ترمب يواجه خيارات صعبة تجاه ايران بين الضغوط العسكرية والديبلوماسية
قالت تقارير إن باريس لا تبدو مطلعة على القرار الذي سيتخذه الرئيس الاميركي دونالد ترمب بشأن ايران. وأوضحت أن ترمب يتأرجح بين الخيار العسكري والسعي للتوصل إلى اتفاق جديد يحل محل الاتفاق النووي لعام 2015، الذي خرجت منه إدارته الأولى في عام 2018، ليكون اتفاقا شاملا وأكثر تشددا.
وأضافت المصادر أن هناك من يرى في فرنسا أن ترمب لم يقرر بعد السبيل الذي سيختاره. وأشارت إلى أنه اختار "الغموض الاستراتيجي" ليتمكن من اللعب على الخيارين: إما التفاوض للحصول على اتفاق جديد يشمل الملفين النووي والباليستي، فضلا عن السياسة الإقليمية لطهران، أو أن الخيار العسكري مطروح على الطاولة مع توفر الإمكانيات بعد أن حشدت وزارة الحرب الأميركية مجموعة متكاملة من القدرات البحرية والجوية والإنسانية في جوار ايران المباشر.
وأوضحت القراءة الفرنسية أن "الغموض الاستراتيجي" يشكل وسيلة ضغط رئيسية على الجانب الإيراني، ولا تستبعد أن تكتفي واشنطن بضربات عسكرية محدودة قد تدفع السلطات الإيرانية إلى قبول التفاوض وفق الشروط الأميركية.
ضغوط عسكرية لن تؤدي لتغيير النظام
بينت فرنسا أن أي ضربة عسكرية لن تؤدي إلى تغيير النظام في طهران إذا كانت هذه هي غاية الإدارة الأميركية. وأكدت أن مقاربتها تتطابق مع مقاربات العديد من الدول، بما في ذلك تركيا، التي تسعى بدورها للعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران. ورغم أن باريس مقتنعة بأن النظام الإيراني قد ضعف، سواء على المستوى العسكري أو بسبب الحراك الاحتجاجي الداخلي، إلا أنها تفترض أنه لا يزال متماسكا داخليا بدرجة لن تسقطه ضربة عسكرية سريعة.
وأضافت أن الغرض من الضربة العسكرية، إذا كان لتحريض الإيرانيين على النزول مجدداً إلى الشوارع، فإنه يبدو غير ممكن بالنظر إلى حملة القمع التي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى والجرحى. كما أن حالة "عدم اليقين" الأميركية تشمل أيضا مجموعة الأهداف العسكرية والسياسية التي يمكن أن تسعى إليها واشنطن.
كما تطرقت المصادر الفرنسية إلى الحراك الدبلوماسي الإيراني، مشيرة إلى مساعي طهران للاعتماد على أطراف تعتبرها مؤثرة في القرار الأميركي. وأوضحت أن زيارة علي لاريجاني، مستشار المرشد علي خامنئي، إلى موسكو ولقائه الرئيس فلاديمير بوتين، وزيارة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى تركيا، تعكس ذلك.
شروط طهران للتفاوض
أشارت المصادر إلى الشروط التي تتمسك بها طهران لقبول التفاوض مجددا، والتي أكدها عراقجي في المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره التركي. وأوضحت أن عراقجي زار باريس في 26 نوفمبر الماضي، وأكد أن تمسك بلاده ببرنامجيها النووي والصاروخي يعد ضمانة لبقاء النظام، وبالتالي لا يمكن لإيران التخلي عنهما.
كما رفض الوزير عراقجي بشكل مطلق البحث في البرنامج الصاروخي، مشيرة إلى أن باريس تعتبر أن من الصعب قبول طهران التفاوض على الأسس الأربعة التي تفرضها واشنطن، والتي تشمل حرمان إيران من تخصيب اليورانيوم.
وفيما يتعلق بالمطالب الأميركية، أشارت التقارير إلى أن إيران سبق أن رفضت مثل هذه المطالب خلال خمس جولات تفاوضية، وقبل أن تلغى الجولة السادسة بسبب الهجوم الإسرائيلي على المواقع الإيرانية. ومع ذلك، هناك من يعتقد في باريس أن ما ترفضه إيران اليوم قد تقبله غدا، خصوصا بعد استهدافها بضربات عسكرية مؤلمة.
ترمب في موقف صعب
أظهرت التصريحات الأخيرة لترمب أنه أصبح أكثر تركيزا على إلزام طهران بتقديم تنازلات مؤلمة. وأوضحت التقارير أن ترمب لم يعد قادرا على التراجع لسببين، الأول أنه أصبح رهينة خطابه الحربي، والثاني الحشد العسكري الكبير الذي دفع إليه، مما يجعل من الصعب عليه طي الملف دون تحقيق نتيجة ساطعة.
وأكدت التقارير أن طهران اليوم مستعدة للجلوس إلى طاولة المفاوضات، بينما يؤكد ترمب أنها تريد اتفاقا، لكنه ينبه إلى أن الفرصة الحالية لن تدوم. لذا، يبقى السؤال الأهم حول قدرة الوسطاء على إيجاد أرضية مشتركة لإطلاق المفاوضات.
في الختام، فإن الأمور تبقى مفتوحة على كافة السيناريوهات سواء في حالة الحرب أو التفاوض.







