الكلالدة: هذا ما ينتظرنا إن لم تفعل دوائر القرار خرائط المناخ الذكية

{title}
أخبار الأردن -

 

قال مستشار العمارة والتصميم الحضري الدكتور مراد الكلالدة إنّ المشهد الراهن لإدارة الطوارئ، القائم على شاشات غرف العمليات التقليدية في وزارة الإدارة المحلية، لم يعد كافيًا لمواجهة تعقيدات المخاطر المناخية المتصاعدة، مؤكدًا ما تمثله منظومات خرائط تفاعلية ذكية من استحقاقٍ وطني لا يحتمل التأجيل.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن هذه الخرائط ستُمكّن المواطن وصانع القرار على حدّ سواء من النقر المباشر على أي منطقة لمعرفة تصنيفها الجغرافي والمخاطر المحتملة فيها، ومستويات الخطورة، والإجراءات الوقائية والاحترازية الواجب اتباعها، بما يعزز مفهوم الإنذار المبكر ويؤسس لثقافة مجتمعية قائمة على الوعي الاستباقي لا ردّ الفعل المتأخر.

وبيّن الكلالدة أن الأضرار التي أفرزتها الأحوال الجوية الأخيرة كشفت عن وجود اختلالات تنفيذية في بعض مشاريع البنية التحتية، تمثلت في إنشاء طرق داخل مجاري السيول، والاعتماد على عبّارات أنبوبية ضيقة القطر بدلًا من العبارات الصندوقية القادرة على استيعاب التدفقات المائية العالية، الأمر الذي فاقم من حجم الخسائر، وحوّل الظواهر الطبيعية إلى كوارث قابلة للتكرار.


ونوّه إلى أنّ الاستعداد لمواجهة تبعات التغير المناخي لا ينبغي النظر إليه بوصفه إجراءً استثنائيًا يُفعّل عند الطوارئ، إذ يجب أن يُعاد تعريفه كقاعدة تأسيسية تحكم التخطيط الحضري والإنشائي من جذوره، مشددًا على أن العودة إلى التخطيط المكاني بوصفه علمًا تكامليًا أصبحت ضرورة استراتيجية، لما يوفره من أدوات تحليل قادرة على مواءمة البنية التحتية مع النمو السكاني، والتحولات البيئية، ومتطلبات الاستدامة طويلة الأمد.

ولفت الكلالدة إلى أن بناء منظومة وطنية قادرة على الصمود أمام التغير المناخي يستدعي تكاملًا بين التكنولوجيا، والتشريع، والهندسة، والتخطيط، بحيث تنتقل الدولة من منطق إدارة الأزمات إلى منطق الوقاية والاستباق، ومن التعامل مع النتائج إلى معالجة الأسباب الجذرية، بما يضمن حماية الأرواح، وصون الموارد، وتعزيز كفاءة الإنفاق العام، وتحقيق تنمية آمنة ومتوازنة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية