عامل وطن يكشف معاناة 9 سنوات على المياومة في أمانة عمّان
كشف عامل الوطن يحيى العامري عن معاناة قاسية يعيشها منذ تسع سنوات من العمل على نظام المياومة في أمانة عمّان الكبرى، دون تثبيت وظيفي، وبراتب لا يتجاوز 360 دينارا مع الإضافي، مؤكدًا أن ما يتقاضاه فعليا لا يتبقى منه سوى 7 دنانير فقط بعد الاقتطاعات المتراكمة لتجنب الحبس.
وقال العامري لبرنامج بصوتك مع عامر الرجوب عبر إضاعة عين أف أم، إنهم يُجبرون في حالات الطوارئ على الدوام 12 ساعة متواصلة دون احتساب أي بدل إضافي أو مقابل مالي، وعلى حساب صحتهم وسلامتهم، مشيرًا إلى أن أي تأخير بسيط قد يصل إلى ربع ساعة يُقابل بخصم يوم عمل كامل. وأضاف: إذا رضي المراقب عنك يكون وضعك جيد، وإذا لا يكون الوضع صعبا.
وأوضح أن طبيعة العمل في الشتاء بالغة الخطورة، حيث يضطرون للنزول إلى أسفل مناهل الصرف الصحي وفتحها في ظل الفيضانات والبرد الشديد، رغم أنهم غير مدرّبين على هذا النوع من المهام، لكنهم يوافقون خوفًا من التعرض للأذى الوظيفي. وقال: نتعب، نتعرض لإصابات، والمياه تدخل أجسادنا من كل الاتجاهات، وملابس السلامة الشتوية لا تصلح.
وتحدث العامري عن المنخفض الجوي الأخير، حيث طُلب منهم الدوام من السادسة صباحًا حتى السادسة مساءً، وفوجئوا بكميات مياه كبيرة ومواقع مغلقة بسبب ارتفاع منسوب المياه والطين، ومع ذلك أدّوا واجبهم وفتحوا المناهل. وأضاف: شعرت ببرد شديد وقلبي كان يرجف.
وأشار إلى أن إصابات العمل لا يتم الاعتراف بها إلا بشروط معقدة، متسائلًا: إذا كنت أعمل 12 ساعة في أجواء ضبابية وماطرة وتعرضت لحادث دهس أو مرضت فجأة، لماذا لا يتم الاعتراف بحالتي وإنصافي ولا يُحتسب بدل إضافي؟
وفي الجانب الصحي، أكد العامري أن التأمين الصحي لا يغطي الكثير من العلاجات، موضحًا أن ابنته تعاني من ضمور، وتكلفة الجلسة العلاجية الواحدة 45 دينارًا رغم وجود تقارير طبية. وأضاف أنه يعالج نفسه في المستشفيات الحكومية، ومع ذلك لا يغطي التأمين احتياجاته، كما رُفض التأمين عند مراجعته مركزًا صحيًا في إربد بحجة أنه يتبع للعاصمة. وكشف أن مستشفى البشير طالبه بدفع 180 دينارًا مقابل علاجه ودخوله لإجراء عملية.
وانتقد العامري الفجوة الكبيرة في الرواتب، قائلًا إن راتب المهندس يصل إلى 1600 دينار مع امتيازات عديدة، بينما من يعملون في الطوارئ وتحت المطر والبرد لا يتجاوز راتبهم 360 دينارًا، رغم خضوعهم لإشراف مراقبين اثنين، مهندس ومدير، أثناء العمل.
كما اشتكى من سوء معاملة بعض المواطنين أثناء العمل في الشوارع، ومن غياب إجراءات السلامة العامة، مؤكدًا أن أي يوم عطلة حتى لو كان بسبب المرض يُخصم عليه، ليُقال له من المسؤول: مش ذنبي.
وأعرب العامري عن خوفه من الفصل بسبب حديثه للإعلام، قائلًا إنه تحدث بكلمة حق عن معاناة عمّال الوطن وسنوات عملهم التي قد تضيع هباءً. وطالب بتثبيته، معلنًا استعداده للعمل 24 ساعة إذا لزم الأمر، لكنه أُبلغ بأن قرار التثبيت بيد رئيس الوزراء. وأضاف: نرى وزيرًا أو نائبًا ولا يردّ السلام.
وختم بالقول: ما نطلبه أبسط حقوقنا، مشيرًا إلى أن هناك موظفين تُنهى خدماتهم بعد 20 سنة ويكون راتب الضمان أقل من الحد الأدنى للأجور، مؤكدًا أنه دائم السؤال عن احتساب الدوام وبدل الإضافي، ومتوقعًا ملاحقته مساءلة قانونية بسبب ظهوره الإعلامي.
وفي ردود رسمية، قال شامان المجالي، الناطق الإعلامي باسم المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، إن الأنظمة المعمول بها تنص على احتساب بدل إضافي للموظف الذي يُجبر على الدوام في الطوارئ وخارج ساعات العمل. وأضاف أن المهن الخطرة تتيح للعاملين فيها التقاعد المبكر بشروط أفضل من غيرهم.
وأوضح المجالي أن تأمين إصابات العمل في الأمانة يشمل نوعين من الموظفين، حيث يُدفع عن أحدهم 2 بالمئة بدل تأمين إصابة عمل، وتتولى المؤسسة علاجه حتى الشفاء، وإذا ترتب عجز يتم تعويضه، تعويض مالي إذا كانت نسبة العجز أقل من 30 بالمئة، أو راتب إذا تجاوزت 30 بالمئة.
من جهته، قال المهندس غازي الحديد، مدير خدمات المدينة في أمانة عمّان الكبرى، إنه في حالات الطوارئ يتم تمديد دوام الموظفين وتشغيل جميع فرق الطوارئ، ويتم تأمينهم بوجبات طعام فقط.
وأضاف أنه جرى سابقًا بحث خيار المكافآت أو وجبات الطعام، وحاليًا يتم تقديم وجبات طعام.
ويبقى ملف عمّال الوطن العاملين على نظام المياومة مفتوحًا على تساؤلات واسعة حول العدالة الوظيفية، والسلامة العامة، واحتساب الحقوق، في وقت يؤكد فيه العاملون أنهم يواجهون المخاطر يوميًا دون ضمانات كافية.







