الطريفي يكشف لأخبار الأردن أهمية التعامل السليم مع وجود متعاطي في العائلة

{title}
أخبار الأردن -

 

لم تكن وفاة المحامية زينة المجالي حادثة عابرة، ولا مجرد خبر مؤلم يُطوى مع الأيام. ما جرى هو صرخة قاسية في وجه مجتمعٍ اعتاد أحيانًا أن يؤجل المواجهة، ويُغلّف الخطر بالصمت، حتى يقع ما لا يمكن تداركه.

زينة، كما شهد كل من عرفها، كانت مثالًا للأخلاق العالية، والطيبة، والرقي الإنساني والمهني. رحلت وهي تحاول حماية أهلها، تدافع عن أسرتها من أخٍ فقد عقله تحت تأثير التعاطي، فكان الثمن حياتها. مأساة لا يمكن اختصارها بكلمات، لكنها تفرض علينا أن نتوقف، ونفكر، ونسأل الأسئلة الصعبة.

هذه الحادثة المؤلمة تعيد تسليط الضوء على قضية غالبًا ما تُدار داخل البيوت بهمسٍ وخوف: التعامل مع الإدمان داخل الأسرة.

كثير من العائلات تعرف أن أحد أفرادها يتعاطى، ترى التغير في السلوك، في الانفعالات، في العدوانية، في فقدان السيطرة، لكنها تختار الصمت.
صمت بدافع الخوف من “الفضيحة”، أو بدافع الشفقة، أو الأمل بأن “تمرّ المرحلة”. غير أن الإدمان ليس مرحلة عابرة، بل مرض خطير، يتطور بصمت، وقد يتحول في لحظة إلى تهديد حقيقي لحياة المدمن ومن حوله.

حادثة زينة تذكّرنا بحقيقة مؤلمة:
المتعاطي الذي يُترك بلا علاج، وبلا احتواء مهني، قد يصبح خطرًا غير متوقع حتى على أقرب الناس إليه.

وهنا لا بد من التأكيد:
الحديث عن العلاج لا يعني التخلي عن الابن أو الأخ أو الزوج، بل العكس تمامًا. العلاج هو أعلى درجات المسؤولية الأسرية، وهو الفاصل بين الرحمة الحقيقية والشفقة المؤذية.
الرحمة ليست في التستر على السلوك الخطر، ولا في تبريره، ولا في الانتظار حتى “يهدأ”. الرحمة أن نطلب المساعدة مبكرًا، أن نلجأ للمتخصصين، أن نحمي الجميع، بما فيهم الشخص المدمن نفسه.

كما أن متابعة سلوكيات أبنائنا لم تعد ترفًا تربويًا، بل ضرورة حياتية. التغيرات المفاجئة في المزاج، العنف غير المبرر، العزلة، فقدان السيطرة، كلها إشارات إنذار لا يجوز تجاهلها أو التقليل من شأنها.

ما حدث مع زينة المجالي ليس قدرًا محتومًا، بل نتيجة تراكم إهمال، وتأجيل، وخوف من المواجهة. وهي مأساة يجب أن تتحول إلى درس قاسٍ، لكنه منقذ، لآلاف الأسر.

رحم الله زينة، وجعل رحيلها رسالة وعي، لا مجرد حزن عابر.
ورسالتها لنا جميعًا واضحة:
السكوت عن الإدمان داخل الأسرة قد يكون بداية كارثة… والمواجهة الواعية، المبكرة، هي الطريق الوحيد للحماية.

وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور موسى الطريفي رئيس الجمعية الأردنية لمكافحة المخدرات أن التعامل مع الإدمان يجب أن يُفهم بوصفه قضية صحية واجتماعية وأمنية في آنٍ واحد، وأن ترك الشخص المتعاطي دون تدخل علاجي متخصص يُعرّضه ويُعرّض أسرته والمجتمع لمخاطر جسيمة. ويشدد الطريفي على أهمية طلب المساعدة المبكرة، وعدم التردد في اللجوء إلى الجهات المختصة، واعتبار العلاج والاحتواء المهني واجبًا أسريًا لا يقل أهمية عن أي شكل آخر من أشكال الحماية. إن حماية أبنائنا وأسرنا تبدأ بالوعي، والمواجهة المسؤولة، والتكامل بين الأسرة والمجتمع والمؤسسات المختصة، تفاديًا لتكرار مآسٍ موجعة كهذه الحادثة الأليمة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية