وعكة الدبيبة الصحية تعيد إحياء سيناريوهات الغياب المفاجئ لقادة ليبيا

{title}
أخبار الأردن -

أعادت الوعكة الصحية التي ألمّت برئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة إحياء ملف حساس يتعلق بسيناريوهات الغياب المفاجئ للشخصيات القيادية الحاكمة في المشهد السياسي. في بلد لا يزال فيه الاستقرار رهين الأفراد أكثر من كونه نتاج مؤسسات دستورية راسخة قادرة على امتصاص الصدمات وإدارة التحولات الطارئة.

ورغم التطمينات الرسمية المتكررة حول حالته الصحية بعد خضوعه لتدخل جراحي بالقلب وُصف بالبسيط، فإن تداعيات الحدث تجاوزت البعد الإنساني لتكشف مجدداً عن هشاشة بنية السلطة في دولة منقسمة بين حكومتين متنافستين في الشرق والغرب.

يرى سياسيون ومتابعون أن وعكة الدبيبة شكلت اختباراً عملياً لطبيعة الحكم القائم، حيث بدا أن تماسك الأوضاع في كل من المعسكرين الحكوميين المتنافسين في غرب ليبيا وشرقها هشاً ويرتبط بحضور قيادات بعينها. في ظل غياب آليات دستورية واضحة تضمن استمرارية الحكم وتوازن السلطات حال تعذر أداء أحد شاغلي المناصب السيادية لمهامه.

قلق متزايد

هذا الواقع انعكس بوضوح في النقاشات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، والتي عبّرت عن قلق سياسي متزايد من فراغ محتمل في قمة السلطة غرب البلاد. على سبيل المثال، فقد رأى رئيس حزب التجديد الليبي، سليمان البيوضي، أن وعكة الدبيبة ليست شأناً خاصاً، بل قضية رأي عام. مشيراً إلى أن جمعه بين رئاسة الوزراء وحقيبتي الدفاع والخارجية يجعل أي غياب مؤثراً على مفاصل سيادية أساسية.

بينما دعا عضو التحالف الوطني خالد المريمي إلى حوار سياسي شامل لمعالجة معوقات بناء الدولة، خصوصاً في حال تعذر عودة الدبيبة لأسباب صحية.

تأتي هذه المخاوف في وقت تشهد فيه ليبيا ازدواجاً واضحاً في السلطة بين حكومة الوحدة المتمركزة في طرابلس، وحكومة برئاسة أسامة حماد تدير مناطق الشرق وبعض مدن الجنوب بدعم من قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر؛ ما يجعل أي طارئ صحي أو سياسي عاملاً إضافياً لتعقيد المشهد.

تنافس محتمل

يحذّر رئيس فريق المصالحة الوطنية الشيخ علي أبو سبيحة من أن أي غياب مفاجئ للدبيبة قد يفاقم الأزمة، مشيراً إلى غياب آلية واضحة للخلافة وعدم وجود جهة مخوّلة شرعياً لتعيين بديل. واستذكر أبو سبيحة أن البرلمان سحب الثقة من حكومة الوحدة قبل أكثر من أربع سنوات، في حين تعجز حكومة حماد عن دخول طرابلس في ظل رفض متوقع من قوى سياسية وأمنية في الغرب.

في المقابل، حاول الدبيبة طمأنة الرأي العام عبر نشر صورة له مع فريق طبي بمدينة مصراتة يوم الإثنين، مؤكّداً استمراره في أداء مهامه. وشكر الليبيين على تضامنهم.

غير أن هذه الخطوة لم تُنهِ الجدل؛ إذ ترى تقديرات سياسية أن غيابه قد يفتح قنوات تفاوض بين مراكز النفوذ في مدن الغرب، لا سيما طرابلس ومصراتة، من دون أن يقود بالضرورة إلى صراع مباشر.

صراع النخب

يعتقد التكبالي، وفق ما قال، أن غياب أي طرف محوري قد يخلق فراغاً سياسياً تتصارع فيه النخب دون حل أزمة الانتخابات. مع استفادة بعض الأطراف من استمرار الانقسام. وهنا انتقد أبو سبيحة أداء الأمم المتحدة وبعثتها في ليبيا حيال إشكاليات جوهرية الأزمة الليبية.

سبق أن أثار غياب حفتر أثناء تلقيه العلاج في باريس في أبريل 2018 موجة تكهنات واسعة رغم أن غيابه لم يدم سوى أسبوعين، وضعاً في الحسبان ترتيبات استجدت في هيكل قيادة الجيش الوطني بتعيين نجليه صدام ونائباً له وخالد رئيساً للأركان في صيف العام الماضي.

ويبرز البعد العُمري لدى أبرز المتصدرين للمشهد السياسي؛ إذ يبلغ حفتر 83 عاماً، بينما يقترب الدبيبة من عامه السابع والستين.

يعتقد رئيس مركز صادق للدراسات، أنس القماطي، أن ليبيا لا تحتاج إلى تغيير جيلي بقدر الحاجة إلى إصلاح مؤسسي شامل. مفصلاً هذا الإصلاح بمتطلبات عدة، أبرزها دستور دائم، وانتخابات حقيقية بمدد ولاية محددة، وقضاء مستقل، وجيش مهني تحت سلطة مدنية.

أما المواطن الليبي، فيرى ناشطون أن انشغاله بأزماته المعيشية المتفاقمة من نقص السيولة والوقود إلى تدهور سعر الصرف وارتفاع الأسعار قلّل من منسوب القلق الشعبي من الفراغ السياسي.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية