تشير غارة اسرائيلية الى مقتل ثلاثة صحافيين في غزة

{title}
أخبار الأردن -

بعيون دامعة ووجوه مرهقة، تجمع الخميس مئات الفلسطينيين، بينهم العديد من الصحافيين، في باحة مستشفى ناصر في خان يونس بجنوب قطاع غزة لتوديع ثلاثة صحافيين قتلوا بغارة اسرائيلية في اليوم السابق.

وقُتل الصحافيون محمد قشطة وأنس غنيم وعبد الرؤوف شعث، الذي تعاون بانتظام مع وكالة الصحافة الفرنسية، يوم الأربعاء وسط قطاع غزة في غارة شنها الجيش الاسرائيلي الذي قال إنه استهدف مشغلي طائرة مسيّرة عدّها مشبوهة.

تجمّع المشيعون حول الجثامين في أثناء خروجها من المشرحة باتجاه فناء المستشفى، حيث اصطف الرجال في صمت لأداء صلاة الجنازة.

غضب الصحافيين والمجتمع

قال إبراهيم قنن، أحد الصحافيين المخضرمين في القطاع، للحشد: "اليوم نحن أمام جريمة إعدام منظمة تنفذها قوات الاحتلال الاسرائيلي بحق زملائنا الصحافيين".

وسجيت جثة عبد الرؤوف شعث على نقالة وعليها سترة واقية من الرصاص تحمل كلمة "صحافة"، ووضعت فوقها زهرات.

قال والده سمير شعث: "كان عبد يعشق الصحافة، يحب الصحافة كثيراً لأنها تثبت الحقيقة".

إحصائيات مقلقة عن الصحافيين

تابع سمير شعث: "عبد ليس أول صحافي يستهدفونه"، مضيفاً: "الصحافي لا يملك مدفعاً ولا صاروخاً، يملك الكاميرا التي توثق الجريمة بالصوت والصورة، والاحتلال لا يريد توثيق الجرائم بالصوت والصورة لأنها تثبت الحقيقة".

وبحسب منظمة مراسلون بلا حدود، فقد قُتل ما يقرب من 220 صحافياً في غزة على يد الجيش الاسرائيلي منذ بدء هجومه قبل أكثر من عامين، بما في ذلك 71 صحافياً على الأقل استُهدفوا أو قُتلوا في أثناء قيامهم بعملهم.

لطالما أكد الجيش الاسرائيلي أنه لا يستهدف الصحافيين عمداً، ومع ذلك، فقد أعلن مسؤوليته عن قتل عدد من الإعلاميين اتهمهم بأنهم "إرهابيون" ينتمون إلى الجناح العسكري لحماس أو فصائل فلسطينية أخرى.

قوانين الحرب وحماية الصحافيين

إسرائيل ليست طرفاً في البروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف لعام 1979 الذي وضع القواعد الحديثة لقانون الحرب بعد الحرب العالمية الثانية، وهو ينص على أن الصحافيين في مناطق النزاع المسلح يُعدّون مدنيين و"يتمتعون بالحماية بصفتهم مدنيين... شرط ألا يقوموا بأي عمل يضر بوضعهم كمدنيين".

بكت في التشييع صحافية شابة وهي تلمس بيدها أحد أكياس الجثث، وفي زاوية من المشرحة، أخفى أحد الأقارب عينيه خلف ساعده وبكى بصمت.

بات هذا المشهد مألوفاً، وهو يذكّر كثيرين بيوم 25 أغسطس 2025، عندما أسفرت غارات اسرائيلية على مستشفى بجنوب القطاع عن مقتل خمسة صحافيين.

دعوات للتحقيق والمساءلة

قال الصحافي عدلي أبو طه: "هذه جريمة جديدة تضاف إلى سجل طويل ارتكبه الاحتلال بحق الصحافيين"، وأضاف: "الاحتلال لم يأبه بكل القوانين والأعراف الدولية التي تكفل حماية الصحافيين واستهدفهم بشكل مباشر".

طالبت وكالة الصحافة الفرنسية بإجراء تحقيق في ملابسات مقتل شعث، مضيفة في بيان: "لقد قُتل عدد كبير من الصحافيين المحليين في غزة خلال العامين الماضيين، بينما لا يزال الوصول الحر للصحافيين الأجانب مستحيلاً إلى القطاع المحاصر والمدمر".

من جهته، أعلن الجيش الاسرائيلي يوم الأربعاء أنه يحقق في ملابسات الغارة التي أسفرت عن مقتل الصحافيين الثلاثة، وعندما تواصلت معه وكالة الصحافة الفرنسية يوم الخميس، أفاد بأنه لا يملك أي معلومات إضافية للإدلاء بها في هذه المرحلة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية