ليبيا تستضيف مناورة فلينتلوك 2026 لتعزيز جهود توحيد الجيش
يهيمن الترقب على الأوساط العسكرية والسياسية في ليبيا قبل استضافة مدينة سرت جزءاً من مناورات فلينتلوك 2026 السنوية. التي تنظمها القيادة الأميركية في أفريقيا أفريكوم سنوياً خلال الربيع المقبل. ومن المقرر أن تشارك فيها وحدات عسكرية من شرق وغرب البلاد.
وتثير هذه المناورة السنوية اهتماماً ليبياً ملحوظاً. خصوصاً مع استمرار الانقسام في المؤسسة العسكرية الليبية. المتوارث لسنوات منذ سقوط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011. وسط آمال أن تسهم فلينتلوك في مسار إعادة توحيد الجيش.
واستحوذت فلينتلوك على اهتمام ملحوظ في المشهد الليبي خلال الأسبوع الماضي من خلال تحركين بارزين. هما لقاء رئيس الأركان العامة في غرب ليبيا الفريق صلاح الدين النمروش بالملحق العسكري الأميركي في طرابلس لمناقشة متطلبات التمرين. وقبله كان إعلان دبلوماسي من جانب وزارة الخارجية الأميركية بدعمها استضافة ليبيا جزءاً من المناورة.
تحركات أميركية لتعزيز الثقة العسكرية في ليبيا
ولطالما ركز الخطاب الأميركي الرسمي على مساهمة المناورة في جهود توحيد المؤسسة العسكرية الليبية. كما أشار نائب قائد أفريكوم جون برينان خلال زيارته إلى ليبيا في أكتوبر الماضي. وهو ما تكرر في محادثات قائد أفريكوم داغفين أندرسون مع القادة الليبيين في طرابلس وبنغازي الشهر الماضي.
ويعوّل سياسيون ليبيون على أن يتمثل الهدف النهائي لهذه المناورة في إعادة بناء جيش وطني موحد محترف. قادر على حماية البلاد وصون استقرارها. وهي نفس الرؤية التي عبّرت عنها عضوة مجلس النواب ربيعة بوراص.
وترى بوراص أن المناورة خطوة عملية نحو ترسيخ الثقة وتوحيد الصف العسكري بين مختلف المناطق. بما يتماشى مع خريطة الطريق السياسية لحل الأزمة الليبية التي أقرتها الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار الشامل. لكن محللين بدوا أقل تفاؤلاً، حيث يرى الباحث في شؤون الأمن القومي فيصل أبو الرايقة أن المناورة قد تكون أداة لإدارة الصراع لا حله.
تحديات توحيد الجيش في ظل الانقسامات الحالية
ويتوافق هذا الطرح مع تقدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية. الذي يشير إلى أن توحيد الجيش هدف غير واقعي راهناً في ظل انقسامه بين قوتين بتراتيب قيادية مختلفة.
تاريخياً، تُعد مناورة فلينتلوك أحد أعمدة الشراكة العسكرية الأميركية - الأفريقية في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل والصحراء. حيث انطلقت عام 2005 كتدريبات مشتركة أميركية - أوروبية، قبل أن ينتقل الإشراف إلى القيادة الأميركية في أفريقيا بعد تأسيسها عام 2008.
وقد شاركت ليبيا بشكل رمزي في نسخة 2024 التي أُقيمت في غانا وكوت ديفوار. إلا أن فلينتلوك تُقرأ بشكل مختلف لدى بعض السياسيين الليبيين، حيث يرى عضو مجلس النواب جاب الله الشيباني أن الحماس الأميركي لاستضافة ليبيا يعكس انزعاج واشنطن من تنامي النفوذ الروسي.
الوجود الروسي وتأثيره على المشهد الليبي
ويبرز الوجود الروسي في ليبيا كأحد ملفات النفوذ الأجنبي. حيث ارتبط بدعم موسكو لقوات الجيش الوطني، بقيادة المشير خليفة حفتر، عبر عناصر فاغنر أولاً، ثم ما أصبح يُعرف بالفيلق الأفريقي، مقابل دعم تركي لمعسكر الغرب المرتبط بحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة.
وتذهب ورقة بحثية أميركية صادرة عن المجلس الأطلسي إلى أن استضافة فلينتلوك في سرت تحمل رسالة سياسية وأمنية واضحة لدمج ليبيا ضمن منظومة أمنية غربية. واحتواء النفوذ الروسي والقوى المنافسة.
وفي هذا السياق، يعتقد الشيباني أن المناورة ليست تدريباً عسكرياً تقنياً بحتاً، بل جزء من خطة أميركية لدمج المؤسسة العسكرية المنقسمة داخل شبكة أمنية غربية وفرض عقيدة أميركية. واستند في وجهة نظره إلى القول إن واشنطن لو كانت جادة لدعمت العملية السياسية مباشرة.







