الجزائر تحقق تقدماً في استرجاع الأموال المنهوبة من الخارج
أكد مسؤول جزائري رفيع المستوى أن بلاده حققت نتائج إيجابية من مساعيها لدى دول كثيرة، بما في ذلك دولة أفريقية واحدة، لاسترداد الأموال العامة المحولة إلى الخارج بطرق غير شرعية. وأشار إلى خطة ينفذها رئيس البلاد عبد المجيد تبون منذ توليه الحكم، تتعلق بتتبع آثار عائدات مالية مشبوهة يعتقد أنها وضعت في الخارج خلال العقدين الماضيين.
وأضاف كمال تويجيني، مساعد النائب العام بمجلس قضاء الجزائر العاصمة، خلال حديثه للصحافة، أن القضاء الجزائري وجه 52 طلباً للعديد من الدول الأجنبية، منها دولة أفريقية واحدة، في إطار جهود استرداد الأموال المنهوبة. ولم يتم ذكر اسم أي دولة من الدول المعنية.
وأوضح المسؤول القضائي أن تصريحاته جاءت خلال اجتماع نظمته السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، والتي تتابع الاستراتيجية الوطنية للشفافية والوقاية من الفساد التي أُطلقت قبل خمس سنوات.
تفعيل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد
صرحت رئيسة سلطة الشفافية، سليمة مسراتي، بأن فريق العمل انتقل من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التفعيل الميداني، مما يعكس التقدم الذي تم إحرازه في هذا المجال. وأكدت الحكومة الجزائرية أنها واجهت صعوبات في تنفيذ استراتيجيتها بسبب التعقيدات التي تفرضها الأنظمة القضائية في بعض الدول.
كما أضافت أن سويسرا أبدت استعداداً للتعاون في هذا المسعى، والذي يستهدف شخصيات بارزة من النظام السابق المرتبطة بالرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة. وأوضح وزير العدل الجزائري، لطفي بوجمعة، أن الحكومة حققت تقدماً ملحوظاً، لكن جهودها واجهت تحديات كثيرة أدت إلى بطء تجاوب بعض الدول.
وأشارت التقارير إلى أن الرئيس تبون سبق أن أعلن عن حجز فندق كبير في إسبانيا في إطار التعاون مع السلطات الإسبانية، ويتعلق الأمر بممتلكات تعود لرجل الأعمال علي حداد، المحكوم عليه بالسجن منذ خمس سنوات بتهمة غسل الأموال.
تعزيز التعاون الدولي في مكافحة الفساد
في تصريحات سابقة للصحافة الأجنبية، أشار تبون إلى أن فرنسا لا تتعاون بالقدر المطلوب مع الجزائر بشأن طلبات تتعلق بتجميد ودائع مالية وممتلكات عقارية تعود لشخصيات نافذة من النظام السابق. ومن بين الأسماء المعنية، وزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب، الذي رفضت محكمة فرنسية تسليمه إلى الجزائر رغم صدور أحكام قضائية جزائرية بحقه.
على النقيض من الموقف الفرنسي، اتخذت سويسرا خطوة مهمة في التعاون مع الجزائر في ملف استرجاع الأموال المنهوبة. وفي عام 2023، قرر القضاء الفيدرالي السويسري مصادرة وديعة بقيمة 1.7 مليون يورو تعود لبوشوارب، تمهيداً لتحويلها إلى الجزائر.
كما تطالب الجزائر السلطات السويسرية بتجميد أموال أخرى تعود لوزير الطاقة الأسبق شكيب خليل، الذي صدر بحقه حكم بالسجن بتهم فساد، بالإضافة إلى مذكرة توقيف دولية بحقه.
إجراءات قانونية لمكافحة الفساد في الجزائر
في سياق آخر، أصدرت محكمة عنابة أحكاماً مشددة بحق شرطيين واثنين من أعوان الجمارك بعد إدانتهم بتهم تتعلق بالفساد والاتجار غير المشروع بالمعادن الثمينة. وقد جاء ذلك في إطار تفكيك شبكة مختصة في تهريب المعادن الثمينة.
وتعود تفاصيل القضية إلى عدة أشهر مضت، حين أوقفت فرقة الدرك الوطني مركبة على مستوى بلدية الحجار، وكانت تحمل شحنة من الفضة المحجوزة. وأظهرت التحقيقات أن الشحنة أُرسلت من فرنسا بتواطؤ مع الشرطيين وأعوان الجمارك.
تم توقيف ستة أشخاص، بينهم الشرطيان وأعوان الجمارك المعنيون، ووجهت إليهم تهم الاتجار في المواد الثمينة وإساءة استغلال الوظيفة.







