أزمات الأطفال في اليمن تتفاقم مع تزايد المخاطر الصحية والاقتصادية
يواجه أطفال اليمن مخاطر متزايدة على حياتهم في ظل استمرار الصراع والأزمات الإنسانية التي تزداد تعقيداً، والانهيار الاقتصادي الحاد. كما تراجع التمويل الدولي لبرامج الإغاثة، حيث تكشف تقارير المنظمات الأممية والدولية عن صورة قاتمة. يتظافر العنف المسلح والمخاطر الصحية وسوء التغذية لتشكيل واقع مأساوي.
في أحدث هذه المخاطر، قتل ثلاثة أطفال بانفجار لغم أرضي زرعته الجماعة الحوثية في وادي نوع غرب محافظة مأرب. كما تزامن ذلك مع مقتل طفل في الرابعة عشرة من عمره على يد مجهولين داخل مزرعة عائلته في مديرية حوث بمحافظة عمران، التي شهدت خلال الأسابيع الأخيرة عدداً من الحوادث المشابهة.
طالب مكتب حقوق الإنسان في محافظة مأرب بفتح تحقيق دولي مستقل وشفاف في واقعة انفجار اللغم، والتي وصفها بالانتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية. ووجه المكتب اتهاماته للجماعة الحوثية بالجريمة التي راح ضحيتها الأطفال الثلاثة، حيث يبلغ أكبرهم 17 عاماً، ولم يتجاوز الثاني الخامسة عشرة، بينما أكمل الثالث عامه العاشر أخيراً.
تزايد المخاطر الصحية على الأطفال
كشفت منظمة "إنقاذ الطفولة" عن أن العام الماضي شهد مقتل وإصابة 349 طفلاً في اليمن، بزيادة بلغت 70 في المائة مقارنة بسابقه. إذ قُتل ما لا يقل عن 103 أطفال وأُصيب 246 آخرون بمعدل طفل واحد يُقتل أو يُصاب يومياً. كما تضاعف عدد القتلى مقارنة بالعام السابق.
أرجعت المنظمة هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى الغارات الجوية الإسرائيلية، التي تسببت وحدها في قتل وإصابة ما لا يقل عن 155 طفلاً. وأشارت إلى أن غارات جوية إسرائيلية نُفذت في سبتمبر الماضي أدت إلى سقوط 427 مدنياً بين قتيل وجريح، بينهم 103 أطفال، في أعمال عسكرية طالت مناطق سكنية.
تتجاوز المخاطر المحدقة بأطفال اليمن الأعمال العسكرية وجرائم القتل المباشر، حيث يحذر خبراء الصحة والمنظمات المعنية بالطفولة من تفاقم الأزمات الصحية التي تهدد الأطفال، مع عودة انتشار شلل الأطفال الذي أُعلن عن خلو اليمن منه قبل عقدين.
تأثير الأزمات الاقتصادية على صحة الأطفال
تحمل سهام، وهي ربة بيت في مديرية الشمايتين التابعة لمحافظة تعز، طفلها ياسر إلى منشأة صحية صغيرة في مدينة التربة مرة كل أسبوع، في محاولة لعلاجه من سوء التغذية. فرغم تجاوزه العام الرابع من العمر، فإنه لا يستطيع المشي سوى لبضع خطوات، في حين يتحدث بصوت متهالك يشير إلى صحة متدهورة للغاية.
تشرح نهى محمد، وهي طبيبة نساء وولادة في المدينة، الحالة الصحية التي يعاني منها ياسر بالإشارة إلى الوضع الذي مرّت به والدته. حيث تعود أصولها إلى عائلة فقيرة، وتضطر للعمل في الزراعة إلى جانب مسؤولياتها المنزلية، وهو ما أثر على صحة الطفل لاحقاً.
أوضحت الطبيبة أن والدة الطفل كانت تعاني من سوء التغذية وتراجع صحتها خلال فترة الحمل، والتي انتهت بالولادة بعد أن كان متوقعاً عدم نجاح ذلك مع مخاطر شديدة على حياة الأم. وهو الوضع الذي استمر خلال فترة الرضاعة، ما ألقى بأثره على ياسر لاحقاً، إلى جانب عدم مقدرة العائلة على توفير تغذية جيدة له.
مخاطر صحية متزايدة في ظل الأزمات
تحذر منظمة "إنقاذ الطفولة" من أن تقليص المساعدات الإنسانية أدى، وسيؤدي، إلى إغلاق برامج حيوية. في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بشكل حاد، وتعاني المنظومة الصحية من نقص حاد في التمويل، ما يحد من حصول الأطفال المصابين على خدمات الرعاية الطبية وإعادة التأهيل والدعم النفسي.
عاد فيروس شلل الأطفال للظهور في اليمن منذ عام 2017 بسبب تعطيل حملات التطعيم المنزلية ومنع الجماعة الحوثية إدخال اللقاحات في مناطق سيطرتها. كما شنت الجماعة حرباً إعلامية عليها، والترويج لخطاب يشكك في سلامتها.
تواجه الحملات الحكومية لمواجهة الأمراض القاتلة للأطفال أزمات تمويل كبيرة، حيث تشير منظمة "إنقاذ الطفولة" إلى أن نحو 1800 طفل يولدون يومياً في اليمن في ظروف إنسانية قاسية نتيجة الصراع المستمر والأزمة الاقتصادية.







