تحسين أوضاع الصيادين في المكلا بعد مغادرة القوات الإماراتية

{title}
أخبار الأردن -

جلس برك بو سبعة (63 عاماً) إلى طاولة أحد المقاهي الشعبية في قلب مدينة المكلا القديمة، حيث يتأمل وجوه المارّة ويتبادل أطراف الحديث مع أصدقائه عن هموم تتشابه وتفاصيل حياة لم تعد كما كانت. يُعدّ بو سبعة من قدامى سكان المدينة الساحلية، وقد ارتبط رزقه ورزق أسرته ببحر العرب الذي يعانق جبال المكلا شرق اليمن.

يستعيد برك في حديثه ملامح الحياة القديمة في المكلا، قائلاً إن "الأيام كانت أبسط وأجمل". مضيفاً: "الناس كانوا طيبين ولا يميلون إلى المشكلات". وأثناء احتسائه الشاي بالحليب، يتابع بو سبعة حديثه عن العادات اليومية، حيث يبدأ الناس صباحهم هنا بالباخمري والمطبق، فيما تختلف الطقوس بعد الظهر.

تحسين أوضاع الصيادين في المكلا

لا يزال بعض المظاهر القديمة حاضراً في ذاكرة بو سبعة، ومنها جلسات العصر التي كان الناس يلتفون فيها لسماع قصص عنترة. ويقول: "من أشهر من كان يروي هذه القصص عبد أحمد، وكان الناس ينتظرون جلساته بشغف". ويشير بو سبعة إلى المكان الذي كانت تُعقد فيه تلك الجلسات، لافتاً إلى أن بعض الروايات تقول إن يعقوب باوزير قدم إلى المدينة من العراق.

وعن هموم الصيادين اليوم، يختصرها بو سبعة في 3 عناوين رئيسية: "غلاء المعيشة، وصعوبة توفير المحروقات، وارتفاع أسعار معدات الصيد". مؤكداً أن هذه التحديات باتت تثقل كاهل من لا يزالون يعتمدون على البحر مصدراً وحيداً للرزق.

تحديات الصيادين بعد مغادرة القوات الإماراتية

تدخل صياد آخر في الحديث قائلاً: "تحسّن وضع الصيادين الآن بعد مغادرة الإماراتيين"، موضحاً أن هناك مناطق كان يُحظر عليهم الصيد فيها من قبل القوة الإماراتية. كما أضاف: "مُنعنا الصيد في منطقة شحير القريبة من مطار الريان، وكذلك في منطقة الضبة".

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، قد طلب في 30 ديسمبر الماضي مغادرة ⁠كل القوات الإماراتية ومنسوبيها جميع الأراضي اليمنية في غضون 24 ساعة. غير أن أحد الصيادين تحدث بمرارة عن "كونتينر الصيادين"، مشيراً إلى أنه كان هناك كونتينر خصصه الإماراتيون في مطار الريان لاحتجاز الصيادين المخالفين تعليماتهم.

دعم الصيادين من خلال البرنامج السعودي

وأوضح الصياد أن الهواري (القوارب) كانت تُحتجز لفترات قد تصل أحياناً إلى شهر، وهو أمر كارثي بالنسبة إلى صياد يعتمد في قوت عائلته على صيده اليومي. كما أشار إلى ملاحظة لافتة حول أن بعض الصيادين كانت تُصرف لهم رواتب شهرية من قبل الإمارات مقابل الامتناع عن الصيد.

وفق تقديرات محلية، يبلغ عدد الصيادين في مدينة المكلا نحو 3 آلاف صياد، يتوزعون على عدد من مناطق المدينة. وقد قدم "البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن" قبل نحو عامين أكثر من 200 قارب دعماً للصيادين في المكلا.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية