لماذا لا يُسمح للشرق الأوسط بأن يهدأ؟
قال الباحث في العلاقات الدولية والشأن الأميركي الدكتور كمال الزغول إن ما يُروَّج له على أنه "حرب" بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لا يرقى من الناحية الاستراتيجية والعسكرية إلى مفهوم الحرب بمعناه الحقيقي.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الحرب، وفق تعريفها الكلاسيكي والاستراتيجي، تقوم على الاحتلال والدخول البري تحت غطاء جوي، مدعوم بإنزال بحري أو جوي، والسيطرة الفعلية على الأرض، كما حدث في أوكرانيا، والعراق، وأفغانستان، وفيتنام، وحربي عام 1967 و1973، مشددًا على ضرورة تعريف الحرب قبل الخوض في حديث الانتصارات والهزائم.
وبيّن الزغول أن الحديث عن نهاية للصراع في هذا السياق يبقى وهميًا، إذ لا مخرج حقيقي إلا عبر مسارين لا ثالث لهما، فإما العودة إلى طاولة التفاوض، أو الانزلاق إلى حرب شاملة يسير فيها جندي المشاة على الأرض ويمسك بها، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
ونوّه إلى أن ما تقوم به الولايات المتحدة وإسرائيل في هذا النمط من المواجهات يندرج ضمن إطار "الحروب الاستعراضية"، التي تخدم أهدافًا انتخابية وسياسية، وتسعى إلى تكريس واقع استراتيجي معين، وخلق ساحات مشاغلة دائمة تُدار وفق إيقاع محدد يخدم المصالح الأميركية.
ولفت الزغول إلى أن هذه الحروب تُستخدم لإرباك عدد من الفاعلين الإقليميين، وتحويل المنطقة إلى مسرح مفتوح ومشغول باستمرار، بما يضمن إبقاءها ضمن دائرة النفوذ الأميركي، ومحمية استراتيجيًا من تمدد الصين وروسيا.
وأشار إلى أن خطورة هذا النمط من الصراعات تكمن في أنه يُبقي الدول الإقليمية في حالة استنفار دائم، ويجعلها بحاجة مستمرة إلى "المهاجم" ذاته، فتتجه نحوه سياسيًا ومحوريًا، دون إتاحة فرصة حقيقية لإعادة التفكير أو إعادة تموضع استراتيجي.
واستطرد الزغول قائلًا إن هذه المسارح المفتوحة تُدار بمنطق الإشغال لا الحسم، حيث تبقى الأجواء متوترة، والأرض في حالة دفاع دائم ضد خطر متكرر، بما يمنع أي تغيير حقيقي في موازين القوى أو في خرائط التحالفات.

