معضلة الفلسطينيين في العودة إلى غزة بعد الحرب

{title}
أخبار الأردن -

يتساءل الفلسطينيون عن سبب عدم عودتهم إلى قطاع غزة المدمّر، حيث لا أفق للمستقبل. لكن بينهم من يشتاقون إلى الأحباء الذين تركوهم هناك، ويريدون العودة حتى لو "إلى خيمة". تلك هي معضلة فلسطينيين.

ويطرح السؤال نفسه على الغزيين الذين لجأوا إلى مصر خلال سنتين من حرب دامية في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس. ويأتي ذلك بعد إعادة فتح معبر رفح، المنفذ الوحيد للقطاع المحاصر إلى العالم، قبل أيام. إلا أن سلوكه إلى غزة أو منها يخضع لقيود مشددة ولأذونات مسبقة.

قال محمد، شاعر في الثامنة والسبعين من العمر، الذي أتى إلى مصر من بيت لاهيا بشمال غزة، "لمَ نعود إلى غزة؟ وإلى ماذا؟ لنعيش في الخيم؟". وأوضح أن الفلسطينيين لم يتركوا غزة، ولم يهاجروها، وسوف يعودون، ولكن في الظروف الحالية، لا يمكنهم العودة.

القيود على العودة إلى غزة

خلال الحرب، تعرّضت 80% من المباني في غزة إلى التدمير أو الضرر، ولا يزال دخول المساعدات إلى القطاع محدودا في غياب خطط إعادة الإعمار. ومنذ بدء الحرب، دخل ما بين 80 إلى 100 ألف فلسطيني إلى مصر عبر معبر رفح، غير أن المعبر أغلق بشكل كامل منذ أيار 2024 بعد سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي عليه.

وأُعلن بدء تشغيل المعبر الأحد تحت رقابة أمنية إسرائيلية مشدّدة بالتعاون مع بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (يوبام) والسلطات المصرية. وبحلول الأربعاء، لم يكن عدد الذين مرّوا عبره قد تجاوز العشرات.

كشفت سوسن، زوجة محمد، البالغة 72 عاما، أنها غادرت غزة مع زوجها بعد أن كرّس ابنهم الذي يسكن في فرنسا كل مدخراته لإخراجهم من القطاع. وتقول سوسن التي تركت ابنتها وأحفادها داخل غزة، "خرجنا من غزة لأسباب، وهذه الأسباب ما زالت قائمة. لقد خسرنا بيتنا وأطفالنا ورزقنا".

الأمل في العودة رغم الصعوبات

في منطقة أخرى في القاهرة، تتحدث نادرة عن ابنها حكيم الذي أتت به إلى مصر لتلقّي العلاج بعد إصابته بحروق جراء غارة إسرائيلية وكان في الثامنة من عمره. وأوضحت نادرة، "لم يعد هناك مستقبل في غزة. لا أمان ولا مدرسة لحكيم ولا حتى مكان لنسكن فيه".

تعتمد نادرة في معيشتها على تحويلات مالية ترسلها أختها التي تعيش في الخارج، لكن هذا المال لا يكفي إيجار شقتها الصغيرة. ويواجه الفلسطينيون في مصر صعوبات، بينها ارتفاع أسعار الإيجارات وعدم إمكانية تسوية أوضاعهم القانونية ليتمكنوا من العمل أو إرسال أولادهم إلى المدارس العامة أو استخدام المصارف.

قال محمود عبد الرحمن ربيع، الذي يسكن في الضواحي الشرقية للقاهرة، إنه يعدّ الأيام للعودة إلى غزة. ويعلم ربيع أنه قد لا يعثر حتى على أطلال منزله السابق ومزرعة الدجاج في جباليا التي دمّرها القصف. وأوضح ربيع البالغ 65 عاما، "لم يعد لي بيت ولا أرض. سأعود إلى خيمة. وأنا أعرف حياة الخيمة، عشت بها لأكثر من عام".

الحنين إلى الوطن

أضاف ربيع أنه سجل اسمه على قوائم من يرغبون في العودة إلى غزة، ولكن إن كانوا يسمحون بمرور 50 شخصا فقط في اليوم، لن يحين دوره قبل عامين، وهو لا يعلم من أين سيدفع الإيجار الشهر المقبل. حاول ربيع استخراج رخصة قيادة للعمل كسائق في مصر ولكنه لم يستطع، لأنه لم يحصل على الإقامة القانونية، فأصبح يعيش على مساعدات العائلة والأصدقاء.

وصل ربيع إلى مصر قبل عام عن طريق إحالة طبية من الأمم المتحدة تاركا 52 حفيدا داخل غزة، ويقول، "أريد أن أعود إلى بلدي وزوجتي وأولادي وأحفادي.. روحي وكل وجداني في غزة". وأضاف، "أنام كلّ يوم والدمع في عيني.. أنا متنازل عن كل شيء مقابل العودة إلى غزة لأعيش على أرضي مع أبنائي".

سجل يعلا البلتاجي، البالغ 36 عاما، اسمه وأسماء زوجته وابنه وإخوته للعودة من مصر إلى غزة، وقال، "أريد أن أعود لرؤية أبي وأمي حتى لو لم يعد هناك سوى الخيم". وأكد، "بالنسبة لي خيمة في غزة أفضل من قصر في أي مكان في العالم".

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية