سجون الضبة السرية في اليمن تكشف عن انتهاكات حقوق الإنسان
كُتبت على جدران حاويات حديدية داخل سجن غير معلن حكايات لا تُروى، حفرتها أظافر معتقلين يعانون من الخوف وطول الانتظار. حيث ترك سجناء سجن الضبة غير الشرعي شهادات إنسانية تعكس آلامهم، مثل "ارحموني... يكفي ظلم" و"فرجك يا رب" و"أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ".
أفادت تقارير بأن هذه الكلمات ليست مجرد زينة حائط، بل تعبر عن معاناة حقيقية. ويظهر سجن الضبة، الذي أدارته القوات الإماراتية لسنوات، وجهاً خفياً لمعاناة طالت خلف الأسوار. وقد زارت "الشرق الأوسط" السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا، حيث أكدت وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية.
قال معمر الإرياني، وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، إن هذه السجون لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة. موضحاً أنها "معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني".
انتهاكات حقوق الإنسان في سجن الضبة
أضاف الإرياني في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، أن "هذا المكان يجسد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية". وأكد أن "الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون".
وصف الوزير هذه الممارسات بأنها تمثل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني، الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية. كما أكّد أنها تشكل خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني.
وثقت عدسة "الشرق الأوسط" مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة متفاوتة الأحجام. ويظهر من خلال جدران تلك الحاويات كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.
المعاناة اليومية للمعتقلين
بدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة تعبر عن ألمه وحنينه: "أمي".
كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، تعكس ما تعرض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. كتب أحدهم بيد مرتجفة: "شهر و10 أيام... وبعدها الفرج"، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: "أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم".
أكد الوزير معمر الإرياني أن ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية. موضحاً أن فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة.
إجراءات استعادة سيادة القانون
أضاف الإرياني: "نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. نحن نقدم مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية". كما كشف مصدر عسكري يمني أن معسكر الضبة، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.
أوضح المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجه في السجن. مشيراً إلى أن من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عما كان عليه.
كما أضاف المصدر أن الأمر الأكثر خطورة تمثل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئوا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي.







