حماس تؤكد عدم قبول تغييبها عن المشهد السياسي في غزة بعد اتفاق وقف إطلاق النار

{title}
أخبار الأردن -

أطلق إعلان أميركي المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. في حين تدور التساؤلات حول مصير حماس بعد عامين تقريباً من حرب غير مسبوقة مع إسرائيل أوقفت نارها نسبياً خطة سلام طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ودخلت حيّز التنفيذ في أكتوبر الماضي. وتشترط إنهاء حكم الحركة للقطاع ونزع سلاحها.

وأضاف محمد نزال، عضو مكتب حماس السياسي، في مقابلة مع الشرق الأوسط، أن هناك فرقاً بين عدم حكم الحركة للقطاع - وهي تقبل بذلك - وتغييبها عن المشهد. متهماً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمحاولة إفشال اتفاق وقف إطلاق النار.

وأوضح نزال أن هناك فرقاً بين ألا تكون حماس في مشهد الحكم والإدارة لقطاع غزة، وهو ما تقبل به، ولكن لا يعني ذلك أن تغيب أو تُغيّب عن المشهد السياسي. مشيراً إلى أن حماس متجذّرة في المجتمع الفلسطيني عموماً والمجتمع الغزّي خصوصاً. ومن يعتقد أن غياب حماس عن المشهد السياسي ممكن فهو واهم.

مساعي حماس للتمسك بالمشهد السياسي

قال نزال: منذ انخراط حركة حماس في العملية التفاوضية لإنهاء حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، ممثّلة لقوى المقاومة الفلسطينية، أبدت إيجابية عالية وعملت على تسهيل مهمة الوسطاء. ولكن نتنياهو وتحالفه الحاكم كانوا يُفشلون المفاوضات؛ حيث مارسوا المراوغة والمماطلة.

وأشار نزال إلى أنه عندما جرى إنجاز اتفاق وقف إطلاق النار في المرة الأولى خلال يناير 2025، بضغط مباشر من إدارة ترمب الجديدة، اضطر نتنياهو للقبول بالاتفاق، لكن بنيّة إفشاله، وهو ما حدث في مارس 2025.

وعادت الأمور، حسب عضو المكتب السياسي لحماس، إلى نقطة الصفر، واستمرت المحاولات لإنجاز اتفاق جديد. لكن بقيت تراوح مكانها حتى وقعت محاولة الاغتيال لقيادات حماس في الدوحة خلال سبتمبر 2025، وهو ما أحرج الإدارة الأميركية، خصوصاً بعد فشل عملية الاغتيال والتداعيات الإقليمية والدولية التي ترتّبت عليها.

الضغوط الأميركية على نتنياهو

كشفت تقديرات نزال أن ترمب عمل مرة أخرى على الضغط على نتنياهو للوصول إلى اتفاق جديد. وكان نتنياهو يراهن على رفض حماس لخطة ترمب، ولكن المفاجأة أن الحركة قبلت بالخطة بوصفها إطاراً تفاوضياً، مما أسقط بيد نتنياهو واضطر للموافقة على الخطة مُكرهاً.

ونبّه نزال إلى أنه منذ التوقيع على اتفاق شرم الشيخ في أكتوبر الماضي، يحاول نتنياهو التنصل والهروب من الاتفاق عبر ذرائع مختلفة. لكن حماس وقوى المقاومة فوّتت عليه الفرصة، وبقيت على تواصل مستمر مع الوسطاء الثلاثة.

واتهم نزال نتنياهو بمحاولة إفشال الاتفاق، قائلاً: نحن ندرك أن نتنياهو لا يريد الانتقال إلى المرحلة الثانية، وهو ما زال يعطّل تنفيذ المرحلة الأولى.

الحرب مستمرة بوتيرة منخفضة

يرى محمد نزال أن نتنياهو معني باستمرار الحرب، وإن بوتيرة منخفضة عن السابق لاعتبارات شخصية وذاتية، تتعلّق بحرصه على استمرار أجواء الحرب حتى انتخابات الكنيست في نهاية العام الحالي 2026. إذ إن استمرارها يبعد عنه شبح المحاكمات القضائية.

وعن تنفيذ بنود اتفاق غزة من المرحلة الأولى، خصوصاً المتعلقة بمعبر رفح، قال نزال: الجهود لفتح معبر رفح من الوسطاء الثلاثة، وفي مقدّمتهم مصر، مستمرة ولم تتوقّف. وهناك إصرار على فتحه في كلا الاتجاهين.

وأوضح أن نتنياهو يريد فتح المعبر في اتجاه واحد حتى يقوم بعملية تهجير ممنهجة للشعب الفلسطيني في قطاع غزة. إذ إن خروج الفلسطينيين من غزة وعدم السماح بدخول أحد إليها يعني عملياً تنفيذ مشروع التهجير الذي يتبنّاه نتنياهو وحلفاؤه.

تشكيل لجنة إدارة غزة

بشأن الموقف من مشاورات تستضيفها القاهرة حالياً بشأن تشكيل لجنة إدارة غزة، أضاف نزال أن حركة حماس أعلنت بوضوح أنها مستعدة لتسليم إدارة قطاع غزة إلى لجنة تكنوقراط من الكفاءات الفلسطينية. وقدّمت بالتنسيق والتعاون مع القوى الفلسطينية 40 اسماً إلى السلطات المصرية.

وأوضح أن ملفّي سلاح المقاومة وقوة الاستقرار الدولية في غزة لا يزالان قيد البحث، وحتى الآن هناك غموض في الملفين من قبل الإدارة الأميركية. وهناك أسئلة تحتاج إلى إجابات واضحة ودقيقة.

وأشار إلى أن الجهود للوصول إلى جثة الأسير الأخير من الاحتلال لدى المقاومة لا تزال مستمرة. والراعي الأميركي والوسطاء يدركون أن حماس بذلت جهوداً مضنية.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية