برودة العلاقة بين عون وحزب الله وتأثيرها على الوضع اللبناني
تتسم علاقة الرئيس اللبناني جوزيف عون بحزب الله ببرودة؛ إذ يجري التواصل بين الطرفين ضمن الحد الأدنى. وقد قالت مصادر وزارية إن تصريحات عون بشأن سلاح الحزب عمقت الهوة بين الطرفين. وهو ما ظهر في انتقادات سجلها الحزب ضد الرئيس اللبناني.
وعون قال في مقابلة تلفزيونية بمناسبة الذكرى الأولى لتسلمه مهامه الرئاسية إن دور السلاح خارج الدولة انتفى بوجود الجيش. موضحا أن بقاؤه صار عبئا على بيئته وعلى لبنان ككل. ولم يعد له من دور رادع. في المقابل، أشار وزير حزب الله السابق محمد فنيش إلى أن لدى الحزب ملاحظات على مواقف الرئيس الأخيرة، قائلا: نختلف معه شكلا ومضمونا في بعض الفقرات.
تواصل بارد بين الجانبين
وشددت مصادر وزارية مطلعة على موقف عون على أن المواقف التي أطلقها ليست جديدة. لكن الظروف الحالية قد تكون مختلفة عن تلك السابقة، لافتة إلى أن هذه المواقف تنطلق من قناعة لدى الرئيس بأن السلاح خارج إطار الدولة لم يعد له أي منفعة. وانتفى دوره وبات عبئا على الجميع، وضمن ذلك على الطائفة الشيعية وبيئة الحزب.
وعدّت المصادر أن ردود الفعل من جمهور الحزب منتظرة. لكنها لا تمنع أن يبقى التواصل قائما، فذلك في النهاية مصلحة للفريقين، خصوصا للحزب، بغض النظر عن الأصوات القريبة من الحزب التي تخرج من هنا وهناك. كاشفة عن أنه في الفترة الأخيرة لم يكن هناك تفعيل للتواصل أو حماوة معينة.
علاقة حزب الله مع عون
وطوال الفترة الماضية، حرص حزب الله على الحفاظ على علاقة جيدة مع الرئيس عون، فصوت نواب الحزب لمصلحته في جلسة انتخابه بعد دعمهم أشهرا طويلة انتخاب سليمان فرنجية. حتى إن قيادة الحزب بدأت حوارا معه بعيدا عن الأضواء بخصوص ما عرفت باستراتيجية الأمن الوطني، لكنه لم يصل إلى أي نتائج. ولا تزال قنوات التواصل مفتوحة بين الطرفين لمعالجة ملف السلاح شمال الليطاني في ظل رفض الحزب التعاون في هذا المجال.
وتركز هجوم قيادة وجمهور حزب الله منذ إقرار مجلس الوزراء في أغسطس الماضي حصرية السلاح بيد الدولة على الحكومة التي يتمثل فيها. كما ساءت العلاقة بينه وبين رئيس الحكومة نواف سلام، الذي لم يصوت الحزب له في الاستشارات النيابية.
ردود الفعل المتوقعة
ويعد الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير أن رد فعل جمهور الحزب على مواقف عون الأخيرة هو رد فعل طبيعي. مشيرا إلى أن هذا يعود إلى عدم أخذه في الاعتبار دور المقاومة في حماية لبنان والدعوة إلى إنهاء دور السلاح من دون تقديم أي ضمانات لما بعد تسليمه.
ورأى قصير أن موقف جمهور الحزب لا يعني بالضرورة أنه يمثل موقف القيادة، إذ لا تزال قنوات التواصل قائمة بين الطرفين. لكنه أضاف أن المشكلة تكمن في أن الاتصالات لم تُفضِ إلى رؤية موحدة بينهما.
كما يشير الأستاذ الجامعي والمحامي علي مراد إلى أن بعض جمهور حزب الله على وسائل التواصل الاجتماعي يعتمد خطاب التخوين الأقصى مع كل من يخالفه الرأي. موضحا أن هذا الجمهور لا يعرف الألوان الرمادية، مما يعكس أزمة الخطاب السياسي والتعبئة التي اعتمدها الحزب طيلة عقود.
ازدواجية الخطاب وتأثيرها
ويرى مراد أن المشكلة الحقيقية تكمن في ازدواجية خطاب حزب الله. إذ يدرك الحزب أن الواقع بات شديد الصعوبة بعد الخسارة الكبيرة التي مُني بها. ولذلك نشهد تناقضا واضحا بين ما يقوله الحزب وما يؤمن به فعليا. ويضيف أن هذا التناقض يظهر بوضوح في خطابات الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، حيث نرى خطابين: الأول يعترف بالواقع نسبيا ولا يزال متمسكا بعدم تسليم السلاح.
وعن العلاقة بين الحزب وعون، يقول مراد إنه ليس من مصلحة الحزب أن يكسر الجرّة سياسيا مع رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة، خصوصا أنه يعي أن ما يقومان به يصب في مصلحة لبنان. ويخدم مصلحة الجنوب تحديدا، مما يجنبه مخاطر خيارات قاتلة قد تقود إلى مصير أسود.
ويعتبر مراد أن ما أزعج جمهور الحزب في كلام الرئيس هو الحقيقة التي لا يراد له أن يعترف بها. ألا وهي انتهاء دور حزب الله وخروجه من معادلة الردع، مما يستدعي إعادة النظر في استراتيجياتهم الحالية.

