الرواشدة يكتب: الرمزية الأردنية بلا إضافات أو صكوك غفران
حسين الرواشدة
لماذا يبحث الأردنيون، بعضهم إن شئت، عن رافعات او مرجعيات من خارج الحدود لتتويج رموزهم الوطنية، أو لتقديم أوراق اعتمادهم إلى ذاكرة الأجيال والتاريخ ، ألا يكفي أن تكون أردنياً لكي تحظى بالرمزية الوطنية ؟ لا يوجد بلد في العالم تخضع فيه اختيارات الرمزية الوطنية لمسطرة من خارج رحم هويته، أو من إفرازات قضية أو تنظيم أو أيدولوجيا مهما كانت عراقتها أو عدالتها ، الأردنيون لا يحتاجون إلى خزانات نضال ، او أرصدة مواقف وبطولات ، لكي تُزيّن أمامهم صور رموزهم الوطنية، أو تحولها إلى "ترندات".
ذاكرة بلدنا مزدحمة بالرموز الوطنية، وأرضنا الأردنية -عبر تاريخها الممتد منذ آلاف السنين- ولّادة للزعامات والكفاءات، فوق ترابها بصمات للبطولة والمروءة والشهامة ، وللخلق الأردني الوعر ، دماء شهدائنا على ثرى الأردن ومن أجله ما تزال شاهداً حيّاً على صناعة العز والكرامة ؛ كرامة الأردن وكرامة المعركة وكرامة الأردنيين أيضا ، لا يجوز أن تغيب هذه الرموز والمعاني عن ذاكرة أبنائنا ، كما لا يجوز أن تتحول شوارعنا إلى منصات ترفع صوراً لرموز آخرين، أو أن تصبح ندواتنا فضاءات للاحتفال بزعامات لا تشبهنا ، وقيادات لفظتها شعوبها وشيّعتها باللعنات.
الأردنيون يثقون بذاتهم الوطنية ، يعتقدون أن رموزهم ليست مجرد أسماء ،وإنما خزان للقيم والمعاني النبيلة ، هذا الخزان يتغذى من تاريخهم وإنجازاتهم ، ويحمل دمغة هويتهم الوطنية الأردنية ، يريدون أن تخرج هذه الرموز، بخصوصيّتها، من الدائرة المحلية إلى الأفق الإنساني والعالمي ، أن تصبح قوة ناعمة تصب في رصيد الدولة الأردنية ، الرمزية هنا مهمة للانتصار في معركة الوعي على الأردن ومن اجله، مهمة في إطار تجذير ارتباط الأردنيين- لاسيما الشباب - بأرضهم ووطنهم ، ومهمة، أيضا، لبناء مستقبل أردني يستند إلى الإنجاز والانتماء والإخلاص ، حيث مصلحة الأردنيين فوق كل اعتبار.
أكيد ، يعتز الأردنيون بانتمائهم إلى إطار حضارة ممتدة ، تعانقت فيها الأديان والأعراق والقيم الإنسانية المشتركة ، وهم مؤمنون بالفطرة ، عروبيون من حيث النشأة والتربية، لا يعرفون الانعزالية ولا العنصرية ولا الانكفاء على الذات ، لكن من حقهم أن يُعرّفوا أنفسهم بأنفسهم ، وأن يختاروا بصمتهم ، وأن يصنعوا رموزهم الوطنية "على أعينهم"، بدون استدعاء وكلاء ، بدون إضافات لا قيمة لها، بدون صكوك غفران من أي طرف آخر ، بدون تصنيفات قومية أو أيديولوجية أو نضالية أو فصائلية ، قد تتحول ، في لحظة غفلة، إلى أصل ، والرمزية الأردنية إلى مجرد هامش أو لزوم ما لا يلزم.







