صيام لـ"أخبار الأردن": ذرائع ترامب للتدخل في إيران واهية… والمشهد يقود إلى شرق أوسط تتزعمه إسرائيل

{title}
أخبار الأردن -

 

•    المسوغات التي يسوقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتبرير أي تدخل أميركي قادم في إيران هي مسوغات واهية وزائفة
•    رئيس شارك فعليًا، وبشراكة كاملة مع بنيامين نتنياهو، في قتل آلاف الفلسطينيين في غزة، لا يملك أي أهلية أخلاقية للحديث عن حقوق الإنسان
•    ترامب انسحب من أكثر من سبعين منظمة واتفاقية دولية ذات صلة مباشرة بحقوق الإنسان
•    سجل الإدارة الأميركية في التعامل مع ملف الهجرة ينسف أي ادعاء أخلاقي تتكئ عليه واشنطن
•    نتنياهو لا يرى فيما حققه في غزة ولبنان وسوريا نصرًا استراتيجيًا كاملًا ما لم يُستكمل بإسقاط النظام في طهران
•    ترامب يتصرف بوصفه الذراع التنفيذي لحكومة نتنياهو في تقرير مصير المنطقة
•    التحركات الأميركية ضد إيران استجابة مباشرة لرغبة نتنياهو في الإطاحة بنظام المرشد
•    النظام الإيراني راكم خصومات واسعة في الإقليم العربي، وبعضها انزلق إلى خطاب مذهبي ضيق
•    هزيمة إيران ستكون بوابة مفتوحة لعصر إسرائيلي ذهبي 
•    بقاء النظام الإيراني يحافظ على حد أدنى من التوازن الإقليمي ويقيّد اندفاع إسرائيل
•    التمـاهي مع إسقاط نظام المرشد عبر احتجاجات مدسوسة يرقى إلى تبنّي أجندة نتنياهو وترامب


قال أستاذ العلاقات الدولية في واشنطن الدكتور عصام صيام إن المسوغات التي يسوقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتبرير أي تدخل أميركي "قادم" في إيران، بذريعة الاحتجاجات الشعبية في المدن الإيرانية، هي مسوغات واهية وزائفة، ولا يمكن لها أن تصمد أمام أبسط اختبار للحقيقة أو المصداقية السياسية والأخلاقية.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن رئيسًا شارك فعليًا، وبشراكة كاملة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في قتل آلاف الفلسطينيين في غزة، ووقف صامتًا أمام مأساة النازحين الذين اجتاحتهم الأمطار العاصفة واقتلعت الرياح خيامهم، لا يملك أي أهلية أخلاقية للحديث عن حقوق الإنسان، لا في إيران ولا في أي مكان آخر.

وبيّن صيام أن ترامب انسحب خلال فترته الرئاسية من أكثر من سبعين منظمة واتفاقية دولية ذات صلة مباشرة بحقوق الإنسان، ما يجعل خطابه الحقوقي مجرد أداة سياسية انتقائية لا أكثر.

واستطرد قائلًا إن سجل الإدارة الأميركية في التعامل مع ملف الهجرة، بما في ذلك ملاحقة المهاجرين واعتقال مواطنين أميركيين على خلفيات عنصرية، وصولًا إلى قتل مواطنة أميركية بيضاء اعترضت على وحشية جهاز الهجرة، ينسف أي ادعاء أخلاقي تتكئ عليه واشنطن في خطابها تجاه إيران.
ونوّه صيام إلى أنه سبق وأن بيّن في مقالات سابقة أن بنيامين نتنياهو لا يرى فيما حققه في غزة ولبنان وسوريا "نصرًا استراتيجيًا كاملًا"، ما لم يُستكمل ذلك بإسقاط النظام في طهران واستبداله بنظام تابع لإسرائيل، على شاكلة نظام الشاه، بما يحقق تحولًا جذريًا في موازين القوى الإقليمية.

وأضاف أن المشهد بات أكثر وضوحًا في ظل تصرف الرئيس الأميركي، وفق توصيفه، بوصفه "الذراع التنفيذي" لحكومة نتنياهو، حيث يتبادل الرجلان الأدوار في تقرير مصير المنطقة العربية، مستفيدين من غياب مشروع عربي قومي جامع، بدءًا من غزة ولبنان، مرورًا بسوريا، وليس انتهاءً بساحات أخرى مفتوحة على احتمالات التفجير.

وأشار صيّام إلى أن التحركات الأميركية المتصاعدة ضد إيران لا يمكن فصلها عن كونها استجابة مباشرة لرغبة نتنياهو في الإطاحة بنظام المرشد، رغم كل ما يؤخذ عليه، باعتباره شكّل لعقود طويلة عنصر إسناد – ولو جزئيًا – لحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، وهو ما تراه إسرائيل عائقًا استراتيجيًا يجب إزالته.

وأشار إلى أن النظام الإيراني، بلا شك، راكم خصومات واسعة في الإقليم العربي، وأن بعض هذه الخصومات انزلقت إلى خطاب مذهبي ضيق ومأزوم، استدعى محطات تاريخية مؤلمة كان الأجدر تجاوزها درءًا للفتنة وصونًا لدماء المسلمين.

وتابع أن الدماء التي سالت على أيدي وكلاء إيران في سوريا والعراق لا يمكن إنكارها، حتى وإن جرى تبريرها أحيانًا في سياق صراعات استنزفت الجميع وأرهقت الشعوب.

ولفت صيّام إلى أن البديل المطروح ضمن الرؤية الأميركية – الإسرائيلية ليس نظامًا ديمقراطيًا أو إصلاحيًا، وإنما نظامًا فارسيًا قوميًّا جديدًا سيكون أكثر انسجامًا مع المشروع الصهيوني، الذي يسعى إلى إقامة "شرق أوسط جديد" تتزعمه إسرائيل، وتدير شؤونه، وتكتب قوانينه، وتفرض معاييره السياسية والأمنية.

وأضاف أن هذا السيناريو سيكرّس التبعية العربية لإسرائيل، ويؤسس لحالة من "الدونية" الاستراتيجية للعرب، أمام قوى إقليمية أخرى، بما فيها تركيا والنظام الفارسي الجديد المفترض.

وحذّر صيّام من أن هزيمة إيران، ستُعد بوابة مفتوحة لعصر إسرائيلي ذهبي، تُستباح فيه الحرمات، وتُنتهك فيه الكرامات، وتُداس فيه السيادة العربية بلا رادع أو توازن، مستطردًا أن بقاء النظام الإيراني، رغم كل الخلافات الجوهرية معه، يحافظ على حد أدنى من التوازن الإقليمي الذي يقيّد اندفاع إسرائيل ويمنعها من التفرد المطلق بقيادة الشرق الأوسط.

وذكر أن التماهي مع فكرة إسقاط نظام المرشد عبر احتجاجات "مدسوسة"، ومن منطلق مذهبي ضيق ومقيت، لا يعبّر عن موقف مبدئي أو إصلاحي، وإنما يرقى عمليًا إلى تبنّي أجندة بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب، شريكي حرب الإبادة، وإلى الاصطفاف – بوعي أو بدونه – في صف مشروع يستهدف المنطقة بأسرها، لا إيران وحدها.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية