الجزائر تتخذ خطوات لتهدئة الاحتجاجات في قطاع النقل بعد تعديلات قانون المرور

{title}
أخبار الأردن -

بعد أسبوعين من الاحتقان والاحتجاجات التي شلت قطاع نقل المسافرين والبضائع في الجزائر، خضعت السلطات لضغط الشارع المهني بإقرار تعديلات جوهرية على مشروع قانون المرور المثير للجدل. ويأتي هذا التراجع من خلال مراجعة 11 مادة كانت محل نزاع، حيث تمَّ تخفيف العقوبات المُشدَّدة التي وصفها الناقلون بـ«التعجيزية».

خطوة لامتصاص الغضب

تهدف هذه الخطوة، في تقدير المراقبين للإضراب الذي شنَّه الناقلون، إلى امتصاص غضب المهنيين وإعادة الهدوء للقطاع. في محاولة للتوفيق بين مقتضيات الأمن المروري وبين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للسائقين، بعيداً عن منطق «الجباية العقابية» والحلول الردعية الصارمة التي أشعلت شرارة الإضراب.

وفي خطوة لافتة لتبديد حالة الاحتقان، تولَّى الأمين العام لـ«التجمع الوطني الديمقراطي»، منذر بودن، وهو أحد أبرز أحزاب الغالبية الرئاسية، الإعلان رسمياً عن سحب «الطابع الزجري» من القانون. خلال لقاء مع مناضلي الحزب نُظِّم يوم الجمعة بجنوب غربي البلاد. وأشار في فيديو بثّه الحزب عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تخلي الحكومة عن 11 مادة في القانون، كانت سبباً في «ثورة» الناقلين مع بداية العام الجديد.

من جهته، حاول وزير الداخلية والنقل، سعيد سعيود، التهوين من «الطابع العقابي» للنص. مؤكداً في خطاب عاطفي أمام أعضاء «مجلس الأمة» يوم الخميس، استعداده للاستقالة «على أن يقال عني إنني أسعى لإنزال عقوبات قاسية على المواطنين».

قانون «أحادي الجانب»

تم التخلي عن العقوبات الزجرية في المواد الـ11 المثيرة للجدل، خلال عرض القانون على «مجلس الأمة» يومَي الأربعاء والخميس الماضيين. وهي الخطوة التي عدَّها مراقبون وسيلة الحكومة لـ«تفكيك قنبلة الناقلين»، التي أربكت الفريق الحكومي خشية اتساع رقعة الاحتجاجات وانتقالها إلى قطاعات أخرى تعيش حالة من «الاحتقان الصامت».

يهدف هذا النص، بحسب الوزير سعيود، إلى «تحديث الإطار القانوني لحركة السير على الطرقات». غير أنه تعرّض لانتقادات من طرف عدد من أعضاء مجلس الأمة؛ بسبب طابعه الزجري وتشديد العقوبات. وحذَّر المتدخلون من تداعياته على السائقين المهنيين وعلى المواطنين الذين يعتمدون على مركباتهم في تأمين عيشهم اليومي.

وكانت مداخلة مهني حدادو، منتخب «جبهة القوى الاشتراكية» المعارضة، لافتة بشكل خاص. إذ ندد بالمشروع وعدَّه نصاً «أحادي الجانب تم إقراره من دون تشاور حقيقي مع مهنيي النقل والنقابات». وطالب بسحبه مؤكداً «ضرورة تعويضه بنص نابع من حوار وطني شامل ومتوازن».

الحالات الأشد خطورة

وأمام هذه الانتقادات، أكد وزير القطاع في رده على انشغالات أعضاء «مجلس الأمة» أن القانون «لا يهدف إطلاقاً إلى معاقبة المواطنين. بل إلى ضمان سلامتهم». وقال بهذا الخصوص: «لسنا في منطق معاقبة المواطنين. ولو علمت أنني قد أكون يوماً مجرد ذريعة لمعاقبة المواطنين. فسأغادر منصبي على الفور».

وأوضح الوزير أن الجانب الزجري في النص «يُعدّ أداةً للوقاية قبل كل شيء، وليس غايةً في حد ذاته». كما شدد على أنه «يُشكِّل مرحلةً أساسيةً لتعزيز السلامة المرورية والحد من حوادث المرور» التي وصفها بأنها «من أخطر الظواهر ذات الآثار الجسيمة».

يجرّم المشروع تزوير التقارير الفنية عندما لا تذكر الأعطال الموجودة في المركبة. كما يوسّع نطاق المسؤولية ليشمل مدارس تعليم السياقة ومراكز التكوين والمسؤولين عن صيانة الطرق، إضافة إلى المستوردين والمصنعين والموزعين لقطع الغيار المقلدة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية