مجلس حكماء ليبيا يتدخل في أزمة القضاء ويؤكد أهمية المصالحة الوطنية

{title}
أخبار الأردن -

دخل المجلس الاعلى لحكماء واعيان ليبيا في النزاع القائم حول القضاء بين مجلسي النواب والدولة. فيما جددت وزارة الداخلية بحكومة الوحدة المؤقتة تعهداتها بالقدرة على تأمين الانتخابات المقبلة. وذلك بمناسبة نجاح الانتخابات البلدية التي أظهرت نتائجها الأولية خسارة قوائم موالية لرئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة والصادق الغرياني مفتي البلاد الذي سبق وأقاله البرلمان من منصبه.

وأيد المجلس الاعلى لحكماء واعيان ليبيا في بيان له يوم الاحد أحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بعدم دستورية بعض القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس النواب. وعدّها خطوة وطنية مهمة في اتجاه ترسيخ هيبة الدولة وسيادة القانون وحماية حقوق الضحايا والمتضررين، بما يحقق العدالة ويصون السلم الاجتماعي ويعيد الثقة في مؤسسات الدولة.

وشدد المجلس على أن المصالحة الوطنية الحقيقية لا تبنى على طمس الحقائق أو تجاوز حقوق الناس، بل تقوم على العدالة وكشف الحقيقة وجبر الضرر والمحاسبة وفق القانون بعيداً عن الانتقام أو التسييس.

أهمية احترام أحكام القضاء في ليبيا

ورأى المجلس أن ما قامت به المحكمة العليا يدخل في صميم ولايتها واختصاصها الأصيل، ولا يعد بأي حال من الأحوال تدخلاً في عمل السلطات التشريعية، بل يمثل تطبيقاً صحيحاً لمبدأ الفصل بين السلطات وضماناً لسيادة القانون. ودعا المجلس الجهات الرسمية والمؤسسات ذات العلاقة إلى احترام أحكام القضاء والالتزام بها بوصفها ملزمة وواجبة النفاذ دون تعطيل أو انتقالية.

كما دعا المجلس إلى دعم مسار العدالة الانتقالية بما يضمن حقوق الجميع، بالإضافة إلى توحيد الجهود لإنهاء مظاهر الفوضى وترسيخ دولة المؤسسات. وشهد مجمعا المحاكم في مدينتي طرابلس ومصراتة وقفة تضامنية يوم الاحد، دعت إليها مجموعة من الأكاديميين وأساتذة القانون والمتقاعدين بسلك القضاء والنيابة العامة لحماية الهوية ومكافحة التزوير.

وأشاد بيان صادر عن مجموعة المتضامنين بجهود مكتب النائب العام في ملف حماية الهوية، مشدداً على أن دعمه بات واجباً وطنياً لحماية حاضر البلاد ومستقبلها.

تصاعد الجدل حول التعديلات القانونية في ليبيا

وكشف البيان عن تعرض المجلس الأعلى للقضاء، وعلى رأسه النائب العام، لحرب شعواء، مشيراً إلى أن هذه الهجمات تصاعدت بشكل مباشر عقب فتح الملف الشائك المتعلق بتزوير الأرقام الوطنية. وحذر البيان من محاولات بعض المؤدلجين العبث بالمؤسسة القضائية لخدمة مصالح ضيقة تضر بالأمن القومي.

تأتي هذه التحركات في ظل أزمة سياسية حادة تضرب استقلال القضاء، ناتجة عن التنازع المستمر بين مجلسي النواب والدولة بسبب محاولات فرض تعديلات قانونية تمنح مجلس النواب سلطة أوسع في تعيين القيادات القضائية، وهو ما يرفضه مجلس الدولة، عادّاً إياه مساساً بمبدأ الفصل بين السلطات.

وتصاعد الجدل القانوني بعد اعتماد مجلس النواب لقانون إنشاء محكمة دستورية في بنغازي بشرق البلاد، في خطوة أحدثت انقساماً قانونياً كبيراً وصفته قوى سياسية في طرابلس بأنه تسييس للقضاء ويهدد وحدة المؤسسة القضائية التي ظلت متماسكة طوال سنوات الانقسام.

المجلس الرئاسي يدعم المصالحة الوطنية

بدوره، أكد رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، خلال اجتماعه يوم الاحد في العاصمة طرابلس مع وفد من بلدية غدامس، على أهمية دور البلديات والمكونات الاجتماعية في دعم الاستقرار. وشدد على التزام المجلس الرئاسي بمواصلة جهوده في ترسيخ المصالحة الوطنية ودعم المبادرات التي تخدم المواطنين وتحقق التنمية المتوازنة في مختلف المدن والمناطق.

ونقل المنفي عن الوفد دعمه لمسار المصالحة الوطنية الذي يقوده، وضرورة مواصلة العمل به بوصفه ركيزة أساسية لتعزيز السلم الاجتماعي وتدعيم وحدة الصف الوطني.

في شأن آخر يتعلق بالانتخابات البلدية، استغلت وزارة الداخلية بحكومة الوحدة ما وصفته بنجاح جهودها في تأمين المرحلة الثالثة من انتخابات المجالس البلدية لتاجوراء والصياد والحشان، لتؤكد مجدداً استعدادها الكامل لتأمين الاستحقاقات الانتخابية المقبلة كافة، بما يضمن تعزيز الأمن والاستقرار ودعم المسار الديمقراطي.

استعدادات وزارة الداخلية لتأمين الانتخابات

وأشادت الوزارة في بيان بجهود عناصرها لتأمين العملية الانتخابية بصورة جيدة ومنظمة وآمنة، من خلال تأمين الناخبين ومراكز الاقتراع وصناديق الاقتراع، بما يعكس جاهزية الأجهزة الأمنية وكفاءتها في أداء مهامها. وأوضحت أن مديريات الأمن بالمناطق الواقعة ضمن نطاق اختصاصها بالتعاون مع أجهزتها نفذت الخطة المعتمدة لتأمين الاستحقاقات الانتخابية في البلديات، عبر انتشار أمني مكثف وتفعيل الدوريات والتمركزات بمحيط مراكز الاقتراع.

وأعلنت مفوضية الانتخابات عن افتتاح مركز العدّ والإحصاء بالمفوضية لفرز استمارات نتائج الاقتراع بمقرها الرئيسي في طرابلس، عقب تسلم صناديق استمارات النتائج من البلديات التي جرت فيها عملية الاقتراع. مشيرة إلى مباشرتها بإدخال البيانات ومطابقتها وفق الإجراءات الفنية والمعايير المعتمدة، بما يضمن أعلى درجات الشفافية والدقة في رصد النتائج الأولية.

وتفقدت المنسقة الأممية المقيمة أولريكا ريتشاردسون مراكز الاقتراع في تاجوراء، وأشادت بالانطلاقة السلمية ليوم التصويت وبالانطباعات الإيجابية الأولية حول النظام البيومتري التجريبي، الذي يُعد خطوة مشجعة نحو تعزيز مصداقية الانتخابات المحلية.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية