خطة الحكومة اللبنانية لبناء إهراءات جديدة في مرفأ بيروت لحماية الأمن الغذائي
كلّفت الحكومة اللبنانية وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط بالبدء بإجراءات بناء إهراءات قمح جديدة في مرفأ بيروت. وهو قرار يعد موضع خلاف مع أهالي ضحايا انفجار الرابع من أغسطس 2020، الذين يرفضون أي خطوة تمسّ بالإهراءات القديمة قبل تحقيق العدالة.
أكد وزير الاقتصاد عامر البساط أن تأمين القمح أولوية للأمن الغذائي لا تحتمل التأجيل. وأوضح أن العمل على خطة بناء الإهراءات سيكون في موازاة العمل على خطة تحويل الإهراءات القديمة إلى مَعلم سياحي، بعدما قرر مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في 5 أغسطس 2025 التراجع عن قرار هدم ما تبقّى من صوامع القمح.
وكان وزير الثقافة غسان سلامة قد أعلن عن إدراج الإهراءات على "لائحة الجرد العام للأبنية التاريخية" استجابة لطلب أهالي ضحايا تفجير المرفأ، مما يؤدي إلى إيقاف أي قرار بهدمها.
خطة متكاملة لتأمين القمح
لفت وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط إلى أن قرار الحكومة إعداد خطة استراتيجية متكاملة لتأمين مخزون القمح جاء بعدما نتج عن انفجار بيروت فراغ استراتيجي في قدرة الدولة على تخزين القمح. وأشار إلى أن غياب الإهراءات بعد انفجار المرفأ أدّى إلى اعتماد طرق تخزين غير منظّمة.
قال البساط إنه في حال حصول أي طارئ أمني أو لوجستي، ستتعرض البلاد لمخاطر كبيرة. وأوضح أن لبنان يستهلك سنوياً أكثر من 600 ألف طن من القمح، بينما لا يتجاوز الإنتاج المحلي 50 ألف طن، مما يجعل البلاد تعتمد على الاستيراد بنسبة تتراوح بين 85 و90 في المائة.
أضاف البساط أن الإهراءات القديمة كانت تستوعب نحو 150 ألف طن فقط، مما يبرز الحاجة إلى منشآت حديثة تتلاءم مع حجم الاستهلاك والمخاطر القائمة.
خطط لبناء إهراءات جديدة
أوضح البساط أنه سيتم بناء الإهراءات الجديدة في مكان منفصل عن القديمة، التي تم اتخاذ قرار بعدم هدمها. وأكد أن الإهراءات الجديدة ستُبنى داخل المرفأ لكن في موقع مختلف، مضيفاً أن الحكومة أعدت دراسة تهدف إلى تأمين مخزون استراتيجي يكفي لمدة ستة أشهر.
كشف البساط أن القدرة التخزينية الإجمالية ستصل إلى 414 ألف طن، منها 235 ألف طن في بيروت والبقية ستتوزع بين طرابلس والبقاع. وأشار إلى أهمية هذا التوسع لضمان الأمن الغذائي.
أكد البساط أن الحكومة ستبدأ المرحلة الأولى في بيروت، حيث يُتوقّع وضع حجر الأساس خلال أشهر، في حال سارت الأمور وفق المخطط. وسيتم تمويل المرحلة الأولى عبر منحة من الصندوق الكويتي تبلغ نحو 1.5 مليون دولار.
التحديات المستقبلية للإهراءات القديمة
فيما يتعلق بالإهراءات القديمة، شدّد البساط على أن التعامل معها يتطلب أبعاداً اجتماعية ومعنوية وأخلاقية. وأوضح أن هناك توجهاً لتحويلها إلى مَعلم تذكاري وسياحي، مثل "جدار برلين"، مع إنشاء حديقة لتخليد ذكرى الضحايا.
غير أن هذا الخيار يواجه تحديات كبيرة، منها التكلفة المرتفعة والمخاوف من سلامة المبنى. وأشار إلى وجود نحو 40 ألف طن من القمح المتضرر داخل الإهراءات.
أوضح البساط أن هناك لجنة وزارية تعمل بالتعاون مع مؤسسات متخصصة لإجراء تقييم شامل للمخاطر. وتُرجح اللجنة اللجوء إلى مناقصة دولية لتنفيذ مشروع المَعلم السياحي في المكان.







