تقرير بتسيلم يكشف تعذيب الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية
نشرت منظمة بتسيلم الإسرائيلية، التي تعنى بحقوق الإنسان، تقريرا جديدا حول أوضاع الأسرى الفلسطينيين المتهمين بقضايا أمنية. ويحتوي التقرير على شهادات مفزعة تتعلق بالعنف الذي يمارسه السجانون والجنود ورجال الشباك. كما تضمن التقرير شكاوى عن عنف جنسي وتجويع وتنكيل وظروف معيشية قاسية وحرمان من العلاج.
ويتضمن التقرير، الذي يرتكز على مقابلات مع سجناء تم إطلاق سراحهم، شهادات لأربعة منهم حول تعرضهم لتنكيل جنسي شديد من قبل السجانين والجنود. وأكدت إدارة بتسيلم أن هذه الشهادات تؤكد على تدهور كبير في أوضاع الأسرى الفلسطينيين مقارنة بما تم الكشف عنه في تقارير سابقة في السنتين الأخيرتين.
إحراق بالسجائر
أوضحت بتسيلم أن هناك أمثلة عدة على ذلك، مثل إفادة الأسير المحرر محمد أبو طويلة (35 سنة) من غزة، الذي كشف أنه خلال التحقيق معه أطفأ الجنود السجائر في جسده وصبوا عليه حامض الكلوريدريك، مما أدى إلى حروق في ظهره. كما ذكر سجين آخر سُجن في عوفر وكتسيعوت أنه تعرض لتعذيب قاسٍ خلال التحقيق، حيث قيد لأيام في ظروف غير إنسانية.
وأشار إلى أن التحقيقات كانت تتم في غرفة تعرف بغرفة الديسكو، حيث تم حرمانه من الطعام والشراب، مما تسبب له في أضرار صحية جسيمة. وأوضح أنه تعرض للضرب المستمر ولضربات كهربائية، مما أثر سلبا على حالته النفسية والجسدية.
يوضح التقرير أنه يوجد في السجون التابعة لمصلحة السجون اليوم أكثر من 9 آلاف سجين أمني، معظمهم لم يتم تقديمهم للمحاكمة. ينتمون إلى فئات مختلفة تشمل معتقلين قبل المحاكمة ومعتقلين اعتقالا إداريا. وقد توفي منذ 7 أكتوبر 2023، 84 سجيناً، بينهم قاصر، ولا تزال إسرائيل تحتجز جثث 80 منهم.
تآكل الجلد وانتشار الجرب
كشفت بيانات نشرتها منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان أن 67 في المائة من بين الـ349 سجيناً الذين زارتهم المنظمة تعرضوا على الأقل لحادثة واحدة من العنف القاسي في منشأة الاعتقال. وقد شهد أحد الأسرى على تكبيل مؤلم لفترة طويلة، حيث أدى ذلك إلى تآكل جلده ولحمه. كما أشار أحد السجناء إلى أن الضرب الذي تعرض له أدى إلى بتر ساقه اليمنى.
بينما روى آخر أنه كان مضطرا لشرب المياه الملوثة بسبب انقطاع المياه. وفي شهادته، أكد أنه كان يُجبر أحيانا على الشرب من المراحيض بسبب الظروف القاسية التي كانوا يعيشون فيها. وبهذا السياق، يتحدث التقرير عن أوضاع صحية متدهورة تتعلق بالعديد من الأسرى.
وصف التقرير قسم ركيفت في سجن الرملة بأنه "الأسوأ في مصلحة السجون"، نظرا لظروفه القاسية، حيث يعاني السجناء من غياب الضوء وظروف معيشية مروعة. كما انتقد التقرير عدم السماح لطواقم الصليب الأحمر بزيارة السجون، مما يزيد من تفاقم الأوضاع الإنسانية هناك.
معسكرات تعذيب
أفادت يولي نوفيك، المديرة العامة لبتيزل، أن مراكز الاحتجاز الإسرائيلية تحولت إلى شبكة من معسكرات التعذيب في إطار الهجوم المخطط له ضد المجتمع الفلسطيني. واعتبرت أن هذه السياسة تهدف إلى تفكيك الفلسطينيين وتدميرهم، وأشارت إلى أن الإبادة الجماعية في قطاع غزة والتطهير العرقي في الضفة الغربية يمثلان أشد مظاهر هذه السياسة تطرفا.
في المقابل، ردت مصلحة السجون بالقول إنها تعمل وفق القانون وتحت إشراف هيئات التفتيش الرسمية، وأن جميع السجناء يتم احتجازهم وفقاً للقانون مع ضمان حقوقهم.
تتزايد الانتقادات الدولية حول الأوضاع في السجون الإسرائيلية، مما يضع مزيداً من الضغوط على السلطات الإسرائيلية للتحقيق في هذه الانتهاكات المزعومة وضمان حقوق الأسرى.







