، بمعزل عن تسميتها وشكلها القانوني. وفيما لم تصدر السلطات اللبنانية، كما حزب الله، أي موقف تجاه التعيين الجديد على العقوبات، ترجّح مصادر مالية أن تتخذ المؤسسات المالية اللبنانية تدابير تلقائية لمنع التعامل معها.
وإذ أكدت المصادر أن الضغوط الأميركية على السلطة اللبنانية أكبر من أن يتم تجاهلها، أوضحت أن مجرد صدور إدراج على العقوبات على أي شخص أو كيان يُمنع تلقائياً من تعامله مع المصرف المركزي أو القطاع المالي. مشيرة إلى أنه في حال كان لديه حساب مصرفي يجمد الحساب تلقائياً.
وقالت المصادر: إن الأشخاص أو الكيانات المدرجة على العقوبات لن تتمكن من القيام بأي عمليات مالية في المصارف أو مع مصرف لبنان. كما لن تتمكن من إجراء تحويلات إلى الخارج بشكل نهائي.
تحدٍّ للرقابة ومخاطر إضافية
ويُشكّل القرض الحسن أحد أكثر الملفات حساسية في الداخل اللبناني. ففي حين تصفه واشنطن بأنه أداة مالية تساعد الحزب على تجاوز النظام المصرفي، يرى الحزب ومؤيدوه أنه مؤسسة اجتماعية تمكّن آلاف العائلات من الحصول على خدمات مالية في بلد يعاني انهياراً مصرفياً شاملاً.
ورفض حزب الله في السابق المطالب الأميركية من السلطات اللبنانية بإغلاق المؤسسة، واتهم الولايات المتحدة بمحاولة تجفيف الموارد المالية بغرض إلغاء وجود الحزب. حسبما قال أمينه العام نعيم قاسم في خطاب الشهر الماضي.
وكان مصرف لبنان المركزي قد أصدر تعميماً في السابق يمنع على أي مؤسسة التعامل مع القرض الحسن. في وقت يدفع حزب الله بدلات الإيواء للمتضررين من الحرب عبر شيكات مسحوبة على القرض الحسن.
تحذيرات من المخاطر المالية
وقال الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان: إن إعادة صرف أموال القرض الحسن تُعدّ بمثابة تحدٍّ مباشر لسلطة مصرف لبنان وللأجهزة الرقابية. موضحاً أن تعميم مصرف لبنان الذي حظر التعامل مع أي مؤسسة غير مرخصة يفترض أن يكون موضع التزام صارم.
وحذّر أبو سليمان من أن استمرار التعامل مع مؤسسات غير مرخصة قد يعرّض لبنان لمخاطر إضافية، بما في ذلك احتمال الوقوع تحت طائلة عقوبات خارجية. ورأى أن أي تحويلات أو خدمات مالية صادرة عن مؤسسة غير خاضعة للترخيص والرقابة تثير علامات استفهام.
وفيما يتصل بالانعكاسات الاجتماعية، رأى أبو سليمان أن مسألة تهدئة الشارع عبر أدوات ذات طابع مالي تحمل أبعاداً سياسية بغطاء اقتصادي. مشيراً إلى أن الشارع اللبناني يعاني ضغوطاً معيشية كبيرة.







