المسألة أعمق من مجرد ضرب إيران... المغاربة يضع تصوراته
قال الخبير العسكري محمد المغاربة إن هناك عملية كبرى مُعدّة ضد إيران، معتبرًا أنها جزء من مشروع جيوبوليتيكي واسع النطاق تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل، بمشاركة وتمويل أطراف إقليمية، ويستهدف إعادة هندسة موازين القوة في غرب ووسط آسيا، بما يتجاوز حدود طهران ليطال البنية الاستراتيجية للنظام الدولي برمّته.
وأوضح في تصريح خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية، أن ما تسرّب من معلومات وبيانات استخبارية خطيرة حول الأهداف النهائية للحملة المخطط لها ضد إيران، سواء على المستوى الجغرافي أو الاستراتيجي، شكّل عاملًا حاسمًا دفع الصين إلى التدخل العاجل والمباشر، بعدما تبيّن لها أن جوهر الاستهداف لا يقتصر على إيران كدولة، وإنما يتصل بمحاولة خنق الصين جيواقتصاديًا عبر السيطرة على عقدة ارتكاز مركزية في الإقليم تشكّل رئة من رئاتها الاستراتيجية.
وبين المغاربة أن التحرك الصيني الأخير لم يكن رمزيًا أو سياسيًا فحسب، فقد اتخذ طابعًا عملياتيًا كثيفًا، تمثّل في تدفق غير مسبوق لنوعيات متقدمة من السلاح والذخيرة والتكنولوجيا العسكرية إلى إيران، وبوتيرة عالية وعلى مدار الساعة، في خطوة تجاوزت، من حيث النوع والحجم، العديد من الخطوط الحمراء غير المعلنة.
ولفت إلى أن هذا التدخل المفاجئ أربك التحضيرات الأمريكية – الإسرائيلية، ودفعهما إلى حالة من التخبط الواضح، انعكست في تسارع إجراءات الاستنفار، وفرض الحظر، ومحاولة التعجيل بتنفيذ الخطط قبل اكتمال تأثير التدخل الصيني على موازين القوة.
واعتبر المغاربة أن الهدف الجيوبوليتيكي الأعمق لإدارة ترامب – وفق هذا التصور – يتمثل في إقامة تموضع عسكري وجيوسياسي خانق للصين، عبر بناء ما يشبه "جدارًا حديديًا" من الدول الخاضعة للنفوذ الأمريكي – الإسرائيلي، يمتد على طول الحدود الجنوبية الغربية والغربية للصين، من بوتان مرورًا بآسيا الوسطى وصولًا إلى كازاخستان، مستطردًا أن تحقيق هذا الهدف يمرّ حتميًا عبر السيطرة على إيران أولًا، وإحداث تحوّل جذري في باكستان لاحقًا، بما يؤدي إلى نزع واحدة من أهم الرئات الاقتصادية والجيوسياسية للصين، وضرب ممراتها الحيوية وتحالفاتها الإقليمية.
ولفت إلى أن التحركات الدبلوماسية والاتفاقيات الاقتصادية الكبرى التي أُعلن عنها مؤخرًا، ولا سيما تلك التي جمعت الهند بإحدى الدول الخليجية بتمويل ضخم، لا يمكن فصلها عن هذا المشروع الأشمل، مشيرًا إلى أن هذه التفاهمات كشفت، من وجهة نظره، عن انخراط أطراف إقليمية ودولية في ما يسميه "مشروع الجدار"، الأمر الذي دفع الصين، ومعها إيران وباكستان وتركيا، إلى إعادة تقييم المشهد بوصفه مشروع تطويق استراتيجي متعدد الحلقات.
ونوه المغاربة إلى أن الهند، وفق هذا التقدير، دخلت بقوة وعلى نحو متسارع في الدفع باتجاه استعجال الإدارة الأمريكية لتنفيذ هجوم مشترك على إيران، بهدف إسقاط النظام في طهران قبل أن يترسخ التفوق العملياتي – ولا سيما الصيني – لصالحها، معتبرًا أن عامل الزمن بات عنصرًا حاسمًا في حسابات جميع الأطراف المنخرطة في هذا الصراع المعقّد.
وانطلاقًا من هذه المعطيات، ذكر أن الصين وروسيا لم يعد أمامهما متسع من الوقت للمناورة السياسية البطيئة، وأنهما مضطرتان، إذا ما أرادتا إفشال هذا السيناريو، إلى التحرك المتزامن والسريع على الأرض، لمنع تكريس هيمنة أمريكية – إسرائيلية مطلقة على غرب ووسط آسيا، وما يستتبعه ذلك من إعادة تشكيل قسرية للشرق الأوسط بأكمله.
وحذر المغاربة من أن أي مواجهة كبرى تستهدف السيطرة على إيران لن تبقى محصورة داخل حدودها، وإنما ستنعكس ارتداداتها الأمنية، والاقتصادية، والعسكرية على دول الإقليم كافة، معتبرًا أن المنطقة بأسرها ستكون أمام مرحلة عالية المخاطر، تتجاوز منطق الحرب المحدودة إلى صراع مفتوح على الجغرافيا والنفوذ والمستقبل، إن وقعت الشرارة الأول.

