تفشي التعذيب في المؤسسات الأمنية الليبية ونداءات للتحقيق
تصاعدت شكاوى حقوقيين ومواطنين ليبيين من سوء المعاملة بحق الموقوفين في مؤسسات أمنية رسمية. وأوضح التقرير أن هناك تفشي لعمليات التعذيب الجسدي والنفسي بشكل واسع في أنحاء البلاد. وقد دعت الأمم المتحدة أكثر من مرة إلى تحقيق فوري وشفاف ومحاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات.
كشفت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا عن تصاعد مؤشرات ظاهرة التعذيب الجسدي والنفسي وسوء المعاملة بحق الموقوفين في مرافق الاحتجاز التابعة لجهازي المباحث الجنائية والبحث الجنائي. كما أشارت إلى أن هذه الانتهاكات موجودة في الأجهزة الأمنية في غرب وشرق ليبيا.
أضاف رئيس المؤسسة، أحمد عبد الحكيم حمزة، أنه تم رصد 41 شكوى تتعلق بحالات تعذيب في عموم ليبيا. وأوضح أن المؤسسة الوطنية وثقت 25 حالة وفاة تحت التعذيب بسبب انعدام الرعاية الصحية في مرافق الاحتجاز التابعة للأجهزة الأمنية.
التعذيب وانعدام المحاسبة القانونية في ليبيا
أشار حمزة إلى أن تصاعد وتيرة عملية التعذيب يعود إلى غياب المحاسبة القانونية والمساءلة القضائية. وأكد أن استمرار حالة الإفلات من العقاب حيال هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان تُشكل جرائم يعاقب عليها القانون.
قالت المؤسسة إنها وثقت عدم قيام العديد من النيابات في ليبيا بفتح محاضر تحقيق في حالات التعذيب الظاهرة على جسد الموقوفين. وأوضحت أن هذه النيابات تغض الطرف عن هذه الجرائم مما يعيق العدالة.
أضافت المؤسسة أن الموقوفين لم يتم تلبية طلباتهم بعرضهم على الطب الشرعي لإثبات وقائع وحالات التعذيب، مما يُشكل مخالفة واضحة للقانون وانتهاكاً لحقوق الضحايا.
النداءات للتحقيق في حالات التعذيب
أكدت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان أن هذه الأمور أسهمت بشكل كبير في تصاعد معدلات ارتكاب جرائم التعذيب نتيجة شعور مرتكبي هذه الانتهاكات بالأمن من العقاب. في الأسبوع الماضي، دعت المؤسسة النائب العام للتحقيق في تعذيب واحتجاز مواطنة من قبل عناصر فرع جهاز البحث الجنائي بمدينة البيضاء.
أضاف مصدر بالنيابة الليبية أن جهود البحث غالباً ما تنتهي بتوقيف متهمين في قضايا تعذيب، مشيراً إلى أن النائب العام سبق وأمر بحبس ثلاثة عناصر أمن في بنغازي لارتكابهم واقعة تعذيب. وقد تحملت منظمات حقوقية محلية السلطات في شرق البلاد المسؤولية القانونية الكاملة عما حدث.
دعت بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، في مطلع العام الماضي، للتحقيق في مقاطع فيديو متداولة تُظهر تعذيب وسوء معاملة عدد من المحتجزين في سجن قرنادة. وأعلنت أنها تنسق مع قيادة الجيش لتأمين وصول موظفي حقوق الإنسان التابعين للبعثة ومراقبين مستقلين إلى ذلك السجن.
الواقع المأساوي في السجون الليبية
كشفت إحدى الرسائل المسربة من السجون عن واقع مأساوي وافتقار لأدنى معايير الكرامة الإنسانية. وتحدث السجين في الرسالة التي نقلها الحقوقي الليبي طارق لملوم عن قيام إدارة السجن بتمكين أشخاص غير مؤهلين من السيطرة على العنابر.
أفاد السجين بتعرضه ونزلاء آخرين لتعذيب جسدي وممارسات مهينة للكرامة، مشيراً إلى أن غالبيتها تحدث في ساعات الليل المتأخرة. وأوضح أن الحياة داخل الزنازين مكتظة وغير إنسانية، مما يسهم في انتشار الأمراض.
تحدث السجين عن مناخ من الخوف والعنصرية، حيث لا توجد سلطة فعلية لمنع التجاوزات. كما وصف الوضع الصحي في السجن بالكوارث نتيجة تفشي الأوبئة وغياب الرعاية الطبية، مما أسفر عن حالات وفاة نتيجة الإهمال.
دعوات للتحقيقات الشاملة
دعت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان النائب العام الليبي المستشار الصديق الصور لإجراء تحقيقات شاملة وشفافة في حالات التعذيب الجسدي والنفسي. وأكدت على ضرورة محاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات من قبل الأجهزة الأمنية وأقسام البحث الجنائي.

