اتهامات بالخيانة ووفد الرياض "خارج الاتصال".. ماذا يجري داخل صفوف الانفصاليين اليمنيين؟
أعلن مجلس القيادة الرئاسي اليمني في بيان، الأربعاء، إسقاط عضوية رئيس المجلس الانتقالي الانفصالي عيدروس الزبيدي في المجلس الذي يمثل السلطات المعترف بها دوليا "لارتكابه الخيانة العظمى". أكد المجلس الانتقالي الجنوبي أن "القائد عيدروس الزبيدي يواصل مهامه بكامل المسؤولية ويشرف شخصيًا على العمليات العسكرية والأمنية من مدينة عدن"، وذلك ردًا على اتهامات التحالف بقيادة السعودية بشأن فراره.
وتابع في بيان أنه "يستمر في تعامله الإيجابي والمسؤول مع مختلف المبادرات السياسية وجهود الحوار، معربًا عن قلقه البالغ إزاء تعذر التواصل مع وفد المجلس الذي وصل إلى الرياض منذ ساعات" وطالب "السلطات السعودية بالوقف الفوري للقصف الجوي وضمان سلامة وفدنا الموجود في الرياض".
وأتى ذلك بعد أن أغارت طائرات سعودية على مناطق متفرقة في محافظة الضالع جنوبي اليمن، مسقط رأس رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي. وأفادت مصادر طبية بسقوط أربعة قتلى من المدنيين وإصابة ستة آخرين بجروح، في حصيلة أولية للقصف الذي استهدف المحافظة.
وتحدثت تقارير عن تنفيذ أكثر من 15 غارة جوية، في حين أعلن التحالف السعودي أنه "استهدف قوات انفصالية، عقب فرار زعيمها وتخلفه عن الصعود إلى طائرة كان من المقرر أن تقله إلى محادثات في الرياض".
وقال التحالف إنه أبلغ الزبيدي، في 4 يناير/كانون الثاني، بضرورة القدوم إلى السعودية خلال 48 ساعة للاجتماع مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، لبحث أسباب التصعيد.
وأوضح أن الزبيدي أبلغ المملكة بنيته الحضور في 6 يناير، وتوجه بالفعل إلى المطار، قبل أن تتوافر معلومات تفيد بتحريكه قوات باتجاه محافظة الضالع.
وذكر التحالف أنه جرى السماح لرحلة الخطوط الجوية اليمنية بالمغادرة، وكانت تقل عددًا كبيرًا من قيادات المجلس الانتقالي، من دون وجود الزبيدي على متنها. وأضاف أن رئيس المجلس الانتقالي فرّ إلى مكان غير معلوم حتى الآن، تاركًا أعضاء وقيادات المجلس من دون أي تفاصيل بشأن موقعه.
وأشار التحالف إلى أن هذه التطورات جاءت بعد قيام الزبيدي بتوزيع أسلحة على العشرات من العناصر داخل مدينة عدن، بهدف إحداث اضطرابات.
وفي هذا السياق، أفاد بأن قوات التحالف وقوات درع الوطن طلبت من نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اتخاذ الإجراءات اللازمة لفرض الأمن ومنع أي اشتباكات داخل عدن.
كما أعلن التحالف أن قواته عثرت على الوحدات التي خرجت من المعسكرات أثناء تمركزها بالقرب من معسكر الزند في محافظة الضالع، مؤكّدًا تنفيذ "ضربات استباقية محدودة" لتعطيل تلك القوات وإفشال ما وصفه بمحاولة الزبيدي "توسيع رقعة الصراع وامتداده إلى الضالع".
وأكد التحالف أنه يعمل بالتنسيق مع الحكومة اليمنية والسلطة المحلية في عدن "لدعم جهود الأمن والحفاظ عليه، ومواجهة أي قوات عسكرية تستهدف المدنيين". كما دعا جميع السكان إلى الابتعاد عن المعسكرات في عدن والضالع، تفاديًا لأي مخاطر محتملة.
وفي السياق ذاته، أفادت وكالة الأنباء اليمنية بأن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أصدر قرارًا بإسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس، وإحالته إلى النائب العام للتحقيق. وبيّنت الوكالة أن الإحالة جاءت بتهم تشمل الخيانة العظمى، والإضرار بالمركزين السياسي والعسكري للجمهورية.
وأضافت أن الاتهامات الموجهة للزبيدي تتضمن تشكيل عصابة مسلحة، وارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، وقتل ضباط وجنود في القوات المسلحة، إلى جانب تخريب مواقع عسكرية. كما أعلن مجلس القيادة الرئاسي إعفاء وزيري النقل والتخطيط من منصبيهما وإحالتهما إلى التحقيق.
وختم المجلس بالتأكيد على ملاحقة وضبط جميع المتورطين في توزيع الأسلحة وتهديد السلم الأهلي، وتقديمهم إلى العدالة.
سياق متوتر وتأتي هذه التطورات بعد إعلان قادة الحراك الانفصالي في جنوب اليمن، المدعومين من الإمارات، بقيادة الزبيدي، بدء مرحلة انتقالية تمتد لعامين، يعقبها استفتاء على استقلال الجنوب.
وكان المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي دعم في البداية الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في مواجهة جماعة الحوثي المسيطرة على شمال البلاد، قد شن هجومًا على القوات الحكومية المدعومة من السعودية في ديسمبر/كانون الأول الماضي، في مسعى لإقامة دولة مستقلة في جنوب اليمن.
وأوضح الزبيدي، في كلمة متلفزة، أن هذه الخطوة تأتي "انطلاقًا من رغبة وإرادة شعب الجنوب في استعادة وإعلان دولتهم"، مشيرًا إلى أن المرحلة الانتقالية ستُتوَّج بـ«استفتاء شعبي» يتعلق بـ"حق تقرير المصير لشعب الجنوب". وشدد على أن المرحلة الانتقالية يجب أن تكون "سلمية"، داعيًا إلى حوار برعاية دولية بين الجنوب والشمال.
ويأتي ذلك في توقيت يشهد تصعيدًا سياسيًا وعسكريًا في عدد من مناطق جنوب اليمن، عقب سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على مساحات واسعة خلال الأسابيع الماضية، وما رافق ذلك من اشتباكات وغارات جوية في عدة محافظات، ولا سيما حضرموت.

