هواجس مصرية من تصريحات ترمب المتكررة حول سد النهضة ودعمه للقاهرة

{title}
أخبار الأردن -

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمرة السابعة في أقل من عام عن "سد النهضة" الإثيوبي على نهر النيل ورغبته في حل الأزمة بشأنه مع مصر. وأكد خبراء أن منبع تلك الهواجس هو عدم وضوح غرض ترمب الحقيقي من ذلك.

في يوم الأربعاء، قال ترمب إن لدى الولايات المتحدة "علاقة رائعة وقوية" مع مصر. وكشف أنه سيحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق بشأن "سد النهضة". وذلك خلال لقائه السيسي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا. وخلال اللقاء، كرر ترمب مدحه للسيسي ووصفه بأنه "رجل قوي وعظيم".

قبل ذلك بـ24 ساعة، وتحديداً يوم الثلاثاء، تحدث ترمب خلال مؤتمر صحافي في واشنطن عن أنه "أوقف قتالاً" بين مصر وإثيوبيا كأحد إنجازاته في وقف الحروب حول العالم. كما أبدى تعجبه من تمويل بلاده لـ"سد النهضة"، ووصفه بالأمر الفظيع الذي يمنع تدفق المياه عن مصر، مشيراً إلى أن "مصر ليس لديها ما يكفي من المياه" وأنها تحتاج لمياه النيل في عديد من الاستخدامات.

تصريحات ترمب وتأثيرها على العلاقات المصرية الإثيوبية

يأتي حديث ترمب في دافوس بعد 4 أيام من إرساله خطاباً إلى نظيره المصري، مؤكداً فيه استعداد واشنطن للتدخل واستئناف المفاوضات حول "سد النهضة" وحل الأزمة بشكل نهائي. وهو ما رحب به السيسي.

وزير الموارد المائية والري المصري السابق، الدكتور محمد عبد العاطي، قال إن حديث ترمب المتعدد والمتجدد لا يمكن فصله عن سياق دولي أوسع بدأ يعترف بأن هذا الملف تجاوز كونه خلافاً فنياً بين ثلاث دول (مصر والسودان وإثيوبيا) وأصبح قضية استقرار إقليمي مرتبطة بالأمن المائي والغذائي لملايين البشر.

وأضاف عبد العاطي أن جوهر الأزمة لا يزال كما هو: سد ضخم بسعة تخزينية كبيرة أُنشئ على النيل الأزرق دون اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد الملء والتشغيل. وأوضح أن المسألة ليست في عدد السنين التي يتم فيها الملء فقط، بل في آلية التشغيل السنوي وكيفية التنسيق بين السدود على مجرى النيل الأزرق و(السد العالي).

الهواجس المصرية من تكرار المدح

أما على الصعيد السياسي، فإن لقاء الرئيس السيسي مع الرئيس ترمب في دافوس يحمل رسالة مفادها أن مصر ما زالت تراهن على الحل التفاوضي وترحب بأي دور دولي جاد يقوم على الحياد والالتزام بالقانون الدولي. لكن التجربة السابقة علمتنا أن الوساطات لا تنجح إلا إذا اقترنت بإرادة سياسية حقيقية من جميع الأطراف.

عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، قال إن منبع الهواجس أن ترمب تدخل من قبل وفشل في حل الأزمة، بل طالب مصر بقصف (سد النهضة). وأضاف بكري أنه هناك تساؤلات حول كيف سينهي ترمب هذه الأزمة وعلى أي أساس؟ وهل سيدافع عن حق مصر وحصتها التاريخية من مياه النيل؟

سبق أن تحدث ترمب عن سد النهضة 4 مرات، منها عندما خرج بتصريح مثير للجدل في منتصف يونيو الماضي عبر منصته "تروث سوشيال" قال فيه إن الولايات المتحدة "موَّلت السد بشكل غبي". لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة مؤكدة أن السد "بُني بأموال الشعب الإثيوبي".

تحليل عميق للملف المائي

خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد، قال إن ترمب لا يتحرك بدافع إنساني أو حباً في مصر، كما أنه غير قادر على حل كامل للأزمة. ويفهم أن السد أصبح أمراً واقعاً يصعب تغييره، وبالتالي يرى في هذا التوقيت أنه مناسب تماماً لإعادة التوظيف السياسي الاستراتيجي للأزمة.

عبد الواحد أوضح أن الهواجس تأتي من أن ترمب يريد أن يدير الأزمة بما يحقق مصالح أميركا. لكنه يثير تساؤلات حول ماذا يريد من مصر في المقابل؟ هل يريد ربط ملف المياه بملفات أخرى إقليمية؟ أم يريد فرض نماذج إدارة مائية معينة تديرها شركات دولية (أميركية) تتحكم في تدفقات المياه والتخزين؟

أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، قال إن طبيعة ترمب أنه رجل أعمال وصفقات اقتصادية، مما يثير الحذر من أن تكون له أغراض أخرى. ولفت إلى أن هناك رغبة كبيرة لإثيوبيا في الوصول إلى البحر الأحمر، ومصر تقف لها في تحقيق ذلك دون الطرق الشرعية.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية