شركس: الاقتصاد الأردني ينمو 2.8% واحتياطيات البنك المركزي تصل إلى 28.5 مليار دولار
قال محافظ البنك المركزي الدكتور عادل الشركس، إن البنك نجح في تحقيق كامل مشاريعه ضمن البرنامج التنفيذي الأول (2023- 2025) لرؤية التحديث الاقتصادي.
وأكد خلال رعايته القمة المصرفية التي عقدتها جمعية البنوك لعام 2026 بعنوان “صناعة مستقبل الابتكار المالي”، بمشاركة قيادات من القطاع المصرفي والمالي وخبراء من مؤسسات محلية ودولية، استمرار دور البنك المركزي في تعزيز التحول الرقمي، والأمن السيبراني، والتمويل الأخضر، والذكاء الاصطناعي، والابتكار المالي، وتنمية المهارات المستقبلية ضمن مستهدفات البرنامج التنفيذي الثاني للرؤية (2026-2029).
وبين الشركس، أن الاقتصاد العالمي واجه خلال عام 2025 ظروفا متشابكة، شملت تحولات في السياسات التجارية، خصوصا المرتبطة بالتعريفات الجمركية، إلى جانب اضطرابات جيوسياسية إقليمية ودولية، مشيرا إلى أن هذه الظروف ما تزال تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي في ظل سيناريوهات مفتوحة على احتمالات متعددة، ما يستدعي من الجميع التحلي باليقظة والمرونة، والتنسيق الوثيق بين مختلف السياسات، لتعزيز منعة الاقتصاد العالمي، والاستمرار في دعم التنمية المستدامة.
وأشار إلى أن عام 2025 كان اختبارا لمرونة الاقتصاد الأردني ومنعته وقدرته على التكيف مع هذه الظروف الخارجية، موضحا أن الاقتصاد الأردني واصل مسار التحسن في النمو الاقتصادي مسجلا نموا بنسبة 2.7 بالمئة في الربع الأول من عام 2025، و2.8 بالمئة في كل من الربعين الثاني والثالث من العام، بعد أن سجل نموا نسبته 2.6 بالمئة في عام 2024 كاملا.
وأكد أن هذا الأداء يعكس الالتزام الثابت للحكومة والمؤسسات الوطنية بتنفيذ أجندة الإصلاح الشامل في المملكة، مدعوما بالأداء الإيجابي للعديد من المؤشرات الاقتصادية، وفي مقدمتها مؤشرات القطاع الخارجي.
وأشار إلى نجاح السياسة النقدية في تحقيق أهدافها بالحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، ودعم قدرة الاقتصاد على النمو ضمن إطار متوازن، مستشهدا بقوة أداء المؤشرات النقدية، إذ ارتفعت الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي إلى 28.5 مليار دولار في نهاية كانون الثاني الماضي ما يغطي مدة أكثر من 10 أشهر من مستوردات المملكة من السلع والخدمات، كما انخفض معدل الدولرة إلى 17.6 بالمئة في نهاية عام 2025.
وأضاف الشركس أن معدل التضخم في عام 2025 جاء منسجما مع تقديرات البنك المركزي، عند مستوى يقل عن 2 بالمئة، مع توقعات باستقراره حول هذا المعدل في عام 2026، بما يحافظ على القوة الشرائية ويعزز بيئة التخطيط والاستثمار.
وأشاد بجهود القطاع المصرفي الأردني في تطبيق الحوكمة الرشيدة والانضباط المؤسسي والإدارة الواعية للمخاطر، مشيرا إلى أن البنوك حافظت على متانتها وربحيتها واستقرارها رغم تصاعد عدم اليقين الجيوسياسي وتقلبات الأسواق وتسارع الابتكار المالي، وهو ما انعكس بوضوح على نتائجها المالية لعام 2025 واستمرار دورها كقناة تمويل رئيسية للقطاعات الاقتصادية.
ولفت إلى نمو موجودات البنوك في نهاية عام 2025 بنسبة 6.0 بالمئة لتصل إلى 74.1 مليار دينار، وارتفاع الودائع لديها بنحو 7.1 بالمئة لتبلغ 50 مليار دينار، إلى جانب نمو التسهيلات الائتمانية بنسبة 3.7 بالمئة لتصل إلى 36.1 مليار دينار في نهاية عام 2025.
كما أشاد الشركس بجهود الجهاز المصرفي في تبني الحلول الرقمية والتكنولوجيا المالية الحديثة، مستفيدا من البنية التحتية الرقمية المتقدمة التي وفرها البنك المركزي، ما جعل نحو 84 بالمئة من الخدمات البنكية يجري تنفيذها إلكترونيا دون الحاجة لزيارة فروع البنوك.
وأشار إلى أن قيمة الحركات المنفذة عبر أنظمة الدفع الوطنية (اي فواتيركم، كليك، جوموبي) تجاوزت 42 مليار دينار خلال عام 2025، مبينا أن البنك المركزي، وإدراكا منه لأهمية مواكبة التطورات التكنولوجية، أطلق في تموز الماضي “الإطار التنظيمي لاستخدامات الذكاء الاصطناعي للقطاع المصرفي الأردني”، بهدف توفير إرشادات تنظيمية تساعد المؤسسات المالية على تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل مدروس ومسؤول.
بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة جمعية البنوك، باسم السالم، أن القمة المصرفية باتت محطة سنوية رئيسة للحوار الاستراتيجي حول مستقبل القطاع المصرفي، ومنصة لتبادل الرؤى حول التحديات الاقتصادية والمالية الإقليمية والدولية، واستعراض مسارات التطور في صناعة المال. ووجه الشكر لمحافظ البنك المركزي على رعايته ودعمه المتواصل للقطاع المصرفي.
وأوضح أن قمة هذا العام تنعقد في ظل بيئة عالمية تتسم بتزايد المخاطر وتباطؤ النمو في بعض الاقتصادات الكبرى، مقابل بروز فرص جديدة في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتمويل المستدام، مشيرا إلى أن محاور النقاش تركز على الآفاق الاقتصادية العالمية، والمخاطر الكلية والقطاعية، ومستقبل العمل المصرفي في ظل التسارع التكنولوجي، إضافة إلى دور التمويل المستدام في دعم النمو الاقتصادي في الأردن والمنطقة.
وأكد أن الاقتصاد الأردني أثبت خلال السنوات الماضية قدرته على الصمود والتكيف مع التحديات، مستندا إلى سياسات نقدية ومالية حصيفة، وإصلاحات هيكلية متدرجة، وشراكات فاعلة بين القطاعين العام والخاص، فيما يواصل القطاع المصرفي أداء دوره المحوري كرافعة أساسية للنمو من خلال تمويل القطاعات الإنتاجية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الشمول المالي، وتبني الحلول الرقمية الحديثة.
وأضاف السالم أن التقارير الدولية وتقييمات وكالات التصنيف الائتماني أكدت متانة الجهاز المصرفي الأردني واستقراره وقدرته على مواجهة الصدمات، بما يعكس سلامة الأطر الرقابية وقوة رأس المال وجودة إدارة المخاطر.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب مضاعفة الجهود لمواكبة التحولات العالمية في التكنولوجيا المالية ومعالجة البيانات والتمويل الأخضر، بما يضمن الحفاظ على التنافسية وتحقيق التوازن بين الاستقرار والنمو.
وتضمنت القمة عقد عدد من الجلسات الحوارية، حيث شارك في الجلسة الأولى بعنوان “الآفاق الاقتصادية العالمية” محلل التصنيفات السيادية في وكالة Moody’s كريستيان فانغ، الذي أشار إلى أن النظرة المستقبلية للاقتصاد العالمي في عام 2026 ما تزال سلبية، بفعل عدم اليقين في السياسات الاقتصادية العالمية وارتفاع مستويات الدين، مقابل قدرة نسبية لبعض الاقتصادات على الصمود.
كما تناولت عالية مبيض من مؤسسة (Jefferies) في الجلسة الثانية “آفاق اقتصاد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” والتي تناولت فيها مسارات النمو في المنطقة، والتحديات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، إضافة إلى فرص التحول الاقتصادي.
بينما ركزت الجلسة الثالثة على “مستقبل العمل المصرفي” بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة وتأثيرها على صناعة المال، بمشاركة عدد من الخبراء الدوليين من مؤسسات مالية عالمية.
تناول المشاركون في القمة مجموعة من القضايا الاقتصادية والمالية على المستويين العالمي والإقليمي، منها آفاق الاقتصاد العالمي والإقليمي، وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني، ومستقبل العمل المصرفي في ظل التحول الرقمي المتسارع.







