جدل في مصر عقب انتخاب وزراء سابقين لرئاسة لجان البرلمان
أثار انتخاب وزراء سابقين لرئاسة عدد من اللجان النوعية بمجلس النواب جدلاً في مصر. عقب انضمام 10 وزراء لعضوية المجلس الجديد الذي بدأ أعماله الاثنين الماضي.
وخلال جلسته الإجرائية الثانية، انتهى المجلس من انتخاب رؤساء وأعضاء لجانه النوعية التي يبلغ عددها 25 لجنة. وأسفرت الانتخابات عن اختيار 7 وزراء سابقين على رأس تلك اللجان، فيما تم انتخاب وزير شؤون المجالس النيابية السابق علاء الدين فؤاد وكيلاً للجنة الشؤون الدستورية والتشريعية.
وشهدت الانتخابات تولي وزراء سابقين رئاسة عدد من اللجان، بينهم وزير الخارجية السابق سامح شكري الذي انتُخب رئيساً للجنة العلاقات الخارجية، ووزير الطيران المدني الأسبق محمد عباس حلمي رئيساً للجنة الدفاع والأمن القومي. وتولى وزير القوى العاملة الأسبق محمد سعفان رئاسة لجنة القوى العاملة، بينما تولى وزير البترول والثروة المعدنية السابق طارق الملا رئاسة لجنة الطاقة والبيئة.
انتقادات وآراء حول رئاسة اللجان
وكذلك انتخب وزير الزراعة واستصلاح الأراضي السابق السيد قصير رئيساً للجنة الزراعة والري والأمن الغذائي والثروة الحيوانية. وتولى وزير التعليم العالي الأسبق أشرف الشيحي رئاسة لجنة التعليم العالي والبحث العلمي، كما تولى وزير التنمية المحلية السابق محمود شعراوي رئاسة لجنة الإدارة المحلية.
وكان النواب المصري قد افتتح أولى جلساته الإجرائية الاثنين الماضي بانتخاب القاضي السابق المستشار هشام بدوي رئيساً للمجلس. وشهدت الجلسة أيضاً انتخاب وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية السابق عاصم الجزار ومحمد الوحش في منصبي وكيلي المجلس.
وأثار اختيار وزراء سابقين لرئاسة عدد من لجان البرلمان جدلاً بين من رأوا أن الدول لا تُدار بالخبرة وحدها، فيما شدّد آخرون على أهمية الدور الذي تقوم به اللجان النوعية في دعم العمل البرلماني وصياغة التشريعات. ودعموا مسألة اختيار وزراء على رأسها.
الآراء المختلطة حول التجربة البرلمانية
وفي رأي خبير النظم والتشريعات البرلمانية عبد الناصر قنديل، فإن تولي وزراء سابقين رئاسة لجان برلمانية يحمل أوجهاً عدة. وأوضح أن الجانب الإيجابي يتمثل في أن الوزراء يمتلكون خبرات وكفاءة وإلماماً بملفات الوزارات التي تولوها سابقاً، وبالتالي ستكون لديهم الحنكة مما يجعل قدرة المسؤول الحالي على خداعهم ضعيفة.
وأشار قنديل إلى أن الجانب السلبي قد يتعلق بأن ولاية معظم المسؤولين السابقين للسلطة التنفيذية قد يضعنا أمام لجان برلمانية تتبع الحكومة بلا أي دور رقابي.
ويبلغ عدد مقاعد مجلس النواب المصري 568 مقعداً، انتُخب نصفهم بنظام القوائم المغلقة. بينما قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتعيين 28 عضواً إضافياً، بينهم وزراء سابقون، ليصل إجمالي أعضاء المجلس إلى 596 عضواً.
تحديات جديدة أمام البرلمان المصري
وأكّد وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي المستشار محمود فوزي أن انتخاب رؤساء اللجان النوعية ليس إجراء تنظيمياً فحسب، بل هو لحظة تأسيسية لتحديد ملامح الأداء البرلماني في دور الانعقاد الحالي. وأضاف أن اللجان النوعية هي مطابخ التشريع ومراكز التفكير البرلماني.
وذكر فوزي أن مسؤولية هذه اللجان تتضاعف في هذا التوقيت الذي تمضي فيه الدولة المصرية بخطى واثقة في مسار الجمهورية الجديدة. وأثارت انتخابات مجلس النواب المصري، التي انطلقت مرحلتها الأولى في 10 نوفمبر 2025، جدلاً واسعاً قبل بدايتها.
ويرى نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بمصر الدكتور عمرو هاشم ربيع أن اختيار وزراء سابقين لرئاسة لجان البرلمان يُضعف أداءه الرقابي. وأوضح أن أداء بعض هؤلاء الوزراء كان ضعيفاً عندما تولوا مواقعهم السابقة، ويجب التساؤل عن كفاءتهم ودلالات توليهم رئاسة لجان مجلس النواب.







