الرواشدة يكتب: لكي يكتمل مشروع الاستدارة للداخل الأردني

{title}
أخبار الأردن -

 

حسين الرواشدة

‏خلال أسبوع فقط، 10 قضايا أو أكثر أصبحت قيد النقاش العام ، أشير -فقط - إلى بعض عناوين هذه القضايا ؛ السردية الأردنية ، زيادة يوم عطلة ، مشروع قانون الضمان الاجتماعي ، تسوية ملف أراضي المخيمات ، اتفاقية إدارة وتشغيل ميناء العقبة ، مشروع مدينة عمرة ..وغيرها ، لا تعليق لدي على التوقيت ، ولا على ما صدر من آراء متعددة حولها، أسأل فقط : هل نحن أمام مشروع إستدارة للداخل الأردني ، وهل هذه الملفات جزء من ملامحها بانتظار ملفات أخرى لم تفتح بعد؟

‏اترك الإجابة للقارئ الكريم ، ما أتمناه أن تحظى هذه القضايا وغيرها بنقاشات وطنية عميقة ، أن نسمع صوت الخبراء والحكماء، الأحزاب والوسائط السياسية والاجتماعية ، الأردن على ما يبدو منذ أن دخل المئوية الثانية يتغير ويتشكل من جديد ، ما حدث بعد حرب غزة من تداعيات وتحولات صنع واقعاً مختلفاً لا نستطيع أن نهرب منه ، محاولة التكيف أو البحث عن النجاة لم تعد تكفي ، نحتاج أن نفكر بهدوء وعقلانية، أن نضع أولوياتنا بحكمة، أن نعرف ،تماماً، ماذا نريد ، أقصد ماذا يريد الأردن والأردنيون، وأن ندقق جيداً بما نطرحه ،وما نقرره، وما يصدر عنا من رسائل للداخل والخارج على حد سواء.

‏قلت : ضروري أن نرتب أولوياتنا في سياق تحصين بلدنا من الداخل ، وتحصينه ،أيضاً، من ملفات بدأت تتدحرج من الخارج ، هكذا أفهم الاستدارة للداخل التي كنت قد دعوت إليها قبل أكثر من عامين، أي قضية تصب خارج التحصين الذاتي يمكن تأجيلها أو الغاؤها ، اي تدابير تساهم في إفشال المخططات التي تستهدف بلدنا يجب أن نأخذها على جناح السرعة ، المنطقة /ونحن جزء منها- أمام ( أفخاخ) دولية تستدعي أن نتعامل معها بحذر وانتباه، وبأقل ما يمكن من جدل واختلاف.

‏أكيد ، النقاشات الوطنية مهمة ، لكن يجب أن لا نغرق فيها ، وأنت تتولى إدارات ومؤسسات الدولة ضبطها وتوجيهها نحو المصلحة العامة ، الأهم أن ثمة ملفات كبرى وخطيرة لابد أن تحظى بنقاشاتنا، وأن تتصدر اهتماماتنا ، خذ ،مثلاً، ملف الضفة الغربية وما يجرى من محاولات لتصفية الوجود الفلسطيني على أرضه ، ثم تداعيات ذلك على بلدنا فيما يتعلق بالتهجير ، أعتقد أن أي إستدارة للداخل لا تضع مسألة ترسيم العلاقة بين الأردن وفلسطين وعنوانها "حق العودة وتقرير المصير" في ظل هذه التطورات ،ستبقى استدارة غير مكتملة.

‏خذ مثلاً آخر ، ملف ترطيب المزاج الشعبي ، أقصد بناء حالة أردنية منسجمة تماما مع رؤية الدولة وخياراتها واضطراراتها، مقدرة للازمات التي تواجهنا ، جاهزة لتجاوز ما لديها من تراكمات الأخطاء والمظلومات والتحفظات على الأداء العام ، هذه مهمة كبيرة وصعبة ، تفرض على كل المسؤولين أن يكونوا بحجم الأمانة والثقة لممارسة دور "المسؤول الوطني "، حيث الخطأ ممنوع ، والإصلاح واجب ، وخدمة الأردنيين شرف ، وتصفير الأزمات والمشكلات نقطة انطلاق ، و"لمّ الشمل الوطني "هدف وضرورة لمواجهة قادم مجهول لا نعرفه حتى الآن.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية