تطورات عسكرية جديدة في سوريا تؤثر على مفاوضات قسد
قالت مصادر في دمشق إن التطورات العسكرية على الأرض شرق وشمال سوريا فرضت واقعاً جديداً فيما يخص عملية التفاوض مع قوات سوريا الديمقراطية. وأضافت المصادر أن عملية التفاوض اختلفت الآن، مرجحة أن المفاوضات في دمشق ستركز على مسألة دمج قوات قسد في الجيش السوري بأسرع وقت ممكن ودون مماطلة. وأكدت المصادر أن دمشق مصرّة على فرض سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية بعد انتفاضة العشائر العربية ضد قسد.
وفرض تسارع التطورات الميدانية في مناطق واسعة شرق الفرات تغييراً جذرياً في الأمور المطروحة على طاولة التفاوض. وفق الباحث السياسي بسام سليمان الذي قال إن مبدأ سيادة الدولة على كامل أراضيها فوق التفاوض. موضحاً أن الأحداث على الأرض تتجه نحو بسط سيطرة الدولة على كامل مناطق الجزيرة السورية، سواء سلماً أم حرباً.
لفت سليمان إلى أن بقاء تنظيم قسد بهذا الشكل لم يعد مقبولاً في المناطق التي سيطرت عليها العشائر العربية. وأشار إلى أن الدولة السورية من حقها إدارتها، وهذا غير خاضع للتفاوض الآن. وأوضح أن هناك دولة يجب أن تفرض سيطرتها على مختلف المناطق السورية، وأن قسد لم تعد في موقع يسمح لها بالتفاوض.
تغيرات مستمرة في مسار المفاوضات
تابع سليمان قائلاً: إننا أمام واقع جديد ومعطيات جديدة، وطاولة المفاوضات لن تكون كسابقتها. وأشار إلى أن مظلوم عبدي الذي كانت تحت سيطرته مناطق واسعة، اليوم أغلب تلك المناطق تشهد انهياراً متسارعاً، مؤكداً أن التفاوض الآن سيركز على مصير قسد.
أما الباحث السياسي وائل علوان، فقال إن المؤشرات تتجه نحو احتمالين. الأول أن تنجح مساعي الزعيم الكردي مسعود بارزاني، ويكون هناك قرار حكيم بالاندماج. والاحتمال الثاني: أن يبقى التيار المتشدد داخل قسد مصرّاً على المواجهة والسلوك الميداني المعادي للحكومة السورية.
وانطلق علوان برؤيته من أن تسارع التطورات بعد السيطرة على دير حافر أعاد الحسابات ليس فقط للأطراف المحلية وإنما أيضاً أعاد حسابات الدول. وأكد أن الانهيار السريع لقوات قسد تزامن مع استياء كبير من الولايات المتحدة نتيجة مماطلة قسد وعدم اندماجها الفعلي مع الحكومة السورية.
الاستياء الأمريكي من تعنت قسد
كان قرار الحكومة السورية واحداً ومركزياً ومنسجماً مع التوجه الإقليمي والدولي. وأشار إلى أن هناك استياء أميركي من تعنت قسد، وسيصنع التقييم الأميركي الجديد لقسد بعد انهيار صفوفها طريقة جديدة لرسم الخريطة الداخلية لسوريا. ومن المرجح استمرار العمليات العسكرية ما دامت قسد لم تعلن بشكل جاد تنفيذ اتفاق مارس.
يُذكر أن هناك تدخلات دولية وجهوداً يقودها الزعيم مسعود بارزاني، لكن تلك الجهود تأخرت. ولا يزال التيار المتشدد في قسد متمسكاً بالمواجهة الميدانية رغم الخسائر الكبيرة. وأكدت المصادر أن الأمور ميدانياً تتجه نحو سيطرة كامل بمحافظتي حلب والرقة.
تتواصل الوساطة الإقليمية والدولية لدعم تفاهمات قد ترضخ لها قسد بناءً على شروط جديدة، بحيث ينفَّذ إدماج قوات قسد مع الحكومة السورية في أجزاء من محافظة الحسكة فقط.







