القراءة المتعمقة تقلل التوتر وتواجه التضليل
الاقتصادي- في عصر الهواتف الذكية، أصبح التصفح السريع جزءًا من حياتنا اليومية. قال باحثون إن الشخص العادي يتفقد هاتفه أكثر من 140 مرة يوميًا، ويقضي ما يزيد على أربع ساعات يوميًا أمام الشاشة.
وأضافوا أن هذا السيل المتواصل من المحتوى لم يؤثر فقط على تركيزنا، بل ساهم أيضًا في انتشار المعلومات المضللة وارتفاع مستويات التوتر. وأوضحوا أن تبنّي عادة "القراءة المتعمقة" قد يكون حلًا بسيطًا وفعالًا لمواجهة التضليل وتقليل الضغط النفسي.
كشفت دراسات أن منصات التواصل الاجتماعي تعتمد على التمرير اللانهائي، حيث تُعرض للمستخدم محتويات تشبه ما شاهده سابقًا. هذا الأسلوب يعزز القبول غير الواعي للمعلومات، حتى لو كانت غير دقيقة، في ظاهرة تُعرف باسم "وهم الحقيقة".
فوائد القراءة المتعمقة
في المقابل، تقوم القراءة العميقة على التمهّل والتحليل وربط الأفكار. وبينما تتطلب القراءة العميقة جهدًا ذهنيًا، فإنها تنشّط التفكير النقدي، وتمنح القارئ قدرة أفضل على التمييز بين الحقيقة والتضليل. وأظهرت دراسات نفسية أن الاستخدام المفرط للهواتف مرتبط بزيادة الشعور بالوحدة والقلق الوجودي.
ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى أن القراءة المتعمقة تعزز الإحساس بالمعنى وتُشعر القارئ بالإنجاز. كما أنها تفتح الباب للتواصل الفكري مع الآخرين. وأكد الباحثون أن الانخراط في نص واحد لفترة أطول يمنح الدماغ فرصة للهدوء.
كذلك، لا يعني التحول إلى القراءة العميقة التخلّي التام عن وسائل التواصل، بل إعادة التوازن. يمكن البدء بخطوات بسيطة، مثل التوقف لثوانٍ قبل مشاركة أي خبر، والتفكير في مصدره ومعناه.
استراتيجيات القراءة المتعمقة
كما يمكن تخصيص وقت يومي قصير لقراءة نص واحد دون مقاطعة، والبدء بنصوص قصيرة مثل المقالات أو القصص القصيرة. ثم يمكن الانتقال تدريجيًا إلى كتب أطول. وأشار الباحثون إلى أهمية القراءة مع صديق أو ضمن مجموعة لمناقشة الأفكار.
وأكدوا أن إبطاء وتيرة القراءة والانتباه لما نقرأه يمكن أن يقلل من قابلية تصديق الأخبار الكاذبة. فالقراءة العميقة ليست مجرد هواية ثقافية، بل مهارة ذهنية أساسية تساعد على التفكير النقدي.
وفي زمن السرعة، قد يكون التمهّل في القراءة هو التغيير الصغير القادر على إحداث فرق كبير في حياتنا.







