جدل واسع حول مقترح برلماني لإنشاء بنك وطني للانسجة في مصر
قالت النائبة بمجلس الشيوخ أميرة صابر، إنها تقدمت بمقترح هدفه تأسيس "بنك وطني للأنسجة البشرية"، وذلك من أجل تفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة. وأوضحت أن هذا المقترح جاء بعد أن شهدت وسائل التواصل الاجتماعي ردود فعل متعددة، حيث تنوعت ما بين السخرية والدعم من أوساط طبية وثقافية وسياسية، مما يعكس أهمية الموضوع المطروح.
وأضافت صابر أن المقترح يعيد طرح تباينات تتعلق بالتبرع بالأعضاء بعد الوفاة، رغم وجود تشريع مصري ينظم "تنظيم زرع الأعضاء البشرية" منذ 16 عاماً، ولكنه لا يزال معطلاً. وأشارت إلى أن التطبيق العملي لهذا التشريع يواجه تحديات إدارية وثقافية.
وأوضحت النائبة أن الحروق تمثل أزمة صحية عامة في مصر، حيث يعاني نحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية من الأطفال، مشددة على أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة. وأكدت ضرورة إنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين بالتنسيق مع المستشفيات.
جدل حول فوائد المقترح وإجراءات التبرع
كشفت صابر أن الجدل حول المقترح جاء بسبب تأكيدها على أن "إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد". واستشهدت بتجربة "مستشفى أهل مصر"، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر الماضي.
وأوضحت أن بعض وسائل الإعلام عرضت المقترح بشكل غير متوافق مع هدفه الأساسي، موضحة أن الهدف ليس فقط توفير الأموال، بل تلبية احتياجات الأطفال الذين يحتاجون إلى الأنسجة. وأكدت أنه لا يتعارض مع الدين، مشددة على أهمية التوعية بهذا الموضوع.
وأضافت صابر أن الحملة السلبية التي واجهتها بعد نشر المقترح تحولت بسرعة إلى دعم من شخصيات عامة وسياسيين وأطباء، مما يعكس أهمية التوعية بين المواطنين حول الموضوع.
آراء متباينة حول التبرع بالأعضاء
أعرب بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي عن انتقاداتهم للمقترح، مشيرين إلى أن هناك مشكلات اجتماعية أخرى تستحق الاهتمام. كما أبدى آخرون مخاوفهم من عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.
وأكدت هبة السويدي، رئيس مجلس أمناء "مؤسسة ومستشفى أهل مصر"، أن التبرع بالجلود يُعتبر إجراءً عالمياً، موضحة أن هناك عمليات جراحية معقدة تُجرى لإنقاذ الأطفال المصابين بحروق خطيرة بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج.
وأشارت السويدي إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعل بشكل كامل، مؤكدة أن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.
ضرورة التوعية الثقافية حول التبرع بالأعضاء
تضمن المقترح تعريفاً للجلد المتبرع به بأنه تدخل طبي منقذ للحياة، وخاصة للأطفال الذين يتعرضون لحروق تتجاوز 40% من مساحة جسدهم. وأوضح بعض مؤيدي المقترح أنهم سيدعمون الفكرة بالتبرع بالأعضاء بعد الوفاة، بما في ذلك أميرة صابر التي أعلنت عن رغبتها في التبرع.
من جهتها، أكدت إيرين سعيد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، أن المقترح ليس جديداً، ولكن الأزمة تكمن في عدم تفعيل التشريع القديم. وأوضحت أن هناك فجوة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، مما يستدعي أهمية التوعية حول التبرع بالأعضاء.
وأشارت إيرين إلى أن الجدل حول المقترح يعود إلى عدم التعامل الإعلامي الجيد، مما حرم المسألة من الأبعاد الإنسانية المطلوبة، على الرغم من أن وزارة الصحة تنفق مبالغ ضخمة على استيراد الجلد.







