معاناة اليمنيين في رمضان تحت سيطرة الحوثيين

{title}
أخبار الأردن -

في واقع مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

قال الحوثيون إن رمضان أصبح ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر في ظل انعدام الأمن الغذائي وتوقف المرتبات وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان. وأوضح أن هذه المعاناة تفاقمت مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية.

وكشفت تقديرات منظمات إغاثية أن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

أوضاع مأساوية في رمضان

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب، وصف الأوضاع قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك بأنها "مأساوية بكل المقاييس". وأضاف أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

بينما عزا عبد الرحمن هذا الوضع إلى قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، بالإضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل. وأشار إلى أن "البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان".

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. ومع ذلك، يقول الموظفون إن هذا المبلغ لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

تأثير الفقر على القدرة الشرائية

تبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام، حيث انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، مما دفعهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

قال منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، إنه تسلم نصف راتب لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. وأوضح أن الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين، مضيفاً: "نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا".

وأشار منصور إلى أن المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية.

زيادة نسبة الفقر في المجتمع

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عما يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

في سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. وأكد أنه سيستمر في كشف الفساد محذراً من انهيار شامل إذا لم يتم التصدي لما وصفها بـ"منظومة الفساد ومراكز النفوذ".

ودعا الوريث إلى "حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر".

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية