الوساطة الاميركية لحل نزاع سد النهضة بين مصر واثيوبيا

{title}
أخبار الأردن -

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدخله لإنهاء الخلاف القائم بشأن "سد النهضة" الإثيوبي مع دولتي المصب، مصر والسودان، تساؤلات حول السيناريوهات المطروحة أمام الوساطة الأميركية لإنهاء النزاع القائم منذ نحو 14 عاماً.

وأوضح خبراء أن الانطلاق من الاتفاق المبدئي الذي جرى التوصل إليه بين الدول الثلاث خلال فترة ترمب الأولى، ولم توقع عليه إثيوبيا، هو "الخيار الأفضل" أمام الوساطة الأميركية، إلى جانب ممارسة ضغوط على أديس أبابا "للانخراط في مسار التفاوض بجدية".

وأضافوا أن واشنطن استضافت خلال ولاية ترمب الأولى جولة مفاوضات عام 2020 بمشاركة البنك الدولي، ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث، مصر وإثيوبيا والسودان، فإنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها.

تدخل ترمب وتأثيره على الأوضاع

تعهد الرئيس الأميركي مجدداً بالتدخل لحل أزمة السد الإثيوبي، حيث أكد خلال محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة دافوس السويسرية أنه "واثق من التوصل لحل أزمة السد في نهاية المطاف"، مشدداً على "أهمية التفاوض المباشر بين الأطراف المعنية لضمان حقوق الجميع وتحقيق الاستخدام العادل للمياه، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي ويجنب المنطقة أي توترات مستقبلية".

وكشف ترمب عن استعداده لاستئناف الوساطة بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن أزمة السد، حيث أشار إلى أن "واشنطن مستعدة للاضطلاع بدور فاعل في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل ويضمن تلبية احتياجات الدول الثلاث على المدى البعيد".

وأشاد السيسي بتدخل ترمب في قضية مياه النيل، وأكد حرص مصر على دعم جهود التوصل إلى "حلول عادلة تضمن حقوقها المائية وتعزز الأمن والاستقرار الإقليمي".

مصر وإثيوبيا: حالة التفاوض المتوقفة

أعلنت مصر في ديسمبر 2023 توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد بعد جولات مختلفة، وعقب افتتاح أديس أبابا مشروع سد النهضة رسمياً في سبتمبر الماضي، نددت القاهرة بتلك الخطوة وأرسلت خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي أكدت فيه أنها "لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل".

ورأى الخبير العسكري المصري، اللواء سمير فرج، أنه من الضروري العودة للاتفاق السابق الذي جرى التوصل إليه خلال فترة ترمب الرئاسية الأولى، حيث أكد أن "الدول الثلاث توصلت حينها لتصور مبدئي لاتفاق قانوني بعد عدة جلسات من التفاوض في واشنطن، وبالتالي يمكن البناء على ذلك في مسار الوساطة الأميركية الجديدة".

وأظهر فرج اعتقاده بأن نجاح التدخل الأميركي هذه المرة في حل أزمة السد الإثيوبي مرهون بضغوط واشنطن على أديس أبابا، مشيراً إلى أن "الولايات المتحدة تمتلك القدرة لدفع الجانب الإثيوبي إلى التجاوب مع مسار التفاوض هذه المرة والتوقيع على اتفاق قانوني ملزم بشأن السد".

سيناريوهات المفاوضات المستقبلية

يرى عضو "المجلس المصري للشؤون الخارجية"، السفير رخا أحمد حسن، أن "أفضل سيناريو أمام الوساطة الأميركية هو البدء من حيث انتهت إليه المفاوضات الأولى عام 2020"، مؤكداً أن "تدخل واشنطن السابق انتهى بمشروع اتفاق وافقت عليه دولتا المصب وامتنعت إثيوبيا عن الحضور للتوقيع".

وأضاف أنه "لا يجب البدء من نقطة الصفر بمسار تفاوض جديد"، محذراً من أن "هذا السيناريو قد تتجه إليه أديس أبابا بهدف إطالة أمد المفاوضات مرة أخرى"، مشيراً إلى أن "مصر تعوّل على تدخل ترمب للوصول لنتيجة إيجابية في هذا الملف".

وأكد الرئيس المصري على أن رعاية ترمب لجهود تسوية أزمة السد الإثيوبي ستفتح آفاقاً جديدة نحو انفراجة مرتقبة، مشدداً على حرص بلاده على إقامة آليات تعاون مع دول حوض النيل بما يحقق المصالح المشتركة وفقاً لقواعد القانون الدولي.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية