تراجع الدينار الليبي وارتفاع معدلات الفقر في ليبيا

{title}
أخبار الأردن -

تستمر تداعيات خفض قيمة الدينار الليبي بنسبة 14.7 في المائة أمام الدولار في التأثير على الأوساط السياسية والاجتماعية. وفي ظل هذه الظروف، تتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الفقر في ليبيا، وهي دولة غنية بالنفط.

تباينت آراء الليبيين حول نسبة الفقر في البلاد. حيث أكد محمد الحويج، وزير الاقتصاد بحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، أن النسبة تصل إلى نحو 30 في المائة وفق المعايير الدولية. بينما اختلف آخرون حول دقة هذا الرقم.

مع قرار المصرف المركزي بخفض قيمة الدينار، اتسعت دائرة الاتهامات لتشمل مختلف السلطات التشريعية والتنفيذية في ليبيا، حيث ينظر الكثيرون إلى هذا القرار على أنه نتيجة لفشل جماعي في صياغة سياسات فعالة لإدارة عوائد النفط، المصدر الرئيسي للدخل.

توقعات بزيادة معدلات الفقر في ليبيا

انضم وزير الدولة السابق للشؤون الاقتصادية سلامة الغويل إلى الأصوات التي ترى أن نسبة من يعيشون تحت خط الفقر أعلى بكثير مما أعلنه الحويج. وأوضح أنه يتوقع أن تكون النسبة الحقيقية في حدود 50 في المائة، مشيراً إلى أن هذا الوضع كان يجب أن يتجنب في دولة غنية مثل ليبيا.

أرجع الغويل ذلك إلى ما وصفه بالإنفاق العام المنفلت الذي فرضته واقع الانقسام الحكومي والمؤسسي، بالإضافة إلى التدخلات الخارجية. وأكد أن غياب الإحصائيات الدقيقة يزيد من تعقيد الأمر.

وذكر الغويل أن هناك طبقة صغيرة تقدر بنحو 10 في المائة تستفيد من مستويات عالية من الرفاهية، بينما يمثل صغار موظفي الدولة الذين لا تتجاوز رواتبهم ألفي دينار النسبة المتبقية.

تأثير تراجع الدينار على الأسعار والقدرة الشرائية

أشار الغويل إلى اعتماد ليبيا الكبير على السلع المستوردة لتلبية احتياجات السوق المحلية. وأوضح أن انخفاض قيمة الدينار وفقاً لقرار المصرف المركزي سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار، مما ينعكس سلباً على القدرة الشرائية لأصحاب الدخل الثابت والمحدود.

وكان المصرف المركزي قد أعلن خفض قيمة الدينار إلى 6.3759 دينار مقابل الدولار. وقد أرجع هذا القرار إلى تداعيات الانقسام السياسي الراهن وغياب ميزانية عامة موحدة.

تعيش ليبيا منذ سنوات على وقع انقسام سياسي يتمثل في وجود حكومتين متنافستين. الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والثانية برئاسة أسامة حماد، المدعومة من البرلمان.

تحذيرات من تصاعد الفقر والفساد في ليبيا

حذر الخبير المصرفي صابر الوحش من احتمال وقوع "ثورة جياع" في ظل استمرار تراجع المداخيل وبقاء الإنفاق المنفلت للحكومتين. ورأى أن المصرف المركزي كان يجب عليه التنسيق مع الجهات المسؤولة عن الإنفاق.

في المقابل، رفض عضو مجلس النواب الليبي عصام الجهاني ما يُطرح بشأن ارتفاع نسب الفقر، مشيراً إلى أن عدد الليبيين أقل مقارنة بدول الجوار. ورغم اعترافه بوجود فساد، إلا أنه أكد أن معظم الأسر تتكون من أفراد يتقاضون رواتب من الدولة.

وجه الجهاني انتقادات حادة لتصريحات الحويج، مطالباً بوضع خطط معالجة واضحة، وكشف وقائع الفساد الاقتصادي. كما انتقد قرار خفض الدينار ودعا المصرف المركزي إلى تحديد الجهات المسؤولة عن الإنفاق.

الإحصائيات السكانية وتحديات الفقر في ليبيا

تُصنف ليبيا في السنوات الأخيرة كواحدة من الدول الأكثر فساداً وفق تقارير منظمة الشفافية الدولية. تتباين الإحصائيات حول تعداد سكان ليبيا، حيث أفادت وكالة الأنباء الليبية أن العدد بلغ 8 ملايين و617 ألف نسمة في يونيو 2023.

بينما قدرت مصلحة الإحصاء والتعداد التابعة لوزارة التخطيط في حكومة الوحدة الوطنية العدد بـ 7 ملايين ومائة ألف نسمة. هذه الاختلافات في الإحصائيات تعكس تحديات إضافية في التعامل مع أزمة الفقر في البلاد.

تتطلب الأوضاع الحالية استجابة عاجلة من السلطات الليبية لمواجهة تداعيات خفض الدينار وارتفاع معدلات الفقر، لضمان استقرار الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية